نحب فلسطين كما يحبون تونس

د.عصام شاور
الثلاثاء ١٧ ٠٩ / ٢٠١٩

أتردد حين أهم بطرح فكرة طرحتها سابقا للتذكير بها أو التأكيد عليها خشية من إصابة القراء الأعزاء بالملل، ولكن سرعان ما يتلاشى التردد عندما تمتثل السنوات العشر الأخيرة أمامي، والتي كل أحداثها مكررة، وخطابات القادة فيها مكررة، حتى تصريحات الشجب والاستنكار والملاسنات الحزبية كلها اسطوانات مشروخة أكل عليها الدهر وشرب، فطالما نحتمل هذا الكم الهائل من الملل إلى جانب المعاناة والضغوط في ظل حصار غزة وأزمات الضفة الغربية، فلا ضير لو ذكِّرنا بما هو واجب وأكدنا على ما هو ضروري، علَّ وعسى أن يلتقط تلك الفكرة مسئول فيتبناها ويكون فيها الخير لشعبنا.

بعد كل هذه السنوات من المحاولات الفاشلة للم الشمل بين حماس وفصائل منظمة التحرير أو بين حماس وفتح حتى لا تغضب فصائل المنظمة لا بد من الذهاب فورًا إلى انتخابات عامة، تشريعية ورئاسية ومجالس محلية، ولا أريد أن أطالب بانتخابات لمنظمة التحرير الفلسطينية لأن الانتخابات التي اقصدها لا علاقة لها بالاتفاقات السابقة وليس تنفيذا لها، بل أطالب بانتخابات فورية من أجل منح الشرعية لقيادات جديدة تمثل الشعب الفلسطيني.

تجربة انتخابات الرئاسة التونسية أشعرتني بالغيرة، فالأحزاب في تونس لديها خلافات فكرية وسياسية أضعاف ما لدينا، ولكن جمعهم حب تونس ومصالح بلادهم، فلماذا لا يجمعنا حب فلسطين وحرصنا على شعبنا وقضيتنا ونذهب لانتخابات توصلنا إلى بر الأمان؟ وهنا قد يقول قائل إنه ليس هناك ضمانات لالتزام بعض الفصائل بنتائج الانتخابات، وهذا ممكن ولكنه غير مؤكد ويستحق الشعب فرصة ثانية، كما أن اجراء الانتخابات لا بد وأن يعطي كل فصيل أو شخص حجمه الطبيعي، وكذلك يظهر من يهمه الشعب وقضيته ومن لا يرى سوى نفسه ومصالحه.

في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التونسية سقط مرشحو الأحزاب العريقة وصعد مرشحان مستقلان توسم الشعب فيهما الخير والصلاح، القواعد الحزبية وخاصة لحزب النهضة لم تلتزم بقرارات الحزب بل التزمت بما تراه نافعًا للوطن، ولذلك لا يجب أن نخشى الانتخابات ولا نتائجها وليختر شعبنا من يريد، فالشعب حسب الدستور هو مصدر السلطات، ومصدر السلطات يعني تمكين الشعب من اختيار السلطة التشريعية المتمثلة بالبرلمان، واختيار السلطة التنفيذية المتمثلة بالرئيس والحكومة، ولا تعني بحال خروج بضعة مئات أو آلاف إلى الشارع والمطالبة بهدم ما تم انجازه بالانتخابات كما يظن البعض، ولكن من حق الشعب ان يجري تعديلات مطلوبة من خلال استفتاء عام يتم تنظيمه.

الخلاصة أننا مللنا الانقسام والمناكفات السياسية، وما عدنا نطيق شخصيات كثيرة فرضها الواقع المؤلم علينا وهي في الحقيقة لا تمثل نفسها فضلا على أن تمثل الشعب، ولذلك نتمنى ونحلم بأن نصحوا على قرار رئاسي أو فصائلي لإجراء انتخابات.