عام دراسي جديد في ظل حكومة الوفاق الوطني

صالح عوض
الاثنين ٢٩ ٠٨ / ٢٠١٦
يبدأ العام الدراسي الجديد (2016 – 2017م) في غزة _وهو العام الثالث في ظل حكومة الوفاق الوطني_ دون أن نلمس أي تغيير في السياسة تجاه قطاع غزة، وفي ذلك قطاع التعليم، بل إن الأمر يزداد سوءًا مع تراكم إهمال حكومة الوفاق الوطني ووزارة التربية والتعليم العالي في رام الله لهذا القطاع، الذي يضم نحو ربع مليون طالب في مدارس التعليم العام الحكومية، وأكثر من مائة ألف طالب في مؤسسات التعليم العالي، وأكثر من 50 ألف طفل في رياض الأطفال.

للعام الثالث على التوالي وزارة التربية والتعليم العالي في غزة لا تتسلم أي موازنات تشغيلية من الوزارة في رام الله، وهي تتدبر أمرها وتدير مدارسها (395 مدرسة)، معتمدة على موازنة تشغيلية تتمثل في دخل المقاصف المدرسية، توفر منها مستلزمات المدارس من قرطاسية، وأحبار، ومواد تنظيف، وغيرها، ومن هذه الموازنة المحدودة توفر الحد الأدنى من احتياجات المختبرات العلمية، والمكتبات المدرسية، والأنشطة الرياضية، والفنية وغيرها، وتعتمد عليها في تزويد مراكز الصيانة باحتياجاتها من مستلزمات صيانة الأثاث المدرسي الذي يصعب تبديله في ظل هذه الموازنة المحدودة.

تعتمد الوزارة في غزة على هذه الموازنة المحدودة في توفير الحد الأدنى من احتياجات التدريب لآلاف المعلمين، والمديرين، والمرشدين، والإداريين وغيرهم، في حين تتنكر الوزارة برام الله لهذه الاحتياجات، حتى في ظل تدريب آلاف المعلمين على المناهج الجديدة التي يمولها ويمول برامج التدريب عليها المانحون، وتحرم غزة حصتها في ذلك.

تعتمد الوزارة بغزة على هذه الموازنة المحدودة في توفير الحد الأدنى من احتياجات المدارس من المواد الإثرائية، وكتب المهارات الحياتية المقررة على صفوف (7-10)، واحتياج الوزارة والمديريات من صيانة المركبات، وتوفير الوقود اللازم لهذه المركبات، إضافة إلى المولدات التي يعتمد عليها في أثناء انقطاع التيار الكهربائي المتكرر في تشغيل المدارس المهنية، ومدارس المكفوفين، والصم، ومراكز التدريب، ومحطات المياه، والإذاعة التعليمية، وعيادات الأسنان، وغيرها من مرافق الوزارة والمديريات والمدارس.

هذه الموازنة المحدودة هي التي تعتمد عليها الوزارة في غزة لتزويد المدارس بالسلف المدرسية من أجل توفير مستلزماتها البسيطة، وتنفيذ خططها التطويرية، وهذه الموازنة هي التي تعتمد عليها الوزارة في تنفيذ العديد من البرامج والأنشطة المتميزة، مثل: تعزيز الأداء العملي للطلاب في مبحث العلوم، وتعزيز مهارات البحث العلمي لدى طلبة الصف العاشر، وهي التي تعتمد عليها في تحفيز الطلاب بتخصيص الجوائز للمتفوقين والفائزين في المسابقات المختلفة، مثل: مسابقة أصدقاء المختبر العلمي، ومسابقة (الروبوت)، ومسابقة المشاريع العلمية، ومسابقة تاج المعرفة، إضافة إلى المسابقات الرياضية والفنية المختلفة.

يبدأ العام الدراسي الجديد والوزارة في رام الله تتنكر لاحتياجات المدارس من المعلمين وغيرهم من الموظفين، وفي ظل هذه الأوضاع تضطر الوزارة في غزة للعام الثالث على التوالي إلى الاستعانة بمعلمين بنظام العقود لسد احتياجاتها الوظيفية التي تعمل جاهدة لتكون في حدها الأدنى، وفي المقابل نشهد ترقيات لموظفين مستنكفين عن العمل منذ سنوات.

يبدأ العام الدراسي الجديد والوزارة في غزة في أمس الحاجة للأثاث الطلابي والإداري، فأغلب هذا الأثاث لم يغير منذ سنوات بسبب الحصار وقلة الإمكانات، حتى مع الصيانة المتكررة إن الجزء الأكبر من هذا الأثاث متهالك ويستخدم في المدارس لعدم وجود البديل، والأثاث الذي وصل من بعض المانحين خلال المدة الماضية (خاصة الألمان) محدود جدًّا، ولا يكفي لسد احتياجات عدد بسيط من المدارس.

يبدأ العام الدراسي الجديد وأكثر من 10 آلاف من موظفي وزارة التربية والتعليم العالي أغلبهم من المعلمين لا يتلقون رواتب منتظمة منذ 3 سنوات، بسبب تنكر حكومة الوفاق الوطني لأبسط حقوقهم وهو الراتب، علمًا بأن عددًا كبيرًا من هؤلاء الموظفين قطعت رواتبهم دون أي مسوغ قانوني، لكنهم استمروا في أداء رسالتهم وتقديم الخدمة لأبناء شعبهم.

هذا هو الحال في غزة مع إطلالة العام الدراسي الجديد، فمتى ستقوم حكومة الوفاق ووزارة التربية والتعليم العالي في رام الله بدورهما، وتتحملان مسؤولياتهما تجاه أبناء غزة؟!، وكيف لوزارة التعليم في رام الله أن تتحدث عن إنجازات وهذا هو حالها مع تعليم غزة؟!، وكيف لوزارة تسمي نفسها وزارة "الشعب" أن تتنكر لنصف الشعب؟!

ملفات أخرى متعلفة