إقرأ المزيد <


طريقهم إلى الإلحاد

د. عطا الله أبو السبح
إثنين ٠٨ ١١ / ٢٠١٠
ضحكت بشدة حين قرأت ما كتبه أحد الملحدين يعاتب من سرق مقاله " طريقي إلى الإلحاد" حيث يقول: ماذا سيقول المسلمون عنا حين يجدون أن كل منا سلك ذات الطريق في إلحاده؟ وهو يشكو من يسرقون كتاباته الإلحادية ويدعون أنها من عندهم وكان آخرهم المرتد (و) (ح)، والذي تم إلقاء القبض عليه من قبل جهاز المخابرات في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية مؤخراً.

لا شك أن الطرق إلى الإلحاد متعددة ، ولكن ليس من بينها ما يذكرونه في مقالاتهم سواء التي كتبوها أو التي سرقوها، ولا عجب مثلاً أن تكون الآية التي تذكر مراحل تكون الجنين في رحم أمه سبباً _حسب كذبهم _في إلحادهم وهي ذاتها سبباً لإسلام بعض علماء الغرب من النصارى حسب ما شهدناه في مؤتمرات علمية متعددة،فالجهل والعناد والمكابرة وأسباب أخرى أوصلت صاحبها إلى الإلحاد، أما العلم والمنطق والانقياد إلى الفطرة السليمة فقد أوصلت أصحابها إلى الدين الحق ..إلى الإسلام.

عندما أشاهد السلاحف البحرية وهي تخرج من بيوضها من تحت الرمال بالملايين وتتجه نحو البحر أدرك انه تم برمجتها لتعرف طريقها، وكذلك حين أشاهد أو اعلم أن الطيور والأسماك تهاجر إلى مناطق معينة في كل عام أو موسم إلى مكان محدد لم تكن قد ذهبت إليه من قبل أدرك أنها محكومة بنظام، فإذا كانت تلك المخلوقات غير العاقلة وهبت الحياة ومعها دليلها فلماذا ننكر أن كل إنسان يولد ومعه دليله إلى نجاته..إلى خالقه؟..

ومثلما هناك نسبة قليلة من المخلوقات غير العاقلة تضل طريقها لظروف خاصة فإن نسبة قليلة من البشر تضل طريقها بشكل مطلق وتتجه إلى الإلحاد،فالأصل في الإنسان أن يتجه إلى خالقه ولأن الله وهب له العقل فعليه أن يستخدمه في اختيار الدين الحق.

لا مجال هنا للحديث عن أسباب الإلحاد، ولكنني عندما قرأت ما كتبوه عن القرآن أيقنت أنهم في الدرك الأسفل من الجهالة والتي هي أهم أسبابه، فهم لا يفهمون اللغة العربية حسب ما دل عليه تفسيرهم وتحليلهم للآيات، ثم أنهم لا يملكون القدرة على ربط المعلومات ببعضها، فمثلا هم يدعون بوجود تناقض بين آيات تشير إلى منع الكفار من الكلام يوم القيامة وآيات تثبت أنهم يتكلمون، وهم بذلك لا يفرقون بين المنع وقت الحساب وبين الكلام في جهنم، ثم أن بعض الآيات بحاجة إلى تفسير أهل العلم،فالمسألة لا تقتصر على معرفة المعاني السطحية للكلمات.

أعتقد أن غالبية من أعلنوا عن إلحادهم بحاجة إلى الكشف عن قدراتهم العقلية قبل كل شيء حتى لا نعاقب مجنونا أو معتوها على جرم لم يقدره أو يفهمه، فإن ثبت ما ليس متوقعا وكانوا أصحاء علينا بالخطوة الثانية وهي مناقشتهم في الدين بعد إعطائهم دورة مكثفة في اللغة العربية والمنطق، ثم تأتي خطوة الاستتابة ومن وصل تلك المرحلة يستحق ما بعدها مهما كانت العقوبة مع قناعتي التامة بأن السقوط الأخلاقي والوقوع في فخ العمالة وحب الظهور وعدم المقدرة على التخلي عن ممارسة المحرمات في بيئات محافظة هي أكثر الأسباب المؤدية إلى ظاهرة ادعاء الإلحاد.

ملفات أخرى متعلفة