قطر في غزة.. والإعمار إلى الجحيم

علاء الريماوي
الأربعاء ٢٤ ١٠ / ٢٠١٢
في البداية لا بد من التأكيد الواجب، بأني لست من عشاق الأنظمة، ولا مداهنًا لأحد منها. لكن تعالوا نتفق على قاعدة: من الأنظمة العربية المحيطة غير مصر الجديدة، يشرف الفلسطيني العلاقة معها، مصر مبارك، اللبناني، السوري، الخليجي، بحسب معايير السوء التي تساق لهذه الدول؛ فكل الدول السالفة للذكر وغيرها تمارس ذات الدور السياسي الذي تلعبه قطر إقليمياً ودولياً بل وتزيد عليه.

هذه الحقيقة يحاول البعض إغماض العين عن شق منها، حيث كان يرى في الأمس سوريا، ويغمض العيون عن باقي الدول، حتى إذا انقطعت علاقة فصائل المقاومة معها انتقل النقد ليطال العلاقة مع قطر، وغدًا مع مصر، وبعد غد مع تونس، وقبل ذلك مع تركيا، ويتناسى هذا البعض أن العلاقة مع الأنظمة الغربية وأشكالها القائمة أكثر وضوحا في ضررها من العلاقة مع الشقيق المنحرف .

في الحديث عن الانحراف وفساد قطر، كنت أتمنى على دولة مثل السعودية أخذ ذات الموقف وقيادة العرب لخطوة الإعمار في غزة، أو دولة مثل المغرب، تونس، ثمانية أعوام وغزة تعيش الحصار وهذه الدول المبجلة بعضها دعم بالسلاح الانقلاب على الانتخابات التي فازت فيها حماس، وساهمت مباشرة في الحصار والاعتقال، وكذلك الملاحقة والمشاركة في قتل الفلسطينيين .

في متابعة مواقف قطر من القضية الفلسطينية، نجد أن هناك حالة مختلفة في التعامل مع الفلسطيني، قناة الجزيرة ظلت صاحبة السبق في تغطية أحداث القضية الفلسطينية، الدعم المالي من خلال الهلال الأحمر القطري لم يتوقف مطلقًا، العامل الفلسطيني في قطر له كرامة، والمبعد الفلسطيني في قطر له كرامة، والأهم من كل ذلك تجيء خطوة اليوم لإعادة بناء ما دمرته الحرب، التكلفة المحتملة للمشاريع في غزة تتجاوز النصف مليار، وبعد ذلك حين قدوم رئيس قطر يطلب من السيد إسماعيل هنية، طرده أو اعتقاله!!!

هذا حديث للأسف قاصر يخرج من أفواه كانت تديم تمجيد الحاكم حين نجاح زيارة لأي من دول العالم، هذه الأفواه ذاتها كانت ترى تقبيل شارون ، باراك ، رابين ، لفني .. حنكة سياسية، ودهاء لم يأتي به الأوائل .
في حديث أصدقاء لي حول وصول أمير قطر ثار النقاش حول الدعم القطري وسببه، موظف في السلطة علق على الموضوع قائلًا" نحن تحالفنا مع الشرق والغرب، واتفقنا وعقدنا سلاماً مع (إسرائيل)، ولما بنروح على الصراف الآلي بقول فشي راتب "اليوم قطر الدولة الوحيدة تدخل غزة عبر أميرها وتعلن إعمار غزة ألا يشكل هذا الموقف انعطافة جيدة لأصحابه؟!".

ألم نعتبر دولارات الغرب منحًا وشكرنا أصحابها، ألم يعتبر بعض منا عبث المؤسسات الأمريكية والغربية تنمية وحمدنا للغرب دعمه لنا، أما اليوم ولأن وجهة الدعم غزة، أصبح المال مشبوهًا، والأمير رعديدا، وهنية خائنا، وغزة خارج الصف الوطني .

ويح المقارنات السقيمة، وويح العجز حين لا يتكئ إلا على النقد دون الالتفات إلى سوءة الذات، أنا في هذا المقال لست محايدا ولا أستطيع، لأنني حين أرى الأم الفلسطينية المهدوم بيتها تعيش مع أمل البناء لا أستطيع الحياد، حين أرى مشافي غزة تنتظر كهرباء قطر حتى تقوم بوظيفتها لا أستطيع الحياد .

ولكن يظل حيادي الواجب حين الدعوة إلى حماس وفتح المسارعة إلى حديث عميق حول المستقبل الفلسطيني والقواسم المشتركة التي وجبت صناعتها، وإلا سنظل في حالة من النقد والاتهام، والتخوين من غير الالتفات إلى حقيقة المواجهة .

وأخيراً.. وزعت الخارجية الإسرائيلية على وسائل الإعلام تصريحا: بأن أمير قطر خرق قواعد المحظور في دعمه لحركة حماس "الإرهابية" التي تواصل قصفها للمناطق المحاذية لغزة، مما يشكل ذلك دعمًا للإرهاب .
هذا الحديث ترافق مع استشهاد قياديين من المقاومة على أرض غزة، وجرح ضابط صهيوني في تأكيد على أن الإعمار مسار عيش البشر، وأن المقاومة زاد الحياة الكريمة التي لا يمكن التنازل عنها، وإن غزة لا قيمة لها إلا بفعل يلتصق بثقافة الأرض المخضبة بالدم - هذا ما نعلمه عنها وإن كان ثمن الإعمار التخلي عن المقاومة ولا أظن ذلك... فليذهب الإعمار إلى الجحيم.

ملفات أخرى متعلفة