الأسرى الفلسطينيون..ضرب من ضروب الصمود

ماجد كيالي
الأربعاء ١٨ ٠٤ / ٢٠١٢
لم يكن يوم الأسير الفلسطيني الموافق السابع عشر من إبريل من كل عام هو فقط اليوم الذي يحتفل فيه الشعب الفلسطيني تضامناً مع الأسرى القابعين في سجون الاحتلال الصهيوني، بل إن كل يوم وكل ساعة وكل لحظة نعيشها نتضامن فيها مع أسرانا البواسل، فهم يعيشون في قلوبنا وعقولنا ووجداننا وذاكرتنا وتخيلاتنا، نشاطرهم الأسر والاعتصام والإضراب عن الطعام والصبر والصمود والحزن والألم والحرمان والبعد، ونوفي لهم العهد على طريق تحريرهم وتحرير فلسطين وإرجاعهم وإرجاع اللاجئين والمبعدين إلى ديارهم.

والمطمئن أن جميع شعوب ودول العالم تقف وقفة رجل واحد ضد صلف الاحتلال الإسرائيلي ومعاملته الظالمة للأسرى الفلسطينيين، ومع عزم وإصرار الأسرى على خوض معركة الأمعاء الخاوية والإضراب عن الطعام في مختلف سجون الاحتلال تتفاجأ الحركة الأسيرة بطعنات في ظهرها من الداخل كإصدار تعليمات وبيانات متضاربة مع توجهاتها من شأنها إحداث إرباك وانقسام في صفوف الأسرى.

فقد هب الشعب ومعه الأمة للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين مطالبين بإطلاق سراحهم تأكيدا على عدالة قضية الأسرى الفلسطينيين وعدالة نضالهم الذين سطروا أروع صور العطاء والصمود والإبداع، فلم تكسرهم عصا الجلاد ولا ظلمة السجن ولا معاناة الأسر فظلوا أوفياء لشعبهم أمناء في حمل رسالة الحرية والكرامة الإنسانية مهما أمعن السجان في تعسفه وقسوته...

ولعل الرسائل التي وجهت للمؤتمر من قلب زنازين الأسر تبث فينا الأمل كي نتوحد وننهي الانقسام اللعين وتدفعنا إلى جانب أشقائنا العرب وإصرار العالم إلى مزيد من التحرك الجاد مستمدين العزيمة والإرادة من آلاف مقاتلي الحرية، الصامدين خلف القضبان ومن نفحات الأمل التي يبثها هذا الصمود الأسطوري...

ومن ذلك الفخار الذي يكلل جبين الشعب الفلسطيني بأسطورة نادرة وفريدة من نوعها على الصعيد العالمي صنعها الأسرى بصمودهم وعطائهم وإبداعهم وإرادتهم الفولاذية التي لم ولن تلين أبداً وتركع للاحتلال، نعم لقد توج المؤتمر أسرانا البواسل بجدارة مقاتلي حرية رغم أنف سلطات الاحتلال وسجانيها المجرمين.


فلو نظرنا إلى حملات الاعتقالات التي قامت بها سلطات الاحتلال الصهيوني منذ عام 1967 ولغاية اليوم نجد أنها اعتقلت مئات آلاف من العرب والفلسطينيين، لكن ما بقي الآن في سجونها ما يقارب من 850 ألف أسير فلسطيني وعربي موزعين على عشرين سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف، من بينهم 128 أسيرة فلسطينية، من بينهن 12 أسيرة قاصرة (تحت سن 18 عاماً) وهناك بعض الأسيرات اللواتي يحتفظن بأولادهن معهن مثل الأسيرة خولة الزيتاوي من سلفيت.

كما يقبع عشرات الآلاف من الأطفال من كل الأعمار، والرقم مرشح في أي لحظة للارتفاع بسبب عمليات الاعتقال العشوائية والتعسفية التي يمارسها الاحتلال. ناهيك عن الأسرى الذين استشهدوا داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب والقتل العمد أو نتيجة استخدام القوة المفرطة والرصاص الحي والغاز ضد الأسرى العزل.

وأسوأ قوانين الاعتقال الإسرائيلية هو الاعتقال الإداري لمن يسمى مقاتلاً غير شرعي وقانون شاليط البغيض الذي يمنع أكثر من 8 آلاف أسير فلسطيني من الزيارات، وحرمانهم حق التعليم وقراءة الصحف داخل السجن، ومنعهم من مشاهدة التلفاز، وعدم تحديد فترة السجن في العزل الانفرادي.

وتمارس سلطات الاحتلال أساليب فاشية ضد الأسرى الفلسطينيين، فمنذ لحظات الاعتقال الأولى تكبل يدا الأسير خلف ظهره برباط بلاستيك قاصي وعصب العينين والضرب بعقب السلاح والركلات بالقدمين وليدين والضرب على الرأس بالخوذات الفولاذية والهراوات دون رحمة...

أما أساليب التعذيب الأخرى التي تمارسها سلطات السجون مع الأسرى كي تنال منهم اعترافات، حدث ولا حرج، نذكر بعضها مثل؛ الشبح لساعات طويلة، سكب الماء البارد في فصل الشتاء على المعتقل والضرب أثناء التعذيب على الخصيتين والرأس مع الهزات العنيفة التي غالباً ما يصاب الأسير على إثرها بالارتجاج والنزيف في المخ أو استعمال أساليب غير أخلاقية كأساليب إسقاط الأطفال للتعاون معهم.

فرغم الظروف الصعبة التي سبق الحديث عنها استطاع الأسرى تحويل المحنة إلى منحة والظلام إلى نور وحولوا السجون والمعتقلات من مكان لكسر الإرادة وخنق الروح الوطنية، والاستعباد إلى مكان للتعليم والتأهيل، وصقل روح التحدي والمقاومة، حيث أصبحت السجون مدارس بل جامعات تخرج المئات من الأسرى بالشهادات الجامعية بل الشهادات العليا وهم داخل السجون، كما أصبحت السجون والمعتقلات أكاديمية للأحرار خرجت الرجال الذين قادوا دفة الحياة السياسية والاجتماعية في كل أنحاء الوطن، وكذلك خرجت القادة العسكريين الذين تقدموا الصفوف وقادوا مقاومة الشعب الفلسطيني ومازالوا إلى الآن، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على عقم وسائل البطش الإسرائيلية وعقم سلاح القمع والزنازين والاعتقال وعقم سياسة التشويه الممنهجة الصهيونية التي أرادت تضليل العالم اجمع في محاولة لتحويل مقاتلي الحرية إلى إرهابيين وقتلة.

ملفات أخرى متعلفة