مجاهد على ناصية الطريق

علاء الريماوي
السبت ٢٠ ١٠ / ٢٠١٢
في متابعة ماتقوم به حركة حماس من انتخابات لمكتبها السياسي وترتيب بيتها الداخلي لوحظ و بشكل لافت حجم المتابعة الحثيثة من الإعلام الإسرائيلي لهذا الحراك و الذي رسمت له سيناريوهات عديدة تم تناول فيها الأسماء المتوقعة لقيادة الحركة بعد السيد خالد مشعل الذي وجبت له التحية وهو ويسطر في تاريخ العمل الفلسطيني سابقة التخلي عن رقم (1 ) في ذروة قوته وشبابه .

حديث المتابعة لم يكن عشوائيا وإنما ناقش وضع الحركة من مختلف الأوجه ، خاصة في حديث المكاسب التي حظيت بها الحركة بعد الربيع العربي ، واعتلاء الإخوان سدة الحكم في عديد الدول ومنها مصر التي ظلت على الدوام حليف فتح الاستراتيجي .

في تقرير صحفي على القناة الثانية العبرية تناول موضوع الانتخابات المحلية ، تحدث كاتب التقرير عن أجواء عادية خالية من التنافس الذي شهدته الضفة في الانتخابات السابقة ، وأضاف التقرير كان العام 2005 حافلا بالتنافس بين أكبر الحركات على المؤسسات المحلية ، لكن اليوم لا يوجد سوى فصيل واحد يتحكم بقواعد اللعبة "

هذا الحديث يأتي في سياق تقارير واسعة في الصحف العبرية عن أثر صفقة وفاء الاحرار على وضع حماس وقوتها في الشارع الفلسطيني ، حديث القوة من عدمه قد يحتاج سماعه قادة الحركة للتأكيد على صوابية المنهج الذي يحكم سلوكهم في هذه المرحلة ، في غزة تمسك الحركة بالمشهد وتشير التقارير الكثيرة الى نجاح الحركة في بناء وجود حاكم وقادر على فرض مواجهة مع الاحتلال تختلف نوعيا عن ما سبق ، وضع الحركة في الخارج لا يقل فيه الواقع عن غزة حيث نجحت حماس في فتح علاقات وازنة مع مؤسسات ودول معتبرة في الاقليم مما اهلها الى منافسة منظمة التحرير على رمزية التمثيل .

لكن هذا ما يناقضه في النتيجة إذا وصلنا إلى الحديث عن الضفة الغربية ، التي تعيش فيه الحركة أوضاعا لا تسر من حيث المتابعة والتضييق .

حديث المتابعة ليس موضوع المقال لكن ما لفت انتباهي حال كثير من الإخوة المناضلين الذين يعيشون على مقاعد البطالة وبؤسها بسبب تاريخهم النضالي و الانتماء السياسي .

في مقال قديم ذكرت فيه قصة شاب محرر لا يملك ثمن دواء لطفلته ، شاب آخر أنهى دراسة الماجستير ليعيش على مقاعد البطالة ، و شباب كثر منهم من أفرج عنه في صفقة وفاء الاحرار يلتزمون بيوتهم بسبب هذا الحال والواقع ، الأهم من كل ما سبق هو حجم المتابعة التي يتعرض لها شباب المساجد في الضفة الغربية .

في ترددي على احد الجامعات الفلسطينية والتي كانت تحسمها الكتلة الإسلامية دون عناء وجدت جيلا فلسطينيا مختلفا ، في المظهر ، الثقافة ، حتى الخلق ، في سؤالي لأحد الموظفين المخضرمين عن سبب الانقلاب الحادث قال " الله يرحم زمانكم ، اليوم ما في حد بذكر الناس بالله " هذا التذكير اليوم يغيب في المساجد التي تقفل بعد الصلاة وفي اغلب الأحيان يقتصر الحضور فيها على فئات تجاوزت سن الشباب المبكر .

منذ أيام الانقسام كان النقاش حاضرا حول سبل ترتيب البيت الفلسطيني لإعادة الأوضاع لسابق عهدها صبر الناس وتحملوا ما لا يطاق من الأذى ، وظل جيل الشباب يأمل في الغد ، اليوم نحن نعبر الى السنة الثامنة و حالنا لم يتغير ، في حديث مع صديق اسر حول مهنته من مدير الى بائع حلوى بعد فصله من وظيفته قال " حياة الواحد منا أضحت عبئا على محيطه ، بتنا نشعر أننا سبب التضييق على اقاربنا ، سلطة فياض صادرت منا الأموال الشخصية واعتقلتنا ، الاحتلال يفعل ذلك ايضا، والنور في آخر النفق لم يظهر بعد .

حديث النور حكاية اليوم: قد تستطيع حماس الحديث عن انجازات في ملفات كبيرة ووازنة ، وقد ينجح السيد هنية زف البشريات لأهل غزة المحاصرين بقرب انتهاء كربهم الذي نديم الدعاء لله بأن يحفظ غزة وأهلها ، لكن يبقى السؤال المهم ما الذي أعدته الحركة لمجاهد فلسطيني يعيش في الضفة على ناصية الطريق يبحث قوته المصادر عنوة .

هذا الحديث ليس الوحيد في دائرة الهموم لكن الهم الكبير و الأكبر هو شعور المراقب بأن الضفة وحالها لم تعد بالقدر الكافي داخل حسابات صانع القرار الا عبر التعاطف المحمود مع المبتلين في سجون السلطة الفلسطينية .

ملفات أخرى متعلفة