عاقبة الصبر

د.تيسير إبراهيم
الاثنين ٠١ ٠٩ / ٢٠١٤
تناول المقال السابق شيئا من تفاصيل البلاء الذي حل بنبي الله أيوب. فقد ابتلي صلوات الله عليه بالسقم في الجسد بعد الصحة والعافية، وبالفقر المدقع بعد الغنی والثراء، وبفقدان الأولاد كلهم بعدما كانوا أربعة عشر، وبهجران الناس فلم يبق حوله إلا زوجته، وهو صابر محتسب يری مقام الرضا علی قضاء الله أحب إليه من أن يسأل ربه أن يرفع عنه البلاء...

ويستمر الحال ثمانية عشر عاما، وما تضرع لربه (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) إلا خشية علی إيمان زوجته لما أكثر الشيطان من وسوسته لها. استجاب الله تضرع أيوب الذي بلغ من الأدب مع الله أن نسب ما أصابه إلی الشيطان، ولم ينسبه لله.

فكيف كانت عاقبة صبر هذا النبي، وكيف انقلبت الأحوال، وتبدلت؟ السقم في ظاهر البدن وباطنه زال, وعادت القوة والصحة والعافية, فقد خاطب الله أيوب أن يركض الأرض برجله فنبع نبعان اغتسل من أحدهما فزال ما به من سقم ظاهري، وشرب من الآخر فزال ما به من سقم داخلي (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ)، والأولاد أحياهم الله جميعا، وأعاد زوجته شابة فولدت له مثلهم فأصبحوا ثمانية وعشرين (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ)...

وأما المال فقد أمطر الله أيوب وهو يغتسل جرادا من ذهب كما أخبر رسول الله ، وجاء في بعض الآثار أنه أمطر ذهبا، وفضة ثلاثة أيام متواليات حتی مُلئت بيادر القمح، والشعير من الذهب والفضة، وأما هجران الناس له فقد عادوا يغسلون قدمه، ويقبلونها رجاء أن يغفر لهم هجرانهم له في محنته. وهكذا كانت عاقبة صبر أيوب إلی خير، وهكذا عاقبة الصبر إلی خير دائما وإن لم يظهر ذلك الخير في الدنيا ففي الآخرة حين يجزي الله الصابرين أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فهنيئا لمن أصابه البلاء فصبر، نسأل الله العافية.

ملفات أخرى متعلفة