غابت سفيرة فلسطين.. وحضرت أجيال العودة!!(1-2)

د. أحمد محيسن
الخميس ٣٠ ٠٥ / ٢٠١٣
هنيئا لمن استمتع وتذوق حلاوة لقاء أجيال العودة.. أجيال المستقبل الواعد.. في عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل.. في الثامن عشر من مايو الجاري، حين تقاطرت الوفود والحافلات التي أقلت ثلة من أبناء شعبنا وأبناء أمتنا وأصدقاء قضيتنا.. ممن أراد في مؤتمر فلسطينيي أوروبا الحادي عشر أن يرفع رايات العودة.. ويقول عائدون يا صفد وعائدون يا يافا.. وأراد أن يقول لأسرى الحرية بأن خلاصكم من الاحتلال أكيد وحتمي.. وأراد أن يجدد العهد لفلسطين وشعبها.. فقد ترقرت الدموع في المآقي.. ونحن نرى من الأجيال الفلسطينية من لم تطأ قدماه فلسطين وولد في الشتات وهو يردد.. بالروح بالدم نفديك يا فلسطين.. ويردد راجعين لك راجعين.. يا بلادنا راجعين.. بنروح عيلة صغيرة وبنرجع ملايين..!!

هنيئا لمن شهد اليوم المشهود في مؤتمر فلسطينيي أوروبا الحادي عشر في بروكسل.. وكل التقدير للأيدي التي بنت وعلت البنيان.. والاحترام للأعين التي بقيت ساهرة تربي لنا جيل العودة.. والقافلة تسير نحو فلسطين ولن تتوقف.. وستواصل المسيرة حتى التحرير والعودة.. شركاء في الدم.. شركاء في القرار.. ويا جبل ما يهزك ريح... واللي مش عاجبه يشرب من بحر غزة ...!!

هذا هو جيل العودة يرفع رايات العودة.. وهم قادمون من كل الأقطار الأوروبية إلى بروكسل.. مشهد يبعث الطمأنينة والأمل في النفوس.. بأن العودة باتت أقرب.. فأما الزبد فيذهب جفاء.. وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.. والشعب يرصد ويتابع ويسجل.. والكلمة الفصل ستكون لمن سار على درب الشهداء والصديقين.. من أمثال القادة العظام ياسر عرفات والشيخ أحمد ياسين والشقافي والحكيم وأبو علي مصطفى.. وأما الزبد فسيذهب بالتأكيد هباء ...!!

تاريخ حافل بالعطاء لفلسطينيي الشتات في أوروبا.. فقد كان لنا شرف المشاركة في انطلاقة هذه المؤتمرات عام 2003 في لندن.. ردا على مبادرة جنيف المشؤومة.. وكانت الخطوة الأولى على طريق الإصرار لأمتنا بالتشبث بحقنا في عودتنا ودحر الاحتلال.. وكنا نقول في داخلنا آنذاك بأنه لقاء كمن سبقه من لقاءات.. واحتمال إعادته ستبقى أمنية أو شعارا.. إلا أن الانطلاقة الحقيقية لهذه المؤتمرات في أوروبا..

كانت من برلين عام 2004 باعتراف منظميه الأفاضل.. ولم نكن نحلم أن نرى هذه الاستمرارية لمؤتمر فلسطينيي أوروبا للسنة الحادية عشرة على التتابع والتوالي.. فهذا إنجاز عظيم ومفخرة للشعب الفلسطيني والأمة.. وله مدلولاته الواضحة.. ويجب المحافظة على صونه من عبث العابثين.. ونرى اليوم كما في كل الأعوام المنصرمة.. الآلاف من أبناء شعبنا وأبناء أمتنا وأصدقاء قضيتنا وهم يشدون الرحال.. يجوبون العواصم الأوروبية حاملين معهم مفاتيح العودة.. إصرار منقطع النظير على التمسك بثوابتنا وتوريث العودة لأحفادنا.. ورسائل تطلق من الأجيال الفلسطينية المتعاقبة بكل الاتجاهات لكل المعنيين بالأمر.. بأن لا بديل عن العودة.. أجيال مختلفة الأعمار كانت حاضرة.. كان عنوان رسالاتهم أيضا لأسرانا.. أسرى الحرية.. إنكم خلف القضبان من أجل كرامتنا ومن أجل التحرير والعودة.. من أجل كرامة فلسطين.. فحريتكم قريبة وأكيدة وحتمية.. فأنتم بالنسبة لنا أهم من أنفسنا.. وأنتم ال VIP والى الأبد.. وليس غيركم.. فأهميتكم يمنحكم إياها شعبكم وليس غيره..!!

في بروكسل كان من أهم ما تم إنجازه من المؤتمرات الشعبية الفلسطينية في أوروبا.. وهو مهم برمزيته في قلب عاصمة أوروبا السياسية.. وقلب صناعة القرارات السياسية للقارة الأوروبية.. هو ببساطة مؤتمر العزة والشموخ.. وكانت ألوان الطيف الفلسطيني حاضرة في المؤتمر.. في بانوراما التحدي والصمود.. والإصرار على تجسيد الوحدة الوطنية.. والقول بأننا جسد واحد ولا مناص لنا من وحدتنا وتلاحمنا.. رغم غياب سفيرة فلسطين في بلجيكا السيدة ليلى شهيد المتعمد عن المشاركة في المؤتمر.. والتي كانت على بعد مرمى حجر من المؤتمر.. ولا تبرير لسفير أو سفيرة فلسطين بمقاطعة الفعاليات الفلسطينية الجماهيرية منها وغيرها.. حتى لو لم تخرج من تحت عباءتهم أو حسب ما يروق لهم أو بنكهة أرادوها هم أو قياس فصلوه ليركب في إحدى الخانات وتزين به بعض المحطات.. وهذا أمر غير مقبول إطلاقا.. ولا تستسيغه هذه الجماهير الفلسطينية في أوروبا.. بل وهو أمر مدان ولا يجب السكوت عنه.. وقد تكرر ذلك على الأقل أيضا في ألمانيا.. والحق يقال بأن الأخ سفيرنا السابق في ألمانيا عبد الله الإفرنجي كان قد حضر المؤتمر الثاني في برلين ولاقى كل الترحيب والاحترام من الحشد الذي حضر المؤتمر ...!!

وقال المتحدث في المؤتمر في بروكسل الأخ والصديق البروفيسور سلمان أبو ستة.. عضو المجلس الوطني الفلسطيني.. وصاحب أكبر موسوعة تتعلق بتوثيق النكبة الفلسطينية.. ومرجعية فلسطينية مهمة.. خاصة بما يتعلق بتوثيق جرائم الاحتلال ومسحه وإزالته عدة قرى وبلدات فلسطينية عن الوجود واقتراف مذابح بحق أهلها.. كلها وثقها الأخ المناضل البروفيسور سلمان أبو ستة.. وهو صاحب أضخم أطلس لفلسطين.. إن لم يكن في العالم.. وعمل على انجازه مدة عشرين عاما.. بحرفية لم يسبقه إليها أحد.. حيث ألقى يوم 15/5/ 2013 محاضرة في البرلمان الأوروبي لأول مرة في تاريخ الصراع العربي مع الاحتلال.. عن النكبة الفلسطينية نكبة الأمة.. وتغيبت عنه في البرلمان الأوروبي سفارة فلسطين في بلجيكا السيدة ليلى شهيد.. واتصل الأخ أبو ستة في السفارة وعرف عن نفسه بأنه عضو مجلس وطني فلسطيني.. أي أنه عضو البرلمان الفلسطيني ولغاية اللحظة.. أي أنه ممثل حقيقي للشعب الفلسطيني في برلمانه.. وطلب منهم لقاء في سفارة فلسطين أو في أي مكان يختارونه.. ليطلب مساندته ودعمه وشد أزره وليتعرف على سفارة فلسطين.. وقد وعدوه بالرد خلال نصف ساعة.. ولم يفعلوا ذلك ..!!

وقال البروفيسور سلمان أبو ستة أمام الحشد الغفير في قاعة المؤتمرات في بروكسل.. معبرا عن استيائه لما أقدمت عليه سفيرة فلسطين في بلجيكا السيدة ليلى شهيد بتصرفها هذا المدان: أي عار هذا؟ وأي انحدار وصلنا إليه..؟! وهو محق بذلك ...!!

ملفات أخرى متعلفة