خبر عاجل

إقرأ المزيد <


لتجاوز أزمة الكهرباء

موظفو غزة يتقاضون رواتب مستقطعة

غزة- صفاء عاشور
تباينت آراء الموظفين الذين اصطفوا في طابور كبير أمام البنك الوطني في غزة لتلقي راتب شهر أغسطس/آب الماضي بشأن استقطاع مبلغ 170 شيكلاً لصالح شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة.

وأثار القرار حفيظة عدد كبير من الموظفين ذوي الدخل البسيط والملتزمين بسداد فاتورة الكهرباء بشكل دوري، فيما لقي ترحيباً كبيراً من آخرين رأوا في الخطوة حلاً لأزمة الكهرباء التي نغصت حياة أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة.

وأعلن الأسبوع الماضي عن اتفاق بين شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة ووزارة المالية في رام الله يقضى بتحويل مبلغ 2 مليون دولار أسبوعياً مقابل توريد سولار صناعي يكفي لتشغيل مولدين بمحطة توليد الكهرباء بغزة، وأيضا خصم مبلغ 170 شيقلاً من موظفي الحكومتين بغزة والضفة لصالح فاتورة الكهرباء.


وأبدى الموظف حيدر السوافيري غضبه الشديد لخصم هذا المبلغ من الموظفين، وقال :" أنا موظف حكومي في إحدى الوزارات, راتبي لا يتجاوز 1500 شيقل, والكل يعرف أننا لا نزال في شهر رمضان وبعده في العيد وبعده المدارس, ومع كل هذه المصاريف لا أظن أن راتبي يمكن أن يكفيني للأيام القادمة".

وأضاف في حديث لـ"فلسطين" " بعض الناس يقولون ماذا يعني 170 شيقلاً من الراتب لا شيء, ولكن لكثير من الموظفين "الغلابى" أمثالي والذين يعولون أسرهم وأحياناً أخرى أفراداً آخرين من أقربائهم لا يكفيهم هذا الراتب في شيء, وخصم مبلغ 170 شيقلاً من الراتب تفرق معهم بشكل كبير".


وفي حالة أخرى، تنتقد الموظفة في وزارة الأوقاف أم جهاد يونس (45 عاماً) الآلية التي تم من خلالها خصم المبلغ المذكور عن الموظفين الحكوميين.

وتقول يونس لـ"فلسطين" " لا أمانع هذا القرار لحل مشكلة الكهرباء التي مللنا منها, ولكن أنا موظفة وكذلك ابني يعمل في الشرطة، وابنتي تعمل مدرسة وكلنا سيخصم منه 170 شيقلاً لصالح شركة الكهرباء, فلماذا يحدث هذا؟".

وبينت أنها تسدد فاتورة الكهرباء بانتظام وليس عليهم أي ديون متراكمة من سنوات ماضية, وأضافت " إذا جمعنا ما سيتم خصمه من رواتبنا نحن الثلاثة سيصل المبلغ إلى 510 شواقل, في حين أن فاتورة الكهرباء التي تصلنا لا تتجاوز 150 شيقلاً".

وأبدت يونس استغرابها من ما أسمتها " الفوضى التي تعم عملية الخصم من الرواتب", مشددة على أنه " كان من الأولى أن يتم توفير قاعدة بيانات صحيحة للموظفين في البداية, وبعد ذلك يتم الخصم من رواتبهم حسب ما عليهم من ديون مستحقة ومتراكمة لشركة الكهرباء".

وتساءلت إذا كانت شركة الكهرباء سترجع لهم الأموال التي يدفعونها عندما يجدون أن هذه العائلة ليس عليها أي مستحقات مالية أم أنها ستحتفظ بها؟.

وكانت وزارة المالية أعلنت أن قرار الخصم سيسري من راتب شهر آب/ أغسطس الحالي لجميع الموظفين دون استثناء، لعدم توافر البيانات الكافية عن أرقام الموظفين وأرقام مشتركي الشركة، وأنه خلال الأشهر المقبلة سيتم استكمال قاعدة البيانات ليتم خصم المبالغ التي تتعلق بالاستهلاك فقط.

ويقول الموظف رائد أمين والذي يعيش مع أسرته في عمارة مكونة من خمسة طوابق, ثلاثة منها تعيش فيها العائلة وطابقان يعيش فيهما مستأجرون:" أنا الوحيد الذي يعمل في القطاع الحكومي والفاتورة باسم والدي المتقاعد والذي لا يتقاضى معاشاً".

وأوضح أنه حتى الآن لا يعرف كيف سيتم تقسيم المبلغ على أسرته وأخويه الاثنين اللذين يعملان في مؤسسات خاصة والمستأجرين, " فهو ليس مسئولاً عن أحد غير نفسه ليدفع 170 شيقلاً لصالح شركة الكهرباء لوحده".


وإن كان عدم الرضا والسخط هو الحالة السائدة بين معظم الموظفين, إلا أنه بالإمكان ملاحظة موافقة البعض على القرار لحل مشكلة الكهرباء التي تخطت الحدود ولم يعد أحد يحتملها.

ويقول المواطن أحمد عيد (58 عاماً) وهو موظف حكومي في وزارة الثقافة :" ما توصلت إليه الضفة وغزة من قرار استقطاع من رواتب الموظفين من أجل حل مشكلة الكهرباء هو شيء إيجابي, لأني بكل الحالات سأستقطع جزءاً من راتبي للكهرباء وسأدفعها للشركة, وما يحصل الآن هو تحويل الأموال مباشرة إلى شركة الكهرباء".

ويضيف " صحيح أن فاتورة الكهرباء لمنزلي لا تتعدى 100 شيقل, وأني سأكون قد دفعت 70 شيقلاً زيادة, ولكن لا بأس في ذلك, لعل وعسى نصل إلى حل نهائي لمشكلة الكهرباء", مشيراً في الوقت ذاته إلى ضرورة مراعاة أصحاب الرواتب القليلة.

وأوضح أن أصحاب الرواتب العالية لا تفرق معهم 170 شيقلاً, ولكن أصحاب الرواتب القليلة أمثال 1500 شيقل وهم كثرة قد يؤثر هذا المبلغ عليهم كثيراً, لافتاً إلى إمكانية أن يكون الخصم نسبة وتناسب حسب راتب الموظف.

وتعمل محطة توليد الكهرباء منذ الأسبوع الماضي بمولدين بعد توريد الوقود اللازم لترتفع كمية الكهرباء التي تنتجها المحطة من 25 ميجا وات إلى ما يقارب 60 ميجا وات.

ملفات أخرى متعلفة