حكم التمائم القرآنية

عبد الفتاح حمودة
الجمعة ٣٠ ٠١ / ٢٠١٥
غزة- صفاء عاشور
التمائم هي كل شيء يعلق بقصد جلب المنفعة أو دفع المضرة, وهي باعتبار حكمها تنقسم إلى قسمين: قسم ممنوع بالإجماع: وهو ما كان مشتملًا على شرك، وقسم مختلف فيه, وهو ما كان من القرآن, والخلاف فيه على قولين بالجواز وعدمه.

وفي رسالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في التوحيد قال: "لكن إذا كان المعلق من القرآن; فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود رضي الله عنه", وهذا يعني أن المسألة مختلف فيها عند السلف, بما في ذلك ما إذا كان المعلق من القرآن أو الأدعية المباحة، والأذكار الواردة; فهذه المسألة اختلف فيها السلف رحمهم الله; فمنهم من رخص في ذلك لعموم قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} الإسراء (82), ولم يذكر الوسيلة التي نتوصل بها إلى الاستشفاء بهذا القرآن; فدل على أن كل وسيلة يتوصل بها إلى ذلك فهي جائزة، كما لو كان القرآن دواء حسيا.

ومنهم من منع ذلك وقال: لا يجوز تعليق القرآن للاستشفاء به; لأن الاستشفاء بالقرآن ورد على صفة معينة، وهي القراءة به، بمعنى أنك تقرأ على المريض به; فلا نتجاوزها، فلو جعلنا الاستشفاء بالقرآن على صفة لم ترد; فمعنى ذلك أننا فعلنا سببا ليس مشروعا، وقد نقله المؤلف رحمه الله عن ابن مسعود .

ولهذا فالأقرب أن يقال: إنه لا ينبغي أن تعلق الآيات للاستشفاء بها، لا سيما وأن هذا المعلق قد يفعل أشياء تنافي قدسية القرآن; كالغيبة مثلا، ودخول بيت الخلاء، وأيضا إذا علق وشعر أن به شفاء استغنى به عن القراءة المشروعة; فمثلا: علق آية الكرسي على صدره، وقال: ما دام أن آية الكرسي على صدري فلن أقرأها،
فيستغني بغير المشروع عن المشروع، وقد يشعر بالاستغناء عن القراءة المشروعة إذا كان القرآن على صدره. وإن كان صبيا، فربما بال ووصلت الرطوبة إلى هذا المعلق، وأيضا لم يرد عن النبي  فيه شيء. فالأقرب أن يقال: إنه لا يفعل، وقد يصل إلى درجة التحريم أما أن يصل إلى درجة التحريم إذا تضمن محظورا; فإنه يكون محرما بسبب ذلك المحظور.

والله تعالى أعلى وأعلم

ملفات أخرى متعلفة