الزنا وعلامات الساعة

د. محمد المبيض
الاثنين ١١ ٠٤ / ٢٠١٦
- قال تعالى : " وَلَقَدْ عَلِـمْتُمُ الَّذِيـنَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ، فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ "
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيَظْهَرَ الزِّنَا وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ " وفي رواية : " يفشو الزنا "

/ - عن أبي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".

شرح الغريب :

القيم : يراد به هنا الرجل الواحد القائم على أمر النسوة

الحر : بكسر الحاء الزنا

سارحتهم : أي الماشية التي يسرحون بها للرعي .

هذه العلامة لها جانبان :


الجانب الأول :


انتشار الزنا بحيث يصبح ظاهرة طبيعية لا ينكرها المجتمع ، أو يتعامل معها دون معاقبة ، ويكون ذكر وقوع الناس بها غير مستهجن ، وهذه الحالة موجودة في عصرنا بصورة جلية ، خاصة أن قوانين الدول الإسلامية المستوردة لا تعاقب على جريمة الزنا إن كانت برضا الطرفين ، وهذا نوع لظهور الزنا في المجتمعات ، أما مقدماته فحدث ولا حرج، حيث بدأت المجاهرة به في وسائل الإعلام مع تزيينه بعبارات مخادعة كالفن وغيره.

يضاف إلى ذلك انتشار من يمتهن تلك المهنة من البغايا في أوساط الدول الإسلامية ، ولا مُنكِر عليهن ، وبعضهن يأخذن تراخيص على ذلك .

وهذه العلامة ، وإن كانت بدأت إرهاصاتها من قرون إلا أنها في عصرنا قد أخذت شكلاً ظاهراً .

الجانب الثاني :


استحلال الزنا من أقوام من الأمة ، وهذا الجانب أشد من سابقه ، ويوقع أهله في الكفر ؛ لأنه إنكار حرمة شيء معلوم حرمته من الدين بالضرورة ، وهذا المعنى وجد في عصرنا بين فئات من المجتمع لا ترى في الزنا أي حرمة ، بل ترى التيسير فيه نوعاً من تطور المجتمع المدني .

وكذلك وقعت هذه العلامة في الماضي على يد إباحيين من الفرق المارقة في الأمة كالقرامطة الذين أباحوا كثيراً من المحرمات منها الزنا الذي كان يرتكب عندهم بشكل جماعي .

وفي عصرنا أيضاً يمكن اعتبار وجود قوانين لا تجرم الزنا أو مرتكبيه هو نوع استحلال لهذه الجريمة .

وهذه الظاهرة تستمر بازدياد إلى قيام الساعة حتى تصل إلى درجة ارتكاب الزنا في الطرقات دون منكر لها – كما سيتضح في العلامات الأخيرة لقرب وقوع الساعة - وتكون أعلى درجات الإنكار في ذلك الزمان أن يقول الرجل لمرتكب الزنا ، لو أخذتها إلى جانب الطريق أو إلى زقاق منه ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أمثال هذا المُنكِر فيمن حوله كمثل أبي بكر وعمر في الصحابة ، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على تمكن الفساد بحيث يصبح الزنا نفسه ظاهرة طبيعية جداً في المجتمع ، وبحيث لا يتورع مرتكبه منه كما لا يتورع الإنسان في شرب الماء .

لطيـفتـان


1- المعلوم أن الشريعة قد جاءت لحفظ كليات خمس هي : الدين والنفس والعقل والمال والنسل بما يترتب عليه صلاح البشر في الحال والمآل ، والحديث الأول يشير إلى أن الاختلال يقع في هذه الخمس مما يشير إلى غياب حقيقة الرسالة ومعالمها الأساسية من حياة المسلمين .

2- يلحظ من باقي الحديث أن بعض هذه الأقوام تمسخ قردة وخنازير كما وقع مع أهل السبت الذين استحلوا حرمته ، وتحايلوا على أمر الله ، فناسب ذلك ألا يبقوا على إنسانيتهم ، بل ينحدروا إلى أخبث المخلوقات ، وكذلك هنا استحلال الحرام يترتب عليه نفس العقوبة يقول الله سبحانه وتعالى : " سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً "

وما دام الإنسان قد وصل لدرجة تعطيل عقله ، أو استخدامه بطريقة خاطئة يتحايل فيها على أمر الله سبحانه وتعالى ، فلا داعي لتكريمه ، وجعله خليفة في الأرض تسخر له الكائنات ؛ لأن المُكرَم لم يحترم هذا التكريم ؛ لذا الأليق به أن يكون من أخبث الكائنات وأنجسها على الأرض .

ملفات أخرى متعلفة