الاعتداء في الدعاء والطهور من علامات الساعة

د. محمد المبيض
الأربعاء ٢٠ ٠٤ / ٢٠١٦
- عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه أنه سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :"إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ"

شرح :


- يلحظ من مناسبة ورود الحديث من الصحابي أنه رأى ابنه يطلب القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلها ، فقال محذراً لابنه بأن هذا تجاوز للحد في الدعاء وسوء أدب مع الله سبحانه وتعالى ، وهذه صفة لا تليق بمسلم ، وإنه سيأتي أقوام أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم يتجاوزون في دعائهم ، فيسيئون الأدب مع الله إما في طبيعة طلبهم ، أو في طريقة الطلب ، ووجه إنكار الصحابي على ابنه قد يكون لأنه طلب منازل الأنبياء أو طمع بما لا يبلغه عمله ، أو لأنه سأل شيئاً معيناً في الجنة بطريقة موحية أنه تجاوز فيها حد الأدب مع الله سبحانه وتعالى .

- من أشكال الاعتداء في الدعاء التكلف فيه بسجع ونحوه أو تحويله إلى ترنيمة أقرب للغناء منها للطلب والتضرع لله ، ومنها أيضا الدعاء الآثم المتضمن طلب فيه ظلم للعباد ، أو قطيعة رحم .. إلخ ، وهذه الأشكال من الاعتداء في الدعاء أصبحت سمة عصرنا وكأننا من أهل هذا الحديث ، فكلمات : الله يغضب عليك – الله يقصف عمرك – الله يفضحك – الله يأخذك ، وغيرها من الأشكال أصبحت كلمات يتفكه بها الكثيرون ، بل هناك من الأدعية التي يتلفظها البعض من باب المزاح أو التفكه والتسلية مع الغير ، وهناك من الأدعية التي تدخل عند البعض في باب النكات والتسالي .. ولا يعلم هؤلاء أنهم بكلماتهم يخاطبون عظيم السماوات والأرض ، والأصل أن يحسنوا الأدب بين يديه .

- الأمر الثاني الذي يتجاوز الناس فيه الحد هو الطهور سواء كان وضوءًا أو غسلاً ، ووجه الاعتداء فيهما إنما يكون بالإسراف في الماء أو المبالغة في الغسل إلى حد الوسواس ، أو تجاوز الحد المسنون كمن يزيد على الثلاث غسلات .. إلخ .

ملفات أخرى متعلفة