​نقص السيولة بغزة يضعف الإقبال على مستلزمات عيد الفطر في الأسواق

الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها القطاع جعلت الإقبال ضعيفاً على شراء مستلزمات العيد (أرشيف)
غزة - رامي رمانة

قال تجار وبائعون، إن الإقبال على شراء مستلزمات عيد الفطر في الأسواق المحلية بقطاع غزة ضعيف جدا بسبب انخفاض السيولة النقدية وتردي الوضع الاقتصادي بشكل عام، مشيرين إلى أن العروض التشجيعية والأسعار المخفضة لم تفلح في زيادة المبيعات.

ويُعول هؤلاء أن تنشط الحركة التجارية في اليومين الأخيرين قبل انقضاء الشهر الفضيل، يكون خلالها قد استلم منتفعو الشؤون الاجتماعية مخصصاتهم المالية التي تأخرت شهرين عن موعدها، وأيضاً تمكن بقية العاملين في مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني من تلقي رواتبهم.

ولم تُحدث أنصاف الرواتب التي صرفتها السلطة لموظفيها في القطاع العمومي نهاية الأسبوع الماضي حراكاً في السوق، إذ إن 85% منها ذهبت لتسديد أقساط وديون للمصارف - حسب رئيس النقابة عارف أبو جراد.

وللشهر الرابع عشر على التوالي، تواصل السلطة فرض عقوبات اقتصادية على قطاع غزة، رغم زوال المسببات، وترتب على تلك العقوبات ارتفاع معدلات البطالة والفقر وزيادة أعداد الأسر المعتمدة على المساعدات الدولية.

ويؤكد فتحي شمالي، صاحب متجر لبيع الملابس أن الحركة الشرائية في السوق ضعيفة جداً لا تزيد عن نسبة 40%.

وقال شمالي الذي يعمل في هذا المجال منذ 15 عاماً: إن الباعة والتجار يعولون على الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان في بيع لوازم عيد الفطر، لكن ما نراه في الوقت الحالي أن الشهر الكريم أوشك على الانقضاء والحركة الشرائية تراوح مكانها.

حركة ضعيفة

وأشار إلى أن كثرة مرتادي السوق لا يعني إجراءهم أعمال شراء، "فالكثير منهم يأتون للمشاهدة أو الترويح عن النفس".

وقلل شمالي في حديثه لصحيفة "فلسطين" من حجم استيراده للملابس التي يأتي بها من الصين وتركيا، بسبب ركود السوق الغزي خاصة منذ فرض السلطة عقوباتها الاقتصادية في إبريل الماضي.

وأشار إلى أن العائلات بغزة تشرع عادة في شراء ملابس الأطفال أولاً، ثم الملابس النسائية، وفي اليومين الأخيرين تنشط السوق بحركة الرجال والشباب.

ووفق بيانات رسمية، بلغت نسبة البطالة بغزة 46%، وبلغ عدد العاطلين عن العمل ربع مليون شخص، إلى جانب ارتفاع معدلات الفقر لتتجاوز 65%، وارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في قطاع غزة إلى 50%، وارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين إلى 67%.

ويشكو أيضاً محمد حبوب، صاحب مصنع لبيع الأحذية من ضعف القوة الشرائية، مبيناً أن عدد أيام عمل المصنع خلال ستة أشهر مضت 15 يوماً، وكانت العام المنصرم 2017، قرابة 60 يوماً.

ويبين حبوب لصحيفة "فلسطين" أن مرتادي السوق لديهم رغبة جامحة في شراء احتياجاتهم، لكن نقص السيولة في أيديهم هو العثرة.

ويضطر حبوب إلى شراء "النعال" جاهزة من تجار الضفة الغربية بعد ادراج الاحتلال المادة الخام من هذه المادة في قائمة المحظور توريدها لغزة، مشيراً إلى أن الآلة المخصصة لتصنيع النعال والتي كلفته ثمناً كبيراً متوقفة عن العمل.

وبين أنه في حالة رفعت السلطة العقوبات الاقتصادية عن قطاع غزة فإن التجار يحتاجون إلى أكثر من عام لاستعادة أوضاعهم التجارية في السوق.

وذكر أن الباعة المستأجرين في شارع عمر المختار- أحد الشوارع الرئيسية التجارية في مدينة غزة- يدفعون ايجارات تتراوح من 20 إلى 25 ألف دولار سنوياً، وبالتالي في ظل تراجع أعمال البيع لا يستطيعون تغطية تلك النفقات التي يضاف إليها أجرة العمال وثمن استهلاك الكهرباء والوقود فضلاً عن الضرائب الحكومية.

الأسواق الشعبية

فيما أشار بائع ملابس الأطفال سالم أبو حمدة، إلى أن الناس تقبل على شراء المنتجات الأقل سعراً حتى وإن كانت جودتها دون المستوى المطلوب رغبة منهم في افساح المجال لشراء أكبر عدد من أبنائها.

وأضاف لصحيفة "فلسطين" أن الإقبال يكون في الأسواق الشعبية أكثر من المحال التجارية، ذلك أن الأسعار تكون منخفضة.

ويُؤكد بسام زنون أمين سر غرفة تجارة وصناعة رفح لصحيفة "فلسطين" ضعف الحركة الشرائية في الأسواق، مشيراً إلى أن الاقبال على شراء احتياجات عيد الفطر انخفضت 70% مقارنة بالسنوات السابقة.

وبين أن التجار يواجهون ظروفاً اقتصادية هي الأصعب على مر السنوات، خاصة بعد تكبدهم خسائر مالية كبيرة، ولعدم قدرتهم على الإيفاء بالشيكات الصادرة.

ودعا إلى رفع الحصار كاملاً عن قطاع غزة وإزالة العقوبات الاقتصادية، لتمكين التجار من مسايرة أعمالهم على النحو المطلوب.

من جهته قال مدير عام التخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد الوطني، أسامة نوفل: إن التقارير الاقتصادية تؤكد تراجع الحركة الشرائية في موسم العيد لذات الأسباب التي أثرت على تراجع الحركة في رمضان، وهي انخفاض السيولة في ايدي المواطنين.

تكدس البضاعة

وبين نوفل لصحيفة "فلسطين" أن فئة الموظفين في القطاع العمومي كان يعول عليها التجار في إحداث حركة في السوق، لكن استلامهم انصاف رواتب حالت دون ذلك، خاصة وأن معظم موظفي السلطة عليهم أقساط ومرابحات للبنوك.

ولفت الحديث إلى باعة يعرضون في محالهم التجارية بضائع كانت مكدسة في مخازنهم لم تجد لها منافذ للبيع في الأشهر السابقة.

ونبه إلى تخوف التجار من استيراد بضائع جديدة خشية عدم قدرتهم على تصريفها في السوق بسبب تراجع القوة الشرائية من جانب وبسبب الشيكات المرتجعة التي أثرت عليهم.

وقالت وزارة المالية في رام الله إن ايرادات المقاصة تراجعت بنسبة 1.5% في الربع الأول من العام الجاري، بسبب تراجع الاستيراد في قطاع غزة.

كما بينت الوزارة أن الشيكات المرتجعة زادت في الربع الأول من العام الجاري إلى 18% في قطاع غزة.

وحذر اقتصاديون وماليون من استمرار تشوه الدورة المالية المرتبطة بين المنتج والمستهلك، لانعكاستها السلبية على الناتج المحلي، والإيرادات والأنشطة الحكومية، والقطاع المصرفي.