كيف يكون الوفاء لياسر عرفات.. والبولونيوم شاهد على اغتياله؟

د. أحمد محيسن
السبت ٠٩ ١١ / ٢٠١٣
ها نحن وبعد أيام معدودات تعد على أصابع اليد الواحدة... نحيي الذكرى السنوية التاسعة على استشهاد الأخ القائد أبو عمار.. ولم يكن لدى الشعب الفلسطيني أي أدنى شك.. بأنه اغتيل اغتيالا بأسلحة الدمار الشامل.. أسلحة غير تقليدية.. سلاح من وزن ثقيل لا يستخدم في العادة من المعتدي.. إلا إذا فقد مستخدمه نجاعة كل السبل التقليدية للسلاح المستخدم في الحروب ضد خصومه.. والمقصود هنا هو استخدام السلاح النووي...!!

لقد كان شعبنا يدرك تماما.. بأن اغتيال القائد أبو عمار لم يتم إلا بطريقة جبانة تسللت بخبث إلى جسده الطاهر تسللا.. وذلك من خلال استخدام مادة سامة مشعة غير مألوفة ولا معروفة للعامة.. وهي مادة لا تصنع إلا في المفاعلات الذرية.. وتدعى مادة البولونيوم.. وقد ثبت الآن شرعيا وعلميا ومخبريا وقانونيا.. ومن خلال التحاليل التي تمت من جهة متخصصة محايدة في سويسرا.. على أجزاء من رفات الشهيد القائد.. وعلى عينة من التربة التي احتضنته.. بأنه مات من خلال تأثير مادة البولونيوم المشعة السامة على جسده الطاهر...!!

وبهذه الإثباتات العلمية وأيضاً السياسية والشرعية والقانونية.. لم يعد لدى شعبنا أدنى شك.. بأن الاحتلال هو الذي أقدم على ارتكاب هذه الجريمة النكراء.. وقد صرحوا بذلك علانية عدة مرات.. بأنهم ينوون التخلص من الشهيد القائد.. وقالها آنذاك شارون الذي كان في زيارة لبوش الصغير بأنه سيفعلها.. وهو حاقد عليه من إبان العدوان على لبنان عام 1982.. حيث كان شارون قائدا لقوات العدوان.. وصرح آنذاك بالقول.. بأنه كان ينوي اصطياد عرفات ووضعه في شبك لصيد السمك ويغطسه في مياه البحر...!!

نتهم بذلك الاحتلال.. وقد اغتالوا أيضاً خليل الوزير أبو جهاد وأبو علي مصطفى والرنتيسي والشيخ المناضل المقعد على كرسي الشرف المتحرك الشيخ ياسين واغتال العديد من القيادات والكوادر الميدانية أمثال الشهيد نايف ابو شرخ والشهيد مروان زلوم وغيرهم.. رحم الله شهداءنا.. فلم يميز الاحتلال بين الانتماءات التنظيمية للشهداء ولكنهم كلهم كانوا قادة للمقاومة ...!!

واختار الاحتلال سلاحا من الوزن والعيار الثقيل غير الاعتيادي في اغتيال أبو عمار.. سلاح لم يستخدم إلا في الحروب العالمية.. سلاح خاص يليق بوزنه وثقله.. بعد أن حاصروه أكثر من ثلاثة أعوام في عرينه في المقاطعة في رام الله المحتلة.. حيث فوهة الدبابة الإسرائيلية حطت على نافذة آخر حجرة له.. لم تبق آلة التدمير الإسرائيلية سواها في مقره هناك.. وبقي صامدا ثابتا مقاوما ليس مساوما.. لم يستكن ولم يضعف لحظة واحدة.. وقال لهم القول المشهود.. شهيدا شهيدا شهيدا.. وذلك بعد أن طلب منه البعض مغادرة الضفة المحتلة دون عودة ...!!

وشعبنا يدرك بأنه شهيد قائد رمز بقي متمسكا بالثوابت.. دافع عنه شعبنا بصدوره العارية.. ورفض الإذعان لهم.. ودعم المقاومة بكل ما أوتي من إمكانيات ولكل التنظيمات.. وعاد من كامب ديفيد مرفوع الرأس.. ليحمله شعبه على الأكتاف ...!!

لذلك تم اغتيال ياسر عرفات.. لأنه قبل التحدي وقالها مدوية في وجه قادة أعظم دولة تدعي قيادة العالم بأسره...!!

واليوم يأتي دور من هم أوفياء للقائد ومسيرة القائد.. بل يأتي دور من هم أوفياء لفلسطين وشعب فلسطين.. لأن اغتيال أبو عمار هو بمثابة اغتيال للقضية الفلسطينية .. فهو قائد ورمز وثائر ليس عربيا فحسب.. وإنما أممي نال احترام وتقدير أحرار العالم بأسره ...!!

الوفاء لياسر عرفات يكون بالسير على خطى المقاومة التي رسمها أبو عمار.. وأسس ومد ودعم الكتائب بكل تسمياتها.. ولا يكون الوفاء لياسر عرفات فقط لفظيا.. ولا يكون باستخدام اسمه ووضع صورته على الجدران وفي المكاتب والحجرات وكلما دعت الحاجة لذلك.. من أجل تلميع لأمر ما.. أو تمرير لعجز هنا وهناك والتستر عليه.. أو الاختباء تحت عباءة ارتداها ياسر عرفات ...!!

والوفاء لياسر عرفات يكون بالعمل الجاد المتواصل.. على الكشف عن الأيدي التي أدخلت السم لجسده الطاهر.. وكشف ملابسات كل الفعلة الجبانة ...!!

والوفاء لأبي عمار يكون بالذهاب لمحكمة الجنايات الدولية للتحقيق في ملابسات استشهاده.. ومعاقبة الجناة المجرمين والاقتصاص منهم.. وقد أصبح الدليل قاطعا وماديا وقانونيا ومعززا بالسبل العلمية والمحايدة.. وقائدنا وزعيم مسيرتنا أبو عمار هو ليس اقل شأنا من رفيق الحريري رحمهم الله...!!

تسعة أعوام مضت على استشهاده.. وسمعنا طحناً ولم نر طحناً.. لجان تحقيق شكلت بهذا الخصوص.. لا نعرف عددها بالضبط لكنها كثيرة.. لم تخبرنا عن نتائج تحقيقاتها شيئاً... ومنها من لم يجتمع أصلا ...!!

إن الكشف عن نتائج التحاليل من الخبراء المختصين في المعاهد السويسرية.. بأن الشهيد القائد قد تم اغتياله بمادة البولونيوم المشعة.. لهو أكبر دافع لوقف هذه المهزلة التي تسمى مفاوضات على حساب كرامة هذا الشعب المكلوم.. وهي بالتأكيد إهدار للوقت وعبثية.. وقد ثبتت عبثيتها.. سيما وأنها أفضل غطاء للاحتلال للاستمرار في متابعة جرائمه.. من بناء للمستوطنات وزيادة الوحدات السكنية في المستعمرات القائمة..

والاغتيالات وسور الفصل العنصري والإبعاد والحواجز ومصادرة الأراضي.. وانتهاك لحرمات مقدساتنا والأسرى والمعتقلين الذين يقضون في السجون.. واجتياح المدن والقرى.. وقد تم بالأمس تحديدا اجتياح قريتي نعلين قضاء رام الله.. وقد تم التنكيل بأهلها وترويع النساء والأطفال ...!!

كفانا عبثية في مصير شعب من خلال هذه المفاوضات التي يجب أن تتوقف على الفور...!!
ولا بد من إعادة النظر في كل ما هو قائم.. وتقييم المرحلة بعين ثاقبة.. وإشراك الكل الفلسطيني بكل أطيافه وفي كل أماكن تواجده في تحمل المسؤوليات.. وإعادة بناء وتشكيل المؤسسات الفلسطينية.. فهذا مصير شعب يعيش ثلثا تعداده مشردا في الشتات.. ولا يمكن أن يحدد مصيره من يتكتمون علينا ويفاوضون تسيبي ليفني باسمنا في غرف مظلمة ...!!

رحم الله الشهيد القائد ياسر عرفات في الذكرى السنوية التاسعة على استشهاده.. ورحم الله شهداء أمتنا.. المجد والخلود لهم.. فهم الأكرم منا جميعا...!!!

ملفات أخرى متعلفة