العين بالعين والبادئ أظلم

د.عصام عدوان
الأربعاء ١٢ ٠٩ / ٢٠١٢
لم تعُد جرائم العدو اليهودي في فلسطين تُحصى من كثرتها وتتابعها، فكل يوم تقوم قطعان المستوطنين والمتعصبين اليهود وجنود العدو بارتكاب أعمال تخريب وتدمير وحفر وهدم وطمس للمعالم وتزوير للتاريخ وإهانة للكرامة وللمقدسات. فقد جرفوا في وقت سابق قرية أبو العجاج في الأغوار الشمالية لتوسيع مغتصبة "متسواه" المقامة على أراضي القرية. واقتحمت جرافاتهم قرية يرزا بالأغوار وهدمت مسجدها. وهدموا قرية العراقيب في النقب للمرة الثلاثين. وهدموا كافة منازل وحظائر المواشي ومدرسة خربة طانا جنوب شرق بلدة بيت فوريك، تمهيداً لتوسيع مستوطنة ماحورة بقربها. ومستمرون في هدم بيوت العرب في القدس ولا سيما في حي سلوان، وفي مدينة اللد. وجرفوا الأراضي الزراعية للعرب في منطقة أريحا. واقتلعوا أشجار الزيتون في مناطق عدة من الضفة الغربية في الموسم الماضي ويستعدون لتكرار ذلك في الموسم الحالي. وفي عدة مناسبات قام المستوطنون بحرق بساتين الفلسطينيين، وسلب أراضيهم، وسرقوا بيوتهم، أو هدموا منازلهم. وكتبوا عبارات قذرة على مساجدهم، وحرقوا بعضها. وحفرت سلطات العدو الأنفاق تحت المسجد الأقصى، وصادروا باب المغاربة، ومقبرة مأمن الله، واعتدوا على قبور الأمويين وقصورهم في قبلة المسجد الأقصى، وأقاموا فيها حفلات ماجنة ورقص، كما شربوا الخمر داخل مسجد بئر السبع التاريخي. وسيطروا بالكامل على المسجد الإبراهيمي. وحرقوا كنيسة في القدس، وأصدرت محكمتهم قراراً بتقاسم ساحات المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود. ويطردون رجالات القدس والمدافعين عنها. وفي الضفة الغربية وقطاع غزة حدِّث ولا حرج عن فظاعات اليهود في بلادنا، فهم يحاصرون القطاع ويعتدون عليه باستمرار، ويجوسون في الضفة رغم أنف أصحابها يعيثون فيها فساداً؛ قتلاً واعتقالاً وهدماً ومصادرةً، والكثير الكثير من أفعال أبناء القردة والخنازير.

إن سياسة الاحتلال الهادفة إلى طرد العرب وسرقة أراضيهم وتحقق يهودية الدولة. تضعنا أمام مسئولياتنا الوطنية؛ إذ لا يُعقل أن نستمر في سلبيتنا نتباكى أمام مجتمع يهودي لصوصي متطرف آخذ زمام المبادرة نحو تهويد الأرض والمقدسات بشكل متسارع، ويستقبل العالم هذه المبادرات اليهودية الإرهابية بمنتهى اللامبالاة. فهل كان العالم سيقف موقفه هذا إذا ما قام الفلسطينيون بردّ العدوان بأقسى منه؟!

إن الدرس الواجب استخلاصه من اعتداءات اليهود المتكررة على أراضي العرب في فلسطين، أنه يستحيل التعايش مع اللصوص اليهود مهما طال الزمن، ولن يكون هناك سلام للعرب في أرضهم ما دام جيرانهم يهودا. وجاء الوقت لنقول: إن العين بالعين والبادئ أظلم، وعلى نفسها جَنَت براقش. فهلا بادر العرب لدفع الظلم عن أنفسهم، فأضجّوا منام عدوِّهم وبادروه بالمقاومة واستنزاف الجهد والمال والأمن قبل أن يباغتهم بمثل هذا الاستنزاف، فندفعه للرحيل عن أرضنا قبل أن يدفعنا هو لذلك. لقد كان بمقدور أهالي قرية أبو العجاج حفر نفق يوصلهم إلى داخل مستوطنة متسواه الملاصقة لهم فيزلزلون أركانها وينشرون الرعب بين ساكنيها من اللصوص، ويدفعونهم للرحيل. وكان بمقدور الفلسطينيين في القدس أو اللد أو عكا نشر الرعب بين اليهود في أرجاء المدينة بوسائل شتى ولو بدون سلاح. وبمقدور الفلسطينيين في الضفة الغربية أن يزلزلوا حياة المستوطنين على أراضيهم، فيحرقوا مزارعهم، ويقتلوا أو يغنموا أنعامهم، وأن يجعلوا حياتهم جحيماً.

إن أي استقرار نمنحه للصوص اليهود في أرضنا؛ يشجعهم على التمادي وجلب مزيد من اللصوص إلى أرضنا، ويزيدهم قوة. ولذلك وجَبَ على الفلسطينيين في كل أرجاء فلسطين قاطبة سلب اليهود عوامل الاستقرار، ونشر الرعب بينهم، وإرباك اقتصادهم، وتدمير سبل عيشهم. لأنه باختصار: لا يجب أن يهنأ اللصوص بسرقتهم ما دامت فينا عينٌ تطرف. ولا نامت أعين الجبناء.

ملفات أخرى متعلفة