في المقاومة

التحـــرر الــــذاتــــــــي

د.عصام عدوان
الثلاثاء ٠٢ ١٠ / ٢٠١٢
كتب أحد يهود روسيا _ويُدعى ليوبنسكر_ كتابًا في عام 1882م عنوانه: "التحرر الذاتي"، صدر في أجواء الاضطهاد الروسي لليهود؛ بسبب اتهامهم بقتل قيصر روسيا، وجَّه فيه اليهود للتخلص من الخوف الذي يكتنفهم، ودعاهم للبحث عن أي مكان آمن يستطيعون فيه العيش بحرية، وقد دعاهم وقتها للهجرة إلى الأرجنتين.

إن اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الشقيقة لم تعد سوريا قادرة على احتضانهم، ولا توفير الأمن والحياة الكريمة فيها، وأصبحت حياة الفلسطيني مهددة بخطر الموت كالإنسان السوري تمامًا، وإذا كان كثير من السوريين يبحثون عن ملجأ لهم في الدول المجاورة لسوريا؛ فإن الفلسطينيين كذلك بحاجة إلى مكان آمن، بعيدًا عن خطر الموت، وهم لذلك يتحركون بالعشرات والمئات صوب كل حدود سوريا بحثًا عن ملجأ جديد.

ومن عجَبٍ أن أحدًا منهم لم يتجه صوب وطنه الأصلي في فلسطين المحتلة عام 1948م، إن الطريق التي سلكها اللاجئون الفلسطينيون عام 1948م نحو سوريا ولبنان مازالت سالكة، ومازالت محفورة في ذاكرتهم لم ينسوها بعد، وجدير بالفلسطينيين أن يطرقوا طريق العودة عبرها إلى بلداتهم وقراهم ومدنهم التي أُخرجوا منها إبان حرب 1948م.

إن على (إسرائيل) أن تتحمل نصيبها مما يعانيه شعب سوريا واللاجئون الفلسطينيون في سوريا اليوم، وألا تظل في مأمن من تداعيات النزاع الدائر في سوريا، وفي مأمن من حركة اللجوء التي تشهدها المنطقة بأسرها جراء ذلك النزاع؛ فأمام اللاجئين الفلسطينيين في سوريا فرصة سانحة، وقد يصعب تكرارها، للعودة إلى ديارهم التي أُخرجوا منها من فلسطين عام 1948م، عبر الجولان أو جنوب لبنان، ومن الحكمة اغتنام الفرص.

لقد أصبح العالم اليوم أكثر تهيؤًا من ذي قبل لتقبُّل فكرة عودة اللاجئين، بعد أن رآهم يحاولون العودة في ذكرى النكبة الثالثة والستين، وقد اجتازوا الحدود في لبنان وسوريا، وأصبح أكثر تهيؤًا وهو يرى كل دول الجوار السوري تستقبل اللاجئين السوريين والفلسطينيين، فلماذا لا تكون (إسرائيل) إحدى هذه الدول التي تستقبل اللاجئين الفلسطينيين؟!، أوَليست مطالبة من الأمم المتحدة بتنفيذ حق العودة لهم تطبيقًا للقرار 194 الذي كان قبولها له شرطًا لقبولها عضوًا في الأمم المتحدة، أوَلم تعلن التزامها باتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م التي تضمن حق الإنسان في مغادرة بلده والعودة إليه متى شاء، وكان ذلك شرطًا آخر لقبولها عضوًا في الأمم المتحدة؟!، إذًا لماذا لا نضع دولة الاحتلال وجهًا لوجه أمام الاستحقاقات الدولية، وندفعها دفعًا لتطبيق ولو جزء من الحقوق المطلوبة منها، وهذا هو دور فلسطينيي سوريا، ولنكن على ثقة بأن (إسرائيل) لن يكون بمقدورها إيذاؤهم، ولن يقبل منها المجتمع الدولي ذلك وهو يرى اللاجئين يطرقون كل الحدود، التي يجب أن تكون حدود فلسطين أولها.

ملفات أخرى متعلفة