تركيا والعصا في وجه (إسرائيل)

معين رجب
الاثنين ٠٥ ٠٩ / ٢٠١١
الأزمة المستعصية بين تركيا الديمقراطية الحديثة، ونظام الاحتلال العنصري في فلسطين تتصاعد وتتوالى فصولاً .

(تل أبيب)، التي ارتكبت مجزرة دموية موصوفة، حين هاجمت أُسطول الحرية في الحادي والثلاثين من أيار/ مايو 2010، والتي راح ضحيتها تسعة نشطاء أتراك والكثير من الجرحى ،تُصر على نكران هذا الفعل الشائن وترفض الاعتذار لدماء شهداء أبرار، آثروا التضحية بأرواحهم العَطِرَة دفاعاً عن أشقائهم المُحاصرين ظلماً وعدواناً في غزة العِزّة والإباء.

تركيا " حزب العدالة والتنمية " تبدأ خطواتها الحاسمة لوقف هذا المجون الصهيوني وغطرسة القوة، فتطرد سفير " دولة الاحتلال "، وتخفض تمثيلها الدبلوماسي إلى حده الأدنى وبمستوى سكرتير ثانٍ فقط، وتعلق العمل بكافة الاتفاقيات العسكرية والأمنية.

تركيا "غول وأردوغان" تؤكد مطاردتها لسياسة الحصار غير الشرعي وجريمة الحرب لقطاع غزة، وترى أن التعويض لعائلات الضحايا الأبرياء حق لا يمكن التنازل عنه.

الرئيس التركي، عبد الله غول، أشار إلى أن تقرير" لجنة بالمر" غير موجود بالنسبة لتركيا. محذراً بأن بلاده ستتخذ خطوات إضافية ضد الدولة الفاشية، وأن تركيا دولة إقليمية كبرى، وستحافظ على حقوق مواطنيها، وعلى حقوق الشعوب المجاورة، وأن على المجتمع الدولي أن يدرك ذلك جيداً !!

كما عبَّر وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، عن صدمته مما تسرب عن تقرير الأمم المتحدة، الذي عد حصار غزة قانونياً، معتبراً أن المنظمة الأممية غير جادة في تعاملها مع أمر بهذه الخطورة .

لقد أعلنت تركيا أنه على (إسرائيل) احترام الاتفاقات والمواثيق الدولية، وعلى حرية الإبحار في المياه الدولية للبحر الأبيض المتوسط، وحق الإبحار في المياه الإقليمية الفلسطينية، رفضاً للعربدة وإعلاناً عن استمرار تركيا في بذل جهودها العملية والدبلوماسية حتى رفع الحصار.

تركيا التي تعود إلى نفسها وإلى محيطها وبيئتها العربية الإسلامية الآسيوية، رافعة الرأس ، وقد بدأت خطواتها الواثقة في التحلل من الإرث الثقيل لحكم المجلس العسكري الأعلى، والتوجه الغربي الذي رهن تركيا للمصالح الاستعمارية .

بدأ ذلك في التعاطي التركي عربياً بتطوير الاتفاقات التجارية ، والدعم السياسي والدبلوماسي للقضايا العربية، وعلى رأسها القضية العادلة للشعب الفلسطيني.

تركيا تعلن وقف المناورات العسكرية مع دولة العدو، وتوقف العمل بتزويدها بالمياه التركية، وترفض جملة وتفصيلاً سياسة الاستيطان والقتل، وتعمل على عزل دولة الاحتلال بدءاً من المواجهة الكبرى في قمة دافوس الاقتصادية.

لقد نجحت تركيا في إجراء تعديلات جوهرية على دستورها الذي حَجَّمَ دور العسكر، فتحول الجيش إلى مؤسسة وطنية تحمي حياض الوطن ولا تتدخل في الشأن السياسي للبلاد، وفي قبر الانقلابات العسكرية.

الأوساط المتنفذة " الإسرائيلية " ترى أن الإجراء التركي ضربة قاتلة، وخطوة مميتة تنذر بأفدح الارتدادات المستقبلية.

صانعو السياسة في " أنقرة " يعلمون جيداً أن هذه الخطوات المجيدة تنال رضا المواطن التركي، الذي يمور غَضَباً، ويسعى لإعادة دور تركيا المركزي في تاريخ المنطقة، الدور الذي توحد مع شعوب الأمة العربية دفاعاً عن قضاياهم المشتركة .

ولابد من الإعلان أن الدولة التركية تجد نفسها أمام ممر إجباري اِختارتهُ هي بعد تِيه إمتدَّ لعقود طويلة طويلة .

تركيا، تستخلص أن أبواب الاتحاد الأوروبي قد أوصدت أمامها وأن أزمة التاريخ التركي/ الأرمني ما زالت ماثلة ودون مخارج، إلى جانب النزيف الدموي مع الحركة الكردية، وهذا يفرض مراجعة تركية شاملة ، تفرض أولاً العودة إلى الأصول !!

اللقاء منتصف الطريق، مصلحة موضوعية مشتركة، للأتراك والعرب على حد سواء. الخطوات الأولى بدأت، وعلينا حَث الخُطى، حتى تؤتي أُكُلها .

ملفات أخرى متعلفة