وهل بدون غزة يمكن لفلـسطين أن تنتصر...؟!

د. أحمد محيسن
الخميس ١٨ ٠٩ / ٢٠١٤
لا نجد ما نقوله لمن ينطق بلسان عربي لغة الاحتلال.. هواة التنغيص.. أصحاب المناكفات الفكرية والسياسية.. المتنطعين أصحاب الأفكار الغريبة المستهجنة والدخيلة على ثقافتنا الكفاحية.. تلتوي ألسنتهم .. وتنبري أقلامهم.. في محاولة بائسة منهم.. لكي ينغصوا ويكدروا على شعبنا في كل أماكن تواجده هذه الفرحة العارمة بانتصار شعبنا العربي الفلسطيني في غزة العزة.. فرحة الانتصار المؤزر الذي طالما حلمنا به ...!!

نقول لهؤلاء ببساطة شديدة.. كما ردد الأخ الفنان الفلسطيني في برلين يوم الجمعة الماضي في المهرجان الذي أقامته جل المؤسسات الفلسطينية في برلين.. افهموها وارتاحوا.. خلي كل الدنيا تسمع.. غزة حرة ما راح تركع.. غزة حرة.. حرة أبية.. والعزيمة فيها قوية.. والهوية فلسطينية ...!!

محاولات بائسة من هؤلاء الموتورين لينغصوا علينا حياتنا وهم يكيلون الاتهامات والانتقادات الباهتة المغرضة لانتصارات المقاومة المجيدة.. لحرف البوصلة عن اتجاهها السليم.. ومن أجل التقليل من إنجاز المقاومة الذي مرغ أنف الاحتلال في التراب.. ولا يضيرهم ذلك حتى ونحن في ذروة نشوة النصر.. حتى وفلسطين في غزة تنتصر.. وحتى ودولة الاحتلال تستسلم و تحتضر.. وحتى وأن هزيمة واضحة وضوح الشمس تكبدتها دولة الاحتلال أمام استبسال المقاومة الفلسطينية.. وأمام صمودها الأسطوري في قطاع غزة العزة..

وبمشاركة العديد من فصائل المقاومة الباسلة.. ينغص علينا المنغصون معيشتنا وحلمنا حتى ونحن نقول بأن هذا الانتصار للمقاومة الفلسطينية في هذه المعركة.. إنما هو بداية الدرس لدولة الاحتلال.. والعالم يقر إقرارا لا لبس فيه بأن حال الاحتلال الغاشم ما قبل هذه الحرب.. هو ليس كما هو حالهم بعدها.. وأن الاحتلال بإذن الله إلى زوال ...!!

هؤلاء المنغصون المتقعرون في تنغيصهم.. قد أخذتهم العزة بالإثم.. وهم يكابرون "وعنزة ولو طارت".. لأنهم لم يرضعوا حليب الثورة والتحرير.. ولأن حقدهم على المقاومة وتنكرهم لإنجازاتها لا يستطيعون أن يخفوه.. وهم من أساتذة ومدرسي دروس التنطع والتشدق في مدارس الذل والهوان والانحناء لغير الله.. وهم يدافعون عن مبدأ يقول: "الكف ما بناطح مخرز".. أقوال سخيفة هابطة يستأجرونها ويطلقونها ليثبطوا بتلك الشعارات البالية المأجورة عزائم أبناء شعبنا وعزائم أمتنا.. ويدخلون الناس إلى بيوت الطاعة والخنوع والتخلي عن المقاومة والتفريط بحقوق شعبنا الثابتة ...!!

يحاول هؤلاء المداهنون أهل الانتهازية والوصولية.. أن ينغصوا علينا نشوة النصر المؤزر الواضح.. الذي تحقق في فلسطين.. في غزة العزة.. وباعتراف قادة الاحتلال وفي مقدمتهم جنرالاته.. هو انتصار لا يمكن التشكيك والطعن فيه.. إلا ممن طبع الله على قلوبهم.. إلا من المأفونين.. ممن نما على ألسنتهم شعر أغبر غريب الأصول والأطوار.. ولا يستطيعون فهم لغة الثورة والمقاومة.. ولغة الإرادة التي لا تنكسر.. ولا يستطيعون تنفس عبق روائح الحرية والأمجاد التي صنعت في فلسطين.. وتم تصديرها من موانئ غزة العزة ...!!

هؤلاء هواة التنغيص المنفصمون.. الذين يتطاولون في انتهازيتهم المفضوحة.. لا يريدون أن يفهموا أن هذا الانتصار الذي حققه شعب فلسطين.. هو الذي أثبت للعالم أن هذا الكيان الغاصب لهو أوهن من بيت العنكبوت.. ولا يفهم إلا لغة واحدة.. وهي لغة الثورة والمقاومة والتحرير.. هي اللغة التي ابتدأناها من قبل عام 1965 .. وصنعت لنا مجدا.. وسطرنا بضعا من سطورها مجددا في غزة العزة.. وقبلها في الكرامة وبيروت.. ولقنهم شعبنا المقاوم درسا بالتأكيد لن ينسوه.. وهي اللغة التي دوما حفظت لنا كرامتنا وعزتنا.. وأثبتنا للعالم أن هذه اللغة.. لغة المقاومة ولغة الدفاع عن الحقوق الثابتة لشعبنا والتمسك بها.. هي لغة ليست بالعبثية ولا بالكرتونية.. ولا هي ضرب من ضروب الخيال.. ولا هي مضيعة للوقت.. ونحن قادرون على تكلمها ونطقها حتى ونحن تحت الحصار الظالم من الأقارب قبل الأباعد.. وإمكانياتنا محدودة.. وقلبنا نظريات الإحباط والاستسلام والخنوع رأسا على عقب.. وجعلنا الدم ينتصر على السيف.. وجعلنا الكف أيضا يناطح المخرز ويتفوق عليه ...!!

ينغصون علينا هؤلاء الفيروسات مزاجنا.. ونحن ننتصر.. وتأتينا المفاوضات تتهافت صاغرة زاحفة إلى عرين المقاومة والصمود والتصدي.. تستجدي المقاومة.. وأصبحت الدبلوماسية الغربية والأمريكية بقدرة قادر تفاوض المقاومة.. حتى ولو بلسان عربي منحاز هذه المرة.. فسبحان مغير الأحوال من حال إلى حال.. وهم الذين لم يكفوا عن وصف مقاومة شعبنا بالإرهاب والتطرف.. وهذا ليس بجديد عليهم.. ونذكر في هذا المقام بالشهيد القائد أبو عمار رحمه الله.. الذين طالما كانوا يصفونه بنفس الصفات.. وأتوا لثورتنا مفاوضين.. ومنح جائزة نوبل للسلام.. وعندما اكتشف ياسر عرفات أنهم عبثيون في مفاوضاتهم ويقطعون الوقت.. ولا عهد لهم ولا مواثيق.. أدرك ذلك القائد أبو عمار وأطلق يد المقاومة والانتفاضة ودعمها ومدها.. لأنه يؤمن بأن أقصر الطرق إلى فلسطين هي تحريرها.. وأن الثورة الفلسطينية المسلحة ليست خياراً للتداول.. وكان التخلص منه واغتياله بعد محاصرته في عرينه في المقاطعة.. هو العنوان للمرحلة التي أتت بعده ...!!

جنود الشياطين هؤلاء.. أصحاب الأقلام مدفوعة الأجر.. يعتقدون أنهم سيفسدون نشوة النصر.. بمحاولاتهم المخزية المسطورة بكلمات مشبوهة معيبة غريبة عن قاموس الثورة والانتصار والتحرير.. وينغصون علينا أهل الأجندة الانتفاعية الاسترزاقية.. المتسلقون على جماجم شهداء الأمة.. ينغصون علينا ونحن نرى الكيان الصهيوني الذي اعتاد على أن يفرض الشروط في كل مواجهة معه.. وقد رأيناهم يلجؤون إلى الاختباء في المجارير مع الجرذان.. وباتت مستوطناتهم حتى في الضفة المحتلة.. وليس فقط في غلاف غزة.. على مرمى حجر من حمم نيران المقاومة المباركة.. حتى وصلت الخضيرة وتل أبيب...!!

إن هؤلاء المنغصين للحياة.. المتزلفين الوصوليين المداهنين.. وهم من عشاق المناصب والوجاهة.. حتى لو كانت وهمية وهلامية بلا معنى.. لا يستوعبون أن هذا الاحتلال يجب عليه أن يفهم.. بأن يسددوا فواتيرهم لشعب انتهكت حرماته وما زال يرزح تحت نير الاحتلال.. وبأن الاحتلال ليس بالمجان.. ولا يفهم هؤلاء المنغصون أن الدنيا بعد درس غزة الأخير قد تغيرت.. وأن الأمة قد كسرت حواجز الرعب والخوف والصمت من زمن.. واكتشف الشعب مقدراته وقدراته وإمكانياته ووجد بالمقاومة طريقه وضالته.. تماما كما بقي يؤمن بها.. ولم يعد الظلم هو سيد الموقف.. ولم نعد نرضى نحن الشعب العربي الفلسطيني بمقولة: " الأرض مقابل السلام " .. فقط ...!!

فوجئ المنغصون بإعاقتهم الفكرية كما فوجئ الاحتلال تماما بقدرات المقاومة.. وهم يفرضون توازن الرعب على الكيان الصهيوني.. وإجباره على التقهقر والانسحاب.. وفشلت نظرياتهم الانهزامية, الذين دأبوا دوما على أن يمطروا المقاومة بها.. ودأبوا على "كيل الشتائم على كل منبر وفي كل مناسبة.. لانتفاضة الأقصى المباركة وللمقاومة.. وهم لم يقدموا لشعبنا سوى الأوهام و الأكاذيب.. وذلك كما قال القائد المقاوم مروان البرغوثي الذي ما زال يقبع خلف القضبان في زنازين الاحتلال.. ويدفع بذلك ثمن مواقفه.. بينما يمنح الاحتلال شهادات الـ ( في أي بي ) لغيره.. وكله بثمن وبحساب ...!!

ينغص علينا هؤلاء الجهلة, أهل الوصاية على عقول الناس.. خريجو مدرسة المنغصات والمناكفات.. مزاجنا وحياتنا حتى ونحن ننتصر.. ونحن نرى وحدة شعبنا الوطنية تتجلى في أبهى صورها في الضفة الغربية المحتلة.. وفي قطاع غزة.. وفي الشتات.. وهذا ما لم يرق للبعض.. لأنهم باتوا يحسسون على رقابهم ومكتسباتهم المادية والجهوية.. وهم يرون المقاومة تدق أبواب هذه المكتسبات التي أتت على حساب نضالات شعبنا ...!!

ملفات أخرى متعلفة