إنجازات وزارة التعليم في ظل حكومة الوفاق الوطني - جامعة الأقصى

صالح عوض
الاثنين ١٥ ٠٨ / ٢٠١٦
في إطار ردي على مقالة رؤية جديدة لفلسطين مستقلة التي تحدث فيها صاحب المقالة عن إنجاز وزارته "وزارة التعليم"، التي سماها وزارة "الشعب" و"وزارة الدفاع" و"أم الوزارات"؛ سأستعرض في السطور التالية أحوال جامعة الأقصى الجامعة الأكبر على مستوى فلسطين خلال سنة الإنجاز العظيم التي تحدث عنها صاحب المقالة، وسأبدأ بالاتفاق الذي وقع في 21 مارس 2015م مع رئيس المجلس الاستشاري للجامعة وتضمن مجموعة من البنود، من أهمها: تسييل أموال الجامعة (نحو 6 ملايين دينار) التي تحتجزها وزارة "الشعب" في بنوك رام الله، وإعادة رواتب الموظفين المقطوعة رواتبهم، وتسوية أوضاع الموظفين المعينين في الجامعة، وتعيين د. علي أبو زهري رئيسًا للجامعة.

وبناء على الاتفاق تسلم د. أبو زهري مهامه رئيسًا للجامعة، لكن "أم الوزارات" لم تساعد رئيس المجلس الاستشاري على تنفيذ أي من بنود الاتفاق الذي وقعه، ما اضطر رئيس الجامعة إلى تقديم استقالته في بداية يوليو 2015م.

بعد أسبوع من قبول استقالة رئيس الجامعة كلفت الوزارة في غزة أقدم النواب بالقيام بأعمال رئيس الجامعة، وذلك وفقًا للنظام الأساسي للجامعات الفلسطينية الحكومية، قرار رقم (4) لمجلس الوزراء 2009م (المادة 17) الذي ينص على أنه: "في حال خلو منصب الرئيس كليًّا يكون أقدم النواب قائمًا بأعمال رئيس الجامعة إلى حين تعيين رئيس جديد للجامعة"، لكنه في اليوم التالي عينت الوزارة في رام الله د. عبد السلام أبو زايدة (وهو ليس من نواب الرئيس) قائمًا بأعمال رئيس الجامعة، الأمر الذي يخالف النظام الأساسي، وأسس لمشكلة كبيرة في الجامعة.

في ظل حكومة التوافق التزمت الوزارة في غزة بعدم تعيين أي موظف جديد في الجامعة، مع أن رام الله عينت العشرات من الأكاديميين والإداريين دون أية إعلانات أو مسابقات، وخلال المدة القصيرة التي عمل فيها د. أبو زهري رئيسًا للجامعة حدد احتياجات الجامعة من الأكاديميين، وبعث بها إلى الوزارة في رام الله، بعد أن أخذ الضوء الأخضر من مجلس الأمناء، وهي (140) وظيفة أكاديمية، وبدأ الإجراءات الخاصة بذلك، لكنه لم يكمل العمل في الجامعة، وبعد استقالة د. أبو زهري استكمل ديوان الموظفين في غزة هذه الخطوة وفقًا للإجراءات الرسمية بإعلان داخلي اقتصر على الموظفين الرسميين في الوزارات المختلفة بسبب التزام غزة بعدم التوظيف الجديد وفقًا لاتفاق القاهرة، وإجراء المسابقات وفق الأصول المتبعة في التوظيف، وبناء على نتائج المسابقات نقل نحو (43) من الموظفين الذين يحملون المؤهلات من الوزارات المختلفة للعمل في جامعة الأقصى، وهو جزء من الاحتياجات الحقيقية.

أثارت عملية التعيين حفيظة وزارة "الدفاع" في رام الله، وردًّا على ذلك في 16 أغسطس 2015م خاطب الوزير رئيس المجلس الاستشاري، طالبًا منه العمل على وقف التعيينات الجديدة ووقف كل المعاملات الخاصة بالجامعة والموجهة إلى الوزارة في رام الله، ومنذ ذلك الوقت لا تستقبل الوزارة في رام الله أي معاملات للجامعة. وفي 7 سبتمبر 2015م وجه الوكيل المساعد للتعليم العالي في رام الله رسالة إلى رئيس المجلس الاستشاري، يمهله أسبوعًا لوقف إجراءات التعيين في الجامعة، مهددًا بإلغاء ترخيص الجامعة في حال عدم التنفيذ، وفي 3 نوفمبر 2015م وجه الوكيل المساعد للتعليم العالي في رام الله رسالة تحريضية إلى أعضاء مجلس الجامعة على عدم الالتزام بجلسات المجلس، وهدد المخالفين بالعقوبات الإدارية والمالية، إضافة إلى عدم اعتماد البرامج الجديدة، والتلويح بإعفاء الطلبة من الرسوم، وفي اليوم التالي فوجئ عدد من العاملين في الجامعة (10 أكاديميين، و3 إداريين) بحجز رواتبهم بأوامر من وزارة "الشعب" في رام الله دون أي مبرر.

بناء على تهديد الوكيل المساعد في رام الله امتنع عدد من أعضاء مجلس الجامعة عن حضور جلسات مجلس الجامعة، وبعد تغيبهم ثلاث جلسات متتالية نبهوا إلى مخالفتهم للقانون، وبعد الاستمرار في الغياب أعفت الوزارة في غزة أربعة منهم من عضوية المجلس، ولم يكلف بدلاء عنهم لإبقاء باب المفاوضات مفتوحًا لحل مشكلة الجامعة، وفي 30 ديسمبر 2015م أعلنت وزارة "الشعب" في رام الله إعفاء طلبة جامعة الأقصى من الرسوم الدراسية دون أن تدفع للجامعة أية مبالغ مالية مقابل ذلك، وكان الهدف تجفيف المصدر المالي الوحيد الذي تعتمد عليه الجامعة في موازنتها التشغيلية لإجبارها على إغلاق أبوابها أمام الطلبة، وبعد ذلك حولت وزارة رام الله جميع أموال الجامعة المحجوزة في بنوك رام الله إلى الموازنة العامة.

وفي 23 مايو 2016م طالبت وزارة "الدفاع" في رام الله جميع الموظفين المنقولين للعمل في جامعة الأقصى بناء على مسابقات وإجراءات رسمية مع ديوان الموظفين بالعودة إلى أماكن عملهم السابقة، مهددة غير الملتزمين بإجراءات مالية وإدارية، وفي 4 أغسطس 2016م في أثناء فتح عدة قنوات للحوار لحل مشكلة الأقصى وظهور بعض البوادر للحل فوجئ اثنان من الأكاديميين القدامى في الجامعة بحجز راتبيهما بناء على طلب من "أم الوزارات" في رام الله، الأمر الذي زاد العراقل في طريق التوصل إلى حل مشكلة الجامعة.

وفي 9 أغسطس 2016م دعت وزارة "الشعب" في رام الله الطلبة الجدد لعدم التسجيل في جامعة الأقصى، والانتقال إلى التسجيل في جامعات أخرى، مهددة بعدم اعترافها بشهاداتهم، مع تأكيدها عدم الاعتراف بشهادات الطلاب القدامى إلا إن ذيلت بتوقيع رئيس مجلس "الأمناء"، وفي اليوم نفسه أصدرت "أم الوزارات" قرارًا بتكليف رئيس المجلس الاستشاري القيام بمهام رئيس الجامعة، لتجعله يجمع بين العمل التنفيذي والرقابي في الوقت نفسه، الأمر الذي يخالف الأنظمة والقوانين.

هذا أحد إنجازات "وزارة الشعب" "وزارة الدفاع" (حسبما يحلو لصاحب المقالة تسميتها): مخالفات صريحة للقانون والنظام الخاص بالجامعات الحكومية، وقرارات ضد مصالح الطلبة (أبناء الشعب) وتهديد لمستقبلهم التعليمي في أكبر جامعة حكومية، وإصرار على عدم الاعتراف بشرعية موظفين جاؤوا من طريق إعلانات رسمية ومسابقات ومنافسات شريفة ووفق احتياجات حقيقية، في حين الاعتراف بشرعية موظفين عينوا دون إعلانات أو مسابقات، والسبب أن الفئة الأولى عينها ديوان الموظفين بغزة والفئة الثانية رام الله، مع إصرار عجيب على هدم أكبر جامعة حكومية، فهل يا ترى هناك وزارة تعليم تطلب من أبناء شعبها سحب تسجيلهم من جامعتها والانتقال إلى الجامعات الخاصة، وفي الوقت نفسه تسمي نفسها "وزارة الشعب"؟!

ما أود تأكيده هو أن هذه الجامعة نشأت بقرار من الرئيس، وحصلت على اعتماد برامجها من هيئة الاعتماد والجودة وفق الأصول، لذلك لا يمكن وقف اعتماد هذه البرامج بسبب المهاترات والمناكفات، والدوس على الأنظمة والقوانين.

الذي يتحدث عن الإنجاز _يا "وزير الشعب"_ يبني ولا يهدم، و"وزارة الشعب" يجب أن تبقي جامعاتها مفتوحة لأبناء الشعب لا أن تعمل على إغلاقها وتفريغها من طلبتها، و"وزارة الدفاع" يجب أن تدافع عن حقوق موظفيها لا أن توقف رواتبهم وتسلب حقوقهم وتحاربهم في قوتهم وقوت أبنائهم، و"أم الوزارات" يجب أن تجمع شتات وزارتها أولًا، فتوحد العمل بين شطريها، لا أن تقصي ذلك الجزء الذي صمد في وجه العدوان وعانى سنوات من الحصار فتحرمه الشرعية والموازنات وتضيق الحصار عليه، وكأنها تقدم هدية مجانية للمحتل الغاشم الذي حاول كسر منظومة التعليم في غزة بتدمير مؤسسات التعليم وهدم المدارس والجامعات، لكنه فشل أمام صمود شعب غزة.

ملفات أخرى متعلفة