إنجازات وزارة التعليم في ظل حكومة الوفاق الوطني (هيئة الاعتماد والجودة)

صالح عوض
الاثنين ٢٢ ٠٨ / ٢٠١٦
في إطار ردي على مقالة "رؤية جديدة لفلسطين مستقلة"، التي تحدث فيها الكاتب عن إنجازات وزارة التعليم تحت قيادته خلال العام الأخير، وأطلق عليها عدة أسماء: "وزارة الشعب" و"وزارة الدفاع" و"أم الوزارات"؛ سأتحدث في السطور التالية عن "إنجازات" هيئة الاعتماد والجودة في ظل قيادة وزير "الشعب".

قبل الانقسام كان هناك وزارة تعليم واحدة، وهيئة اعتماد وجودة واحدة تعمل على اعتماد مؤسسات التعليم العالي وبرامجها في الضفة وغزة، ولكن في أثناء الانقسام أصبح هناك وزارتان إحداهما في غزة والأخرى في الضفة، وكذلك هيئتان للاعتماد والجودة واحدة في الضفة والأخرى في غزة، وذلك أحد آثار الانقسام، وخلال هذه المدة التي امتدت عدة سنوات اعتمد العديد من مؤسسات التعليم العالي والبرامج التعليمية في كل من الضفة وغزة، وكانت الوزارة في غزة خلال هذه المدة تعترف بالمؤسسات والبرامج التي تعتمدها هيئة الاعتماد والجودة في الضفة إلى جانب المؤسسات والبرامج التي تعتمدها هيئة الاعتماد والجودة في غزة، أما الوزارة في الضفة فلم تكن تعترف إلا بالمؤسسات والبرامج التي تعتمدها هيئة الاعتماد والجودة في الضفة.

وبعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني ورثت وزارة التربية والتعليم العالي الجديدة تركة وزارتين سابقتين، وكان من المفترض أن تتعامل مع هذه التركة بصورة عادلة ودون تمييز؛ فهي وزارة في حكومة وفاق وطني كان أحد أهدافها إعادة اللحمة بين مؤسسات الوطن، وكان من باب العدل والمساواة أن تعتمد الوزارة الجديدة ما اعتمدته الوزارتان السابقتان في الضفة وغزة، ولكن ما حصل أن وزارة التعليم في حكومة الوفاق تعاملت مع الوضع كأنها امتداد لوزارة التعليم السابقة في رام الله، فعدت كل ما اعتمدته الوزارة وهيئة الاعتماد والجودة في الضفة شرعيًّا وقانونيًّا، أما ما اعتمدته وزارة التعليم وهيئة الاعتماد والجودة في غزة فعدته غير شرعي وغير قانوني، وعلى هذا رفضت "أم الوزارات" الاعتراف بشهادات خريجي هذه المؤسسات والبرامج، ما يهدد مستقبل هؤلاء الطلبة ومستقبل آلاف آخرين يتعلمون في هذه المؤسسات والبرامج، في حالة غير مسبوقة من التقسيم والتمييز العنصري المقيت.

لقد صمدت هذه المؤسسات في وجه الحصار، وواجهت آثار الحرب والعدوان المتكرر على قطاع غزة الذي استهدف ضمن ما استهدفه مؤسسات التعليم، فدمر مبانيها وخرب مختبراتها وممتلكاتها، واستشهد وجرح المئات من طلابها والعاملين فيها، ومع ذلك تنكرت لها وزارة "الشعب" في ظل حكومة الوفاق، فلم تقف معها ولم تساعدها على إعادة تشييد مبانيها وتجهيز مختبراتها، ولم تعترف بها مثل باقي مؤسسات الضفة، ولم تعترف بشهادات خريجيها الذين بذلوا كل ما يملكون في هذا الوقت الصعب ليحصلوا على شهادات هي في نظر وزارة "الشعب" أوراق لا قيمة لها، في الوقت الذي تعترف فيه بمؤسسات وبرامج من دول أخرى متواضعة في مستواها العلمي والأكاديمي، وتعترف بشهادات من مؤسسات المحتل الإسرائيلي، ولكنها لا تعترف بشهادات مؤسسات الصمود في غزة.

لقد خاطبنا وزارة "الشعب" أكثر من مرة من أجل حل هذه المشكلة، فاقترحنا توحيد هيئة الاعتماد والجودة لتكون هيئة واحدة مستقلة يسمى أعضاؤها بمهنية وعدل من الضفة وغزة، على أن تتعامل هذه الهيئة مع الإرث القديم (إرث سنوات الانقسام) بعدل وإنصاف؛ فتعتمد كل المؤسسات والبرامج التي اعتمدت في سنوات الانقسام، وتعيد تقويمها وفق معايير مهنية واضحة، فيستمر اعتماد المؤسسات والبرامج التي تتوافر فيها معايير الاعتماد والجودة، وتعطى فرصة زمنية لتلك المؤسسات والبرامج التي تفتقر إلى هذه المعايير، فإذا لم تتمكن من تسوية أوضاعها خلال المهلة المقررة يمكن اتخاذ الإجراءات القانونية بحق هذه المؤسسات والبرامج.

ونذكر هنا أن السلطة الوطنية الفلسطينية عندما تسلمت زمام الأمور ورثت مؤسسات تعليم عالٍ أخذت ترخيصها واعتماد برامجها من الإدارة المدنية للمحتل الإسرائيلي، ومع ذلك استمر اعتماد هذه المؤسسات والبرامج والاعتراف بشهادات خريجيها، فكيف لوزارة تعليم في ظل حكومة وفاق وطني أن تتنكر لمؤسسات وطنية وبرامج تعليمية، وخريجين عانوا من الحصار وآثار العدوان، وفي الوقت نفسه يطلق عليها صاحبنا وزارة "الشعب" و"وزارة الدفاع"؟!

لا تزال وزارة "الشعب" تتنكر للشعب في غزة، وتدير ظهرها للعديد من برامج ومؤسسات التعليم العالي فيها، وتتواصل رسميًّا مع العديد من مؤسسات التشغيل وتطلب منها عدم تشغيل خريجي هذه المؤسسات والبرامج، في ظل حالة البطالة والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها قطاع غزة، ووصل الأمر إلى أن تعمم وزارة "الشعب" على السفارات الفلسطينية عدم التعامل مع شهادات خريجي هذه المؤسسات، ما حرمهم فرص العمل واستكمال دراساتهم في الخارج. فكيف لوزير "الشعب" والحال كذلك أن يتحدث عن إنجازات لوزارته، إلا إذا كان الإنجاز في نظره هو تشديد الحصار على هذه الفئة المجاهدة في غزة بمحاصرة مؤسساتها، وإغلاق الأبواب أمام مستقبل أبنائها، كما يفعل المحتل الإسرائيلي الغاصب؟!

ملفات أخرى متعلفة