السلطة لن توقف "التنسيق" إلا عندما يقاطعها الكل الفلسطيني

قاسم: التنسيق الأمني لم يتوقف لحظة واحدة.. وهو لحماية الاحتلال

غزة- يحيى اليعقوبي

قال الأكاديمي والمفكر د. عبد الستار قاسم، إن التنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية والاحتلال الإسرائيلي يسير في اتجاه واحد وهو حماية أمن الاحتلال، مؤكدًا أن هذا التنسيق مستمر وفي ذروته ولم يتوقف في يوم من الأيام بين الطرفين.

وأضاف قاسم في حوار مع صحيفة "فلسطين": "السلطة ملتزمة باتفاق أوسلو الذي ينص على أن الأمن الإجمالي بالضفة هو بيد الاحتلال، بمعنى أن الاحتلال يستطيع دخول أي منطقة تحت سيطرة السلطة بأي وقت يشاء، مبينًا أن الأخيرة ألزمت نفسها بهذا الاتفاق الموقع سنة 1993".

وتعرض قاسم في مرات كثيرة لعمليات اعتقال على أيدي أجهزة السلطة بناء على تهم تمت تبرئته منها لاحقًا، كما أحرقت سيارته وأطلقت النيران عليه، لأسباب تعود في مجملها إلى معارضته النظام السياسي الفلسطيني، ورفضه اتفاق أوسلو المبرم مع دولة الاحتلال، مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وتابع قاسم: "السلطة بذلك تكون قد وقعت علىاقتحام الاحتلال لأي منطقة تحت سيطرتها بأي وقت يشاء"، مشيرا إلى أن مراحل التنسيق الأمني تصاعدت تجاه الشعب الفلسطيني، بعد أن كانت السلطة تتوارى عن الإعلان عن تنسيقها مع الاحتلال بهدف تضليل الشعب.

وأردف: "كانت أجهزة أمن السلطة حينما تعتقل المقاومين والمناضلين الفلسطينيين، تدعي بأنها مجبرة على اعتقالهم وعلى مواصلة التنسيق مع الاحتلال، وأن هذه فترة وستمر وبعدها سيتم تحقيق آمال الشعب الفلسطيني، وهكذا استمرت في تسويق الأوهام".

وبعد ذلك –والكلام لا يزال لقاسم- باتت السلطة تتفاخر وتعلن وتعترف بأنها تتخابر وتتعاون مع الاحتلال دون خجل أو أي نوع من الاستحياء من القيام بهذه الأعمال، مبديًا استخفافه من تصريحات بعض قيادات السلطة بأنه تم وقف التنسيق الأمني في بعض المراحل، لأنه على الأرض لم يتوقف التنسيق لحظة واحدة.

ورد قاسم على ادّعاء مسؤولين بالسلطة بأن التنسيق الأمني بهدف خدمة الشعب، مؤكدا أن ذلك تضليل للرأي العام لأن هناك فرقا بين التنسيق المدني المتعلق بالمرضى والتجارة، وبين التنسيق الأمني المبني على تبادل معلومات حول نشاطات تمس الأمن وفي الغالب تمس أمن الاحتلال، لافتا إلى أن هناك اعتداءات وجرائم يوميا من قبل جيش الاحتلال تمس الأمن الفلسطيني، لا تحرك السلطة ساكنا تجاهها.

واتهم قاسم أجهزة أمن السلطة بالدفاع عن أمن المستوطنين، إلى درجة أنها حين يقوم شاب فلسطيني بإلقاء حجر على جنود الاحتلال تهب أجهزة أمن السلطة مع أجهزة الاحتلال بحثا عنه، منوها إلى أن التنسيق الأمني كان في الأراضي الفلسطينية قبل وجود السلطة من قبل عملاء الاحتلال الذين تعاونوا معه مقابل بعض الامتيازات.

وتطرق قاسم إلى تسليم أجهزة أمن السلطة في جنين جنديا ومجندة في جيش الاحتلال، مؤخرا، إلى الأخير بعدما اقتحما المدينة، متسائلا: "لو مرت قوة أمنية فلسطينية على جنود إسرائيليين يضربون فلسطينيا ماذا ستفعل؟ ولو مرت على فلسطينيين يضربون جنديا إسرائيليا ماذا ستفعل؟"، مبينا أنه في الحالة الأولى ستغض الطرف وستهرب من المكان، وفي الحالة الثانية ستدافع عن جنود الاحتلال.

وبشأن ضحايا التنسيق الأمني، أوضح أن كل من يقاوم الاحتلال، يتم اعتقاله ومحاكمته.

انتهاك القوانين

ورأى قاسم أن رئيس السلطة محمود عباس أكثر شخص في فلسطين ينتهك القانون، مبينًا أن الأخير ينتهك القانون الثوري لمنظمة التحرير الذي ينص على عقوبة الإعدام لكل من يعرقل أعمال الثورة، وكل من يتخابر مع الاحتلال، أو يقدم معلومة له.

كما قال قاسم: إن عباس ينتهك قانون السلطة الذي ينص على أن مدة ولاية رئيس السلطة أربع سنوات لكن رغم انتهاء ولاية عباس لا يزال يفرض نفسه على الفلسطينيين.

واعتبر قاسم أنه لا توجد توعية كافية للرأي العام الفلسطيني حول التنسيق الأمني، مشيرا إلى أن هذا التنسيق يقوم كذلك على تبادل المعلومات التي توصلها أجهزة أمن السلطة للاحتلال حول نشاطات أي شاب فلسطيني، فيأمر جيش الاحتلال باعتقاله من عدمه.

ونقل قاسم عن العديد من المعتقلين الفلسطينيين لدى السلطة والاحتلال تأكيدهم أن ملف اعتقالهم الموجود لدى السلطة هو ذاته لدى الاحتلال، ما يدلل على حجم التنسيق وتبادل المعلومات بين الطرفين.

وعما إذا كانت السلطة تستطيع التخلي عن التنسيق مع الاحتلال، رأى قاسم أن السلطة لا يمكنها التخلي عن ذلك، قائلًا إنه لولا التنسيق الأمني وقبولها بملاحقة المقاومة لما وقع الاحتلال الإسرائيلي اتفاقية أوسلو -التي أنشأتها- مع منظمة التحرير ولا مع أي طرف عربي.

وفيما يتعلق بتجديد المجلس المركزي قراره، الشهر الماضي، بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، قال قاسم إن هذا المجلس هو ورقة بيد عباس الذي يتحكم بما يقوله من عدمه وما يطبق وما لا يطبق، مؤكدا أنه لا يوجد استقلال لدى "المركزي"، فيما أشاد بقرار حركتي الجهاد الإسلامي وحماس بعدم المشاركة في دورته الأخيرة.

وكانت "حماس" و"الجهاد الإسلامي" اعتذرتا عن المشاركة في اجتماع "المركزي". وقال عضو المكتب السياسي لحماس، حسام بدران، في تصريح صحفي سابق: إن حركته ارتأت أن يكون الاجتماع خارج الأرض المحتلة، وأن يسبقه اجتماع للإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير، وأن تتم مشاركة الفصائل المختلفة في التحضير له ولجدول أعماله.

وقال قاسم إن السلطة تلزم نفسها بالتنفيذ الحرفي لاتفاقات أوسلو منذ توقيعها، فيما لا تلتزم بتطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية.

في السياق، اعتبر قاسم أن السياسة العامة للسلطة تشجع الاستيطان في الضفة الغربية، مدللا على ذلك بأن أجهزة أمن السلطة سمحت للمستوطنين بالسيطرة على الطرق الرئيسة بالضفة، بعد أن كان يتنقل عبرها المواطنون الفلسطينيون بحرية، فأصبح المستوطنون اليوم مسيطرون على الطرق فيما توضع القيود على الفلسطينيين.

والدليل الثاني، وفق قاسم، على تشجيع السلطة للاستيطان بالضفة ما يتعلق بالقوانين التي سنتها بخصوص تسجيل الأراضي التي تحول دون قدرة المواطن الفلسطيني على استثمار أرضه، مبينا أن السلطة تمنع أي مواطن البناء في أرض مساحتها أقل من خمس دونمات بهدف دفعه لترك أرضه.

وأشار قاسم، إلى أن المتورطين في التنسيق الأمني هم قادة السلطة وأجهزتها الأمنية والمحافظين والعناصر الأمنية، مشيرا إلى أن 97% من تلك العناصر ينتمون لحركة فتح.

وعن كيفية دