حماية العشيرة وإن خالفوك الدين

د.تيسير إبراهيم
الثلاثاء ٢٠ ٠١ / ٢٠١٥
في صراع الإنسان مع الباطل قد يفقد أسباب القوة التي تمنعه من اعتداءات هذا الباطل، بما يعرضه لصنوف المعاناة، والآلام، وحينها فإنه يبحث عن كل سند يمكن أن يكون له عون في دفع هذا الباطل، أو على الأقل التخفيف من قسوته، وجبروته.

وعشيرة الإنسان -أو رهطه بتعبير القرآن- قد يخالفونه الدين، أو الرأي لكنهم قد تمنعهم حميتهم من قبول إيقاع الظلم به، فيعملون على توفير الحماية له، وحينها فإنَّ العاقل لا ينظر إلى المخالفة، إنما ينظر إلى ما يخفف عنه معاناته، وخصوصًا إذا كانت هذه المعاناة ليست معاناته الشخصية، إنما هي معاناة جماعية لشعبه، وهذا لا يقدح مطلقًا لا في دين الإنسان، ولا وطنيته، ولا شرفه.

فما بالنا إذا كان هؤلاء الرهط، أو العشيرة ليسوا مخالفين للإنسان في الدين بل هم من أبناء دينه، فحينها يصبح رفض حمايتهم، ومساعدتهم ضربًا من الجنون.

وقد حصل هذا –أعني قبول حماية العشيرة وإن خالفوا في الدين- مع بعض الأنبياء كما صرح به القرآن، فقد قال قوم سيدنا شعيب له: "يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا، وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ[أي لا تعز علينا، ولا تكرم حتى نكرمك من القتل، ونرفعك عن الرجم وإنما يعز علينا رهطك لأنهم من أهل ديننا.

وهكذا في كل ما يمكن أن يدفع عن الإنسان المكروه من أعدائه، وإن كان هذا الدفع كما يقال كرمال خواطر الآخرين، أو ضمن توظيف لتناقضات موجودة عند آخرين، أو في سياق مصالح تتقاطع مع آخرين.

ملفات أخرى متعلفة