أي أمن تحفظون في الضفة الغربية المحتلة؟!

د. أحمد محيسن
الجمعة ٢١ ٠٦ / ٢٠١٣
إن استشهاد المواطن الفلسطيني المسن سعدي السخل (62 عامًا) في الضفة المحتلة داخل مقر جهاز المخابرات في سجن الجنيد بمدينة نابلس جبل النار؛ إنما هو انتهاك لكل الحرمات الإنسانية، ومحاكمة للنضال الفلسطيني حتى بأثر رجعي.

إن هذا الشهيد سعدي السخل الذي قضى على أيديكم في سجونكم هو والد الأسير في سجون الاحتلال المناضل مصطفى السخل الذي يقضي حكمًا بالسجن 11 عامًا، والأسير المحرر رائد السخل، والأسير المحرر المبعد إلى غزة ضمن صفقة وفاء الأحرار المناضل نائل السخل الذي كان أحد المطاردين المطلوبين لقوات الاحتلال في الانتفاضة الأولى، رغم إصابته برصاص الاحتلال، وهدم بيته.

فهل يكون مصير المناضلين المقاومين وأسرهم معاقبتهم؟!، ويكون مصيرهم هذه النهاية المؤلمة على يد ذوي القربى وتريدونا أن نبقى صامتين؟!، هل تخجلون من استشهاد المناضل سعدي السخل هذا المناضل والد المقاومين والأسرى والجرحى والمبعدين؟!، لا، والله لن نسكت بعد اليوم.

لن يستمر ظلم الظالمين إلى الأبد، هذا قانون سماوي وأرضي، وبكل الشرائع واللغات وعلى مدى العصور، وأما من يحلو لهم في فلسطيننا المحتلة تسمية أنفسهم بالأجهزة الأمنية فنقول لهم: إن اسمكم ووصفكم لحالتكم يتنافيان مع طبيعة ممارستكم لعملكم على الأرض، أي أجهزة أمنية أنتم، وأنتم لا تعملون لمصلحة شعبنا، وتواصلون الجرائم والانتهاكات والاعتداءات على أبنائنا؟!، فأي أمن هذا الذي تقصدون وتوفرون؟!، ولمن يكون ذلك؟!

بالله عليكم _يا أجهزتنا الأمنية بكل أشكالها وألوانها وتعدد أسمائها وامتداداتها في الداخل والخارج_ ارحمونا من عربدة المستوطنين على امتداد الضفة المغتصبة، إن كنتم قادرين!

نرجو منكم استدعاء مستوطن واحد انتهك حرمات أمهاتنا وبناتنا وأخواتنا، إن كنتم قادرين!

استدعوا مستوطنًا واحدًا فقط ممن يستبيحوا حرمات مقدساتنا المسيحية والإسلامية، إن كنتم قادرين!

يا أجهزتنا الأمنية، هناك خلف القضبان من يقبع في سجون الاحتلال منذ عقود من الزمن، منهم من خاض بأمعائه الخاوية معركة الشرف والكرامة، ومنهم أطفال، ومنهم نساء، ومنهم قادة مناضلون، أمثال: مروان البرغوثي وأحمد سعدات وغيرهما، نناشدكم تحرير أسرانا البواسل، واستعداء نتنياهو وزمرته؛ فهم يعتدون على شرفكم، أتستطيعون ذلك؟!، هذا هو صلب عمل الأجهزة الأمنية الحقيقية التي تحمي شعبها وتؤمن له الأمان.

والله لو كان محمد عساف جريحًا أو من ذوي أسر الشهداء لكان قد احتاج لـ100 وساطة للاتصال به وعمل اللازم له، فلماذا ركوب الأمواج؟!، يا قيادة، عملكم ليس فقط الاتصال من أجل الشاب الرائع محمد عساف، وحضور (عرب آيدول)، بل هو أكثر من ذلك بكثير.

