عند طغيان المعصية على الطاعة.. اشحن قلبك وجسدك بكثرة الحسنات

غزة - صفاء عاشور

يعاني المسلم في فترات عديدة من حياته من شعوره بغلبة المعصية، وعند رغبته بأداء العبادات والطاعات فإنه لا يشعر بلذتها ولا بتأثيرها على التقليل من ارتكاب هذه المعاصي، الأمر الذي يجعله يعيش في حالة غير مستقرة ما بين المعصية والطاعة دون أن يتغلب الأمر الإيجابي على السلبي.

الأستاذ المشارك في الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية، د. ماهر السوسي قال إن:" من المعلوم أن المعاصي هي من أهم الأسباب التي تمنع الإنسان من الشعور بأثر العبادة ولذتها وذلك هو السبب الأول".

وأضاف في حديث لـ"فلسطين" :" أما السبب الثاني فهو: عدم الإخلاص في العبادة، والسبب الثالث: هو عدم صفاء الذهن عند أداء العبادة، بحيث يؤديها المسلم وهو شارد الذهن، أو يكون ذهنه قد انشغل بأمر آخر مع العبادة"، لافتاً إلى أن الجميع يشعر بذلك وخصوصاً عند الدخول في الصلاة.

وأوضح د.السوسي أنه ليس شرطاً أن يشعر الإنسان بلذة العبادة وأثرها بمجرد التوبة من الذنب؛ بل يحتاج الأمر إلى مرور وقت يصفو فيه ذهنه، وينمحي فيه أثر الذنب، مشيراً إلى أن للذنب أثرًا على النفس الإنسانية كما للعبادة.

وأردف:" يقول ابن عباس رضي الله عنه: " قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن للحسنة لنورا في القلب ، وضياء في الوجه ، وقوة في البدن ، وزيادة في الرزق ، ومحبة في قلوب الخلق ، وإن للسيئة لظلمة في القلب ، وغبرة في الوجه ، وضعفا في البدن ، ونقصا في الرزق ، وبغضة في قلوب الخلق"، وهذا أمر محسوس لمن له قلب ، فإن ما في القلب من النور والظلمة والخير والشر يسري كثيرا إلى الوجه والعين، وهما أعظم الأشياء ارتباطا بالقلب.

ولهذا يروى عن عثمان أنه قال: ما أسر أحد بسريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه، فلذلك يكون للسيئات أثر على المذنب، وهو بحاجة إلى فترة زمنية حتى يزول هذا الأثر"، منوهاً إلى أن أكثر ما يساهم في زواله ممارسة العبادات على اختلافها باستمرار.

وذكر د.السوسي أنه يمكن للإنسان أن يشعر بلذة العبادة والطاعة بعلاج الأسباب التي تم توضيحها سابقاً، مستدركاً:" ولكن قبل ذلك كله، على المسلم إحسان الظن بالله تعالى، وأنه يغفر الذنوب، لما جاء في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي"، وعليه فإذا ظن بعد التوبة النصوح الصادقة والندم أن الله سيغفر له، فإن الأمر قد يكون كذلك".

وأفاد أن الشعور بلذة العبادة يحتاج إلى تدريب وتكرار، وأن على العبد المسلم أن يكثر من العبادات، وأن يحاول الخشوع فيها، وأن يعبد الله تعالى مع مجاهدة نفسه بألا يشغل باله شيء آخر أثناء أداء العبادة، مؤكداً أن تحقيق ذلك صعب ولكنه ليس مستحيلاً.

وبين د.السوسي أن الشعور بلذة الطاعة والعبادة ليس شرطاً أن يكون شعوراً مستمراً مصاحبا ًلكل عبادة وفي كل الأوقات، خاصة أن الإنسان في بعض الأحيان يمر بفترات كسل وفتور، أو لحظات ضعف، قد تؤثر في شعورة بالعبادة، وهذا أمر يصيب الجميع.

وأضاف:" لذلك يجب اتباع نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم: "روحوا عن قلوبكم ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت ملت"، فالقلوب قد تتعب من العبادة وتحتاج إلى فسحة من الوقت تستريح بها".

وأشار د.السوسي إلى أنه يمكن للمسلم أن يستفيد من دخول شهر رمضان بعد أيام قليلة ليقوم بدفعة ايمانية تُعلي الحس الإيماني عنده، ويزيد من اتصاله بربه سبحانه وتعالى، نظراً لخصوصية هذا الشهر.

وشدد على أن شهر رمضان فرصة سانحة لكي يُعود الإنسان نفسه على رياضة العبادة التي يُخلص فيها لله تعالى، بشرط أن يظل ممارساً لها دون الاستعجال بلمس أثرها أو ربطها بلذة الطاعة في كل وقت وحين.

مواضيع متعلقة: