جدلية القومية والدين تأصيل لصراع يحسمه من ؟

علاء الريماوي
الجمعة ٢٨ ١١ / ٢٠١٤
يثور الجدل في الساحة الإسرائيلية بين" التيارات اليهودية" في المجتمع الصهيوني حول قانون القومية " يهودية الدولة " ، الذي بات من أكثر المواضيع الحاضرة في الإعلام الإسرائيلي ، ورأس التوتر بين أجنحته على أسس متباينة مصلحية وبعضها مبدأي .

في نقاش أدارته القناة الثانية العبرية حول المعارضين للقانون ، صنفتهم ما بين معارض بقوة على أساس مبدأي ، يمثل هذا الفريق اليساريون الأقرب إلى المنهج الشيوعي من مفهوم القومية وهم قلة ، معارض موافق ، يعارض صيغة الليكود الداعية لتعزيز اليهودية على الديمقراطية ، لكنه في المقابل يقدم صيغة أقل حدة تدمج المفهوم مع إبراز صيغة الديمقراطية لتسويقها لدى المجتمع الغربي ويمثله تسفي لفني وبعض أعضاء الليكود بالإضافة إلى تيار عريض من الشخصيات الإسرائيلية المسمى " بالإصلاحيين " .

أما التيار الثالث فهو المعارض من أجل التسوية على ملفات مختلفة منها بنود في الموازنة ، وصلاحيات داخل الحكومة الإسرائيلية ويمثل هذا الفريق وزير المالية يائير لبيد .

هذا الحديث أردته كي يكون مقدمة لقراءة صيغ القانون والتوجهات التي تدفع باتجاه إقراره من عدم ذلك ، خاصة وأن أغلب المتحدثين في تحليل هذه القضية وقعوا في مشكلة حساب مراكز القوى داخل معسكرات اليمين واليسار ، فأخطأت القراءة منهج التأصيل في تحليل الصورة .

في ما نشرت الصحف الإسرائيلية ثلاث صيغ للقانون ، أولها قدمه رئيس مؤتمر الليكود زئيف إليكن ، ينص على مجموعة من المتغيرات مهمة " (إسرائيل) بيت قومي لليهود " ، " تغليب الطابع اليهودي للدولة على نظام الحكم الديمقراطي للدولة في التأسيس للقوانين الناظمة لعمل المحاكم في حال تصادمهما " ، " إلغاء الصفة الرسمية للغة العربية و إعطاؤها "مكانة خاصة" ، " اعتبار القانون الديني التوراتي مصدر تشريع ومرجعا للأحكام " ، " تقديم مصلحة اليهود على غيرهم في مسائل البناء وإقرار حدود البلدات والمدن " .

الصيغة الصارخة لقانون القومية الماضية قام كل من أعضاء الكنيست الإسرائيلي " شكيد وليفين " بتخفيفها ، واعتماد آلية تعريف للقانون ، تنص على فكرة أن (إسرائيل) بيت قومي لليهود، تضمن حق تقرير المصير لليهود بوصفها وطنا تاريخيا لهم دون غيرهم .

وأخطر ما في المقترح أنه يربط ما بين حقوق المواطن بشكل صريح والمساواة في الحقوق بين أفراد المجتمع .
الجدل حول القانون وصل إلى حد الشد بين مكونات السياسة الإسرائيلية في ما مضى من صيغ على قاعدة الأصناف الثلاث ، لكن يضاف إليه مراكز القوة لليهود خارج (إسرائيل) " الإصلاحيون " وهم التيار الصهيوني المتواجد في (إسرائيل) والمدعوم من بعض الاطراف في الولايات المتحدة وأوروبا .

والتيار الأرثذوكسي الممسك بزمام الدعم (لإسرائيل) في الولايات المتحدة والذي يمثلهم الإيباك في الولايات المتحدة ، بالإضافة إلى مجموع الحاخامات أصحاب النفوذ في (إسرائيل) .

الخلاف الدائر كما قالت صحيفة يدعوت أحرنوت بين هذه الأطراف في تقرير لها يقوم على فكرة " الدين ، والطابع العلماني الذي أشرنا إليه " لذلك حاول نتنياهو الخروج من مأزق الخلاف من خلال طرح صيغة توفيقية بين الاتجاهات في (إسرائيل) ، من خلال تقديم مقترح يقدم اليهودية ويربطها بالتشريع مع إضافة بند القومية في جدلية تغلب فيها مفاهيم الدين ، وتصب في تعزيز عدم المساواة بين المواطنين على أساس عرقي .

في خلاصة المتابعة لهذا الملف ، تغيب السياسة عن التأثير بشكل واضح على إقرار القانون ويظل العنصر الحاضر تجاذب الجدلية بين أطراف السياسة ، وفي كل الأوجه سيمضي القانون بصيغ توفيقية ، كلها تطلب رأس الغربي على أرضه .

ملفات أخرى متعلفة