إقرأ المزيد <


أقول لك نكتة.. كان في "عمل عربي مشترك".!

د.عصام شاور
إثنين ٠٨ ١١ / ٢٠١٠
هل تابعتم "نكتة" أو "مسخرة" فشل 22 دولة عربية في الاتفاق على قواعد لما يسمى (منظومة العمل العربي المشترك) منذ عدة أشهر ، لتعرفوا سبب هواننا على الناس في كل دول العالم وتعامل الغرب والصهاينة مع الحكومات العربية على أنها (صفر) كبير !

ففي قمة سرت الأخيرة أقر الزعماء العرب التوصيات الصادرة عن اللجنة الخماسية التي عقدت في العاصمة الليبية، في يونيو الماضي بشأن وضع تطوير منظومة العمل العربي المشترك وتوفير الإمكانات بما يسمح لها بالقيام بواجباتها وتحمل مسؤولياتها وتحقيق المصالح العربية والتحرك نحو تحقيق اتحاد الدول العربية.

وكلف الزعماء العرب الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإعادة صياغة هذا المشروع وعرض الموضوع على القمة العربية المقبلة التي ستعقد في مارس من العام 2011.

في البداية طلبت قطر عقد اجتماع في أكتوبر الماضي لمناقشة هذه المنظومة وحسم الخلافات حولها، فطلبت الإمارات التأجيل لبداية نوفمبر، ثم قالت السعودية إنه لا داعي لهذا الاجتماع أصلا.

وعلى مدار عدة أسابيع أخفق المندوبون الدائمون بالجامعة العربية، في التوصل إلى توافق فيما بينهم بشأن مشروع بروتوكول تطوير منظومة العمل العربي المشترك خلال اجتماعهم غير العادي بالجامعة العربية ، وقرروا إجراء مزيد من المشاورات بين الأمانة العامة للجامعة العربية والدول الأعضاء بهدف الوصول إلى توافق فيما بين الدول الأعضاء، والنظر فيما إذا كان سيتم عقد اجتماع آخر على مستوى وزراء الخارجية العرب من عدمه.

حيث أعادت المملكة العربية السعودية التأكيد على موقفها الرافض لقرار قمة سرت بخصوص مشروع بروتوكول تطوير منظومة العمل العربي المشترك، داعية إلى إرجاء الموضوع للقمة العربية المقبلة التي ستعقد في بغداد خلال شهر مارس ، وقال السفير أحمد قطان مندوب المملكة العربية السعودية الدائم في الجامعة العربية، إن المملكة ودول عديدة لديها اعتراض على قرار القمة، لأننا نرى أنه كان يجب أن يخرج القرار بتوافق الآراء بين الدول العربية، حسب ميثاق الجامعة العربية، ومن هنا كان يجب أن يتم تأجيل هذا الموضوع إلى القمة العربية المقبلة في بغداد لبحثه بشكل مستفيض.

وحول ما إذا كان الاجتماع قد قرر عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب كما طلبت قطر لبحث الموضوع قال قطان : ليس هناك نية لعقد اجتماع لوزراء الخارجية إلا بعد التشاور بين الأمين العام للجامعة ووزراء الخارجية العرب.

من جهته، حاول الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى تلطيف الأجواء بتصريحه أن أي خطوة لتطوير منظومة العمل العربي المشترك والجامعة العربية ستتم بتوافق أراء بين الدول العربية.

وقال إن الاجتماع التشاوري للمندوبين الدائمين بالجامعة العربية الخاص بمناقشة تطوير منظومة العمل العربي كان " طيباً " ، وإن الكل متفق على أن أي خطوة سيتم اتخاذها في مجال التطوير ستكون بـ " توافق الآراء ".

وأعلن الأمين العام للجامعة أن الأمانة العامة ستجرى " قريباً جداً " المشاورات اللازمة لإطلاق عملية التطوير على أساس من التوافق !!

وقال إن هناك إجماعاً بأن التطوير مسألة ضرورية ، ويجب أن نسير فيها باستمرارية ، وبقدر الإمكان نأخذ الخطوات التي تنقل العمل العربي المشترك إلى الأمام ".

والسؤال هو : إذا كان الزعماء العرب ووزراء خارجيتهم مختلفين على الاتفاق على ما يسمى منظومة العمل العربي المشترك ، فهل يعني هذا أن العرب في مقرراتهم السابقة كانوا يتحركون بالبركة وحسب توارد الخواطر والمصالح ؟

وكيف يمكن أن نتحدث عن أمة عربية واحدة ونسعى لتشكيل اتحاد للدول العربية على غرار الاتحاد الأوروبي ، ودرجة الخلافات بين الحكومات العربية تصل لدرجة صبيانية تجعل دولة تحتج على طلب دولة أخرى بعقد اجتماع لمجرد وجود خلافات وحساسيات بين زعيمي الدولتين ولتشرب مصالح الشعوب العربية من البحر !؟

الجامعة العربية ككيان موحد للعرب باتت تحتاج كلها إلى إعادة صيانة وإصلاح وتعديل بعدما تحولت إلى مجرد ديكور عربي كبير لا تستفيد منه الشعوب بقدر الحكام في استعراض مهاراتهم اللغوية دون أن يتمخض جبل القمم العربية العتيدة عن شيء مفيد !

لم نسمع مثلاً أن زعيم دولة عربية أخذته العزة واحتج على التسويف الأمريكي في التفاوض مع تل أبيب ورضوخ الرئيس أوباما لمطالب (إسرائيل) ، في حين يوجه شطره صوب الطرف الفلسطيني الضعيف ليطالبه في كل مرة بتقديم تنازلات في حقه وأرضه !

لماذا – كما أعلن صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين – يعطي العرب والفلسطينيون مهلة جديدة للولايات المتحدة، بضعة أسابيع أخرى لمحاولة إعادة إطلاق محادثات السلام المباشرة مع (إسرائيل) ولا يعلنون الانسحاب احتجاجاً على الصلف الصهيوني والتواطؤ الأمريكي ، في حين أنهم فيما يخص مصالح الشعوب العربية يختلفون ويتصارعون ويؤجلون مناقشة ما هو مفيد ؟!

هناك خلل في منظومة العمل العربي المشترك معروف منذ زمن ، وآن الأوان لإصلاحه وإنهاء هذه الكارثة العربية في الاختلاف لمجرد اختلاف مصالح الحكام أو عتب بعضهم على بعض فيدخلون كل مصالح الأمة العربية في رهان خاسر.

مطلوب تحرك عاجل قبل أن تتحول منظومة العمل العربي المشترك إلى نكتة!

ملفات أخرى متعلفة