يا أجهزتنا الأمنية، أنتم فقط أسود و"عناتر" على المساكين من أبناء شعبنا في الضفة المحتلة من أمثال الشهيد العجوز سعدي السخل، وغيره من الشهداء الشباب الذين استشهدوا في مقراتكم، إذ لم تمض خمسة أيام فقط على استشهاد الأسير الفلسطيني عرفات جرادات تحت التعذيب في 23/ شباط/ 2013م في سجن مجدو التابع للمؤسسة الصهيونية؛ حتى طالعتنا أخبار استشهاد الأسير الفلسطيني أيمن محمد شريف سمارة في سجن أريحا الفلسطيني بعد أربعة أيام من اعتقاله وتعذيبه.

وما تصرفات الأجهزة الأمنية والسلطة قبل استشهاد عرفات جردات وبعده إلا دليل واضح على التواطؤ، وهي ترسل رسائل طمأنات ورسائل واضحة لحكومة نتنياهو بأنها لن تسمح بأي تحرك شعبي يؤدي إلى هبة جماهيرية، أو اندلاع انتفاضة تضع حدًّا لهذه التصرفات التي يدفع شعبنا ثمنها دمه ومعاناته.

أم يريد منا بعضٌ من المداهنين النرجسيين والباطنيين التصديق على القول: إن الأمور في الضفة المحتلة هي على خير ما يرام، وهي أفضل من الوضع في سنغافورة، كما قال أحد الأفاقين، ولا يوجد هناك استدعاءات ولا اعتقالات ولا تعذيب في سجون الأجهزة الأمنية في الضفة المغتصبة؟!

يا أجهزتنا الأمنية في الضفة المحتلة، بالله عليكم كيف تحفظون الأمن وتوفرون لشعبنا الأمان وهذا الاحتلال يبطش بشعبنا أشكالًا وألوانًا، ومستوطنة واحدة لا يتجاوز عمرها ثماني عشرة سنة تمسح الأرض بـ"أثخن شنب" في أجهزتكم الأمنية، دون رد منكم، ودون استدعاء لها؟!

شبابنا يستشهدون في مراكزكم ومقراتكم، وشرفاء ومخلصو حركة فتح تعتقلونهم قبل غيرهم، وشاهدنا كيف كان مصير الشهيد القائد ميسرة أبو حمدية، وكلٌّ يعرف قصته، هذا القائد "الفتحاوي" المخلص الأمين، الموفي بالعهد والقسم، والوفي لفلسطين وشعبها، استمعوا فقط إلى صوت نجله على (يوتيوب)، وذلك قبل استشهاده، وهي رسالة واضحة للقيادة، هذا هو الرابط، تفضلوا:
(http://www.youtube.com/watch?v=T9kOe7248yw).

إنه من حق شعبنا علينا أن يعلم حجم الميزانية الهائلة التي تصرف على هذه الأجهزة الأمنية، كما قال الأخ نبيل شعث، وتقتطع من قوت أبناء شعبنا، وهي في الحقيقة أجهزة لا توفر الأمن لمرور موكب سيارات في الضفة السليبة إلا بالتنسيق مع الاحتلال، فعن أي أمن تتحدثون؟!، وأي أمن تحفظون؟!

نحن نتكلم اليوم وبهذا النفس وبهذا العلو للسقف؛ لأن الكيل طفح وزاد عن الحد، ولابد من تمرد شعبي ممن يستدعون، وتمرد من ذويهم ومن أصدقائهم، ومن معارفهم وجيرانهم، تمرد من كل شرائح الشعب ضد اســتدعـــاءاتــكم المسماة "أمنية".

إن استشهاد المواطن سعدي السخل بعد أن اعتقال جهاز المخابرات إياه ونجله أنور السخل والاعتداء عليهم يعد خطيئة وجريمة بحق نضال شعبنا الفلسطيني، ازدادت وبقيت تتكرر، ولا يمكننا بعد اليوم السكوت عن ذلك، والمرور عليها دون أن نسجل موقفًا وطنيًّا وأخلاقيًّا وإنسانيًّا واضحًا.

أي خزي وأي عار وأي منحدر وأي قاع وصلتم إليه؟!، لكننا نؤمن بأن الفجر قادم وصبر شعبنا على ممارساتكم لن يطول.

ملفات أخرى متعلفة