التهدئة واستحقاقات المصالحة

د. عطا الله أبو السبح
الثلاثاء ٢٢ ٠٣ / ٢٠١١
تصاعدت كثافة الاعتداءات الصهيونية على قطاع غزة مع تجدد الحديث عن المصالحة ، فازدادت الأعباء على القيادة الفلسطينية وعلى فصائلها، حيث إنه لا يمكن إغفال ما ترتكبه (إسرائيل) من جرائم، ولا يمكن التقصير في دفع عجلة المصالحة لأهميتها، ولكن ما يزيد الأمور تعقيدا هو قراءة العدوان الصهيوني بشكل خاطئ لا يخدم القضية الفلسطينية.

ربما تكون التهدئة المؤقتة مع الاحتلال الصهيوني عاملاً مساعداً في تهيئة الظروف لمصالحة داخلية، ولكن لا يمكن اعتبارها_ أي التهدئة_ إحدى استحقاقات المصالحة، فلا يمكن أن تكون المصالحة مانعة للرد على الاعتداءات الصهيونية، وكذلك لا يمكن تفسير المقاومة على أنها وسيلة للتخلص من مبادرة السيد الرئيس محمود عباس، ويجب الفصل التام بين مقاومة الأعداء وبين المصالحة الداخلية، وكذلك فإنه من غير المقبول أن يتهم الفلسطيني أخاه المقاوم ويترك المجرم يفعل ما يشاء دون ردع أو عقاب أو حتى دون إدانة لما يقوم به، فمن حق المقاومة أن تدافع عن الشعب وتثبت للعدو بأنها قادرة على ردعه حتى لا يفكر باستباحة قطاع غزة.

الاحتلال الصهيوني لم يتوقف عن استهداف الشعب الفلسطيني ولو للحظة، ولا يمكننا القول بأن هجماته الأخيرة على القطاع من أجل إفشال المصالحة لأنه لا يوجد علاقة بين ذلك وتلك إلا إذا ربطنا نحن بينهما، ولا ننسى أن الاعتداءات الصهيونية في الضفة الغربية وخاصة ضد المقدسات أكبر بكثير مما يحدث في غزة، والأصل أن يكون اشتداد العدوان الصهيوني علينا سبباً في وحدتنا وتماسكنا لا تشتتنا وتفرقنا.

أما بالنسبة للمصالحة فإن ما يعطلها هو عدم تحولها من مادة إعلامية إلى حقيقة واقعية،والبداية كانت جيدة مع الدعوة التي قام بها رئيس الوزراء هنية ولباها الرئيس عباس، وأنا على يقين بأن النوايا سليمة ولكن هناك من يحاول تعطيلها، فالرئيس قال في بودابست في اجتماعه مع السفراء العرب بأنه مستعد لمصالحة وحكومة متفق عليها، وحماس رحبت، وبما أنه قال "مصالحة " و"حكومة متفق عليها" فهذا يعني أن الأمر لا بد له من حوار، وهذا ما يريده الرئيس ويريده رئيس الوزراء، فلا داعي لتعقيد السهل قبل الخوض فيما هو أصعب.

ملفات أخرى متعلفة