​نجاح أول محاولة فلسطينية لتوليد الكهرباء من أمواج البحر

غزة- أدهم الشريف

تحرك عوامان حديديان مفرغان ومثبتان بقضبان فولاذية برصيف ميناء غزة، بعنف شديد، بعد أن لطمتهما الأمواج العاتية، ضمن حركة ميكانيكية صمما من أجلها لإنتاج الكهرباء.

ومع ذلك، بدا المهندسون الغزِّيين الأربعة المسؤولين عن المشروع، فرحين بالطاقة الكهربائية الناتجة بعد عامين من الزمن استغرقها من عمرهم لتنفيذه.

وافتتحت الجامعة الإسلامية، أمس، مشروع توليد الكهرباء عن طريق أمواج البحر.

وقال مهندس ميكانيك هيثم مشتهى، أحد المنفذين، إن هذا المشروع، يعد أول محاولة فلسطينية لتوليد الكهرباء من الأمواج.

"لقد دفعنا العجز الكبير في الكهرباء بغزة للتفكير في توليد الكهرباء عبر الطاقة المتجددة دون اللجوء إلى الوقود الأحفوري" يضيف مشتهى لـ"فلسطين".

ويضم الفريق الذي أنجز المشروع أربعة تخرجوا حديثًا من الجامعة الإسلامية، وهم إضافة إلى مشتهى، المهندسيْن الكهربائييْن محمود أبو زايد وساني صبيح، إضافة إلى مهندس ميكانيك محمود مراد.

وارتدى المهندسون الأربعة، وهم في منتصف العشرينات من العمر، خوذة بيضاء على رؤوسهم ميزتهم عن عشرات الحاضرين للمشاركة في افتتاح المشروع.

واستطاع هؤلاء بإمكانات محدودة وبعد تخطي الكثير من العثرات، انجاز بحثهم العلمي.

ويتصدر العوامان الواجهة الغربية للميناء البحري ويتصديان للأمواج العاتية المتتالية، وهما لا يتوقفا بفعل الحركة المائية المستمرة.

وأشار مشتهى إلى أحد العوامات وهو يقول لـ"فلسطين": انظر؛ إنها تتحرك بحركة الأمواج. لقد أثبتت العوامات نجاح فكرتنا بعد إدخال التعديلات اللازمة وتطويرها.

ولم يرغب في الحديث عن تكاليف المشروع البحثي، باعتبار أنها ليست معيار للبحث العلمي، واكتفى بالإشارة إلى أن الجامعة الإسلامية تكلفت بكل شيء من أجل انجازه.

ويدرك مشتهى أن توفير قطع هيدروليكية غير موجودة في غزة سيساهم في تطوير المشروع لطالما كانت البيئة البحرية مناسبة لذلك وتسمح بالتوغل أكثر في عمق البحر لما تمتلكه الأمواج من قدرة أكبر ستساهم في منح التحكم قدرة أزيَّد، ونتائج أفضل.

وقال، إن أجزاء هذا المشروع توفرت في غزة، لكننا لا نمتلك أجزاء خاصة بالتحكم والهيدروليك تلزمنا، وهي متوفرة خارج بلادنا.

ويبدوا المهندس أبو زايد أنه اكتسب معرفة كبيرة في أجزاء المشروع البحثي التي لم يكن على علم بها من قبل، كواحدة من أهم الأهداف التي سعى إليها، كما يقول.


ويضيف أبو زايد لـ"فلسطين"، واجهنا معيقات، واستغرقنا وقت طويل في البحث والتطوير، لكننا وصلنا إلى إجابات ممكن أن نؤسس من خلالها قاعدة علمية ومعرفية في مجال طاقة الأمواج للأجيال المقبلة.


وانشغل هذا الشاب مع عدد من الأكاديميين والصحفيين والمختصين في علم الطاقة البديلة، وهو يقدم شرحًا مفصلاً عن مكونات مشروع توليد الكهرباء من أمواج البحر.
وقال أبو زايد؛ إنه يتكون من نظام ميكانيكي يتحرك بحركة الأمواج ويأخذ الطاقة المخزنة فيها ويحولها إلى طاقة هيدروليكية قبل أن تصبح الطاقة المنتجة عبارة عن كهرباء باستطاعتنا إدارتها عبر جهاز تحكم.


وقد تُستغل الطاقة المنتجة بواقع يتراوح بين 10- 15 كيلو وات، مستقبلاً في إضاءة رصيف الميناء أو جزء منه، بحسب أبو زايد.


ويبلغ طول رصيف 1800 مترًا، حسبما أفاد أحد عناصر شرطة البحرية لـ"فلسطين".
وقال المهندس صبيح، إن الجهات الحكومية في غزة ساعدت في تسهيل مهمة الحصول على مكان في الميناء. نجاحنا في انجاز هذه الفكرة بحاجة إلى تبني للمشروع ودعمه لتطويره والاستفادة منه بشكل أكبر".


في حين أن المهندس مراد، يرى أن البحث ضرورة علمية وإنسانية تفيد البشرية جمعاء، يجب أن تستمر فلسطينيًا مهما واجهنا من معيقات وتحديات حتى لو كان السبب فيها الاحتلال الإسرائيلي.
أما رئيس قسم الهندسة الميكانيكية والكهربائية في الجامعة الإسلامية بغزة الدكتور طالب الريس؛ فيقول إن إنجاز هذا المشروع البحثي دليل حقيقي على أهمية البحث العلمي وتطبيقه المباشر في حل المشكلات الموجودة سواء في غزة أو العالم العربي".

وعدَّ أن "الاستثمار في البحث العلمي مجديًا، حيث استطاع المهندسون الأربعة خلال عامين انجاز المشروع بإمكانيات بسيطة".

وقال رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور ناصر فرحات، إن المهندسين منفذي المشروع "سهروا الليالي حتى نرى هذه النتيجة".

واضاف في كلمة بعد الافتتاح "يتألق قسم الهندسة الميكانيكية مجددًا ليعطينا الكهرباء من أمواج البحر".

ومدح عميد كلية الهندسة في الإسلامية الدكتور عبد الكريم محسن؛ المهندسين منفذي المشروع قائلاً: "وسط هذا الظلام الذي يحيط بنا تشرق علينا الشموس الأربعة وهم يقودون نموذجًا بحثيًا لتوليد الكهرباء من أمواج البحر".

"إن كان ذلك في يوم من الأيام حلمًا، فاليوم والآن نراه حقيقة وواقعًا" أضاف محسن في كلمته أثناء الافتتاح.

وأضاف: نحن نمتلك مجموعة من الطلاب الواعدين في الجامعة الإسلامية، داعيًا الجهات المانحة إلى توفير الدعم اللازم للمشاريع البحثية في غزة وتطويرها.


وأدرك المشاركين في الافتتاح مدى الجهد المبذول على المشروع وخبرة منفذيه، وكذلك مدى حاجتهم إلى دعم علمي وتمويل وتوجيه يساعدهم للانطلاق في مشاريع بحثية جديدة ينوي الأربعة القيام باه مستقبلاً لو توفرت الإمكانيات المناسبة، كما قالوا لـ"فلسطين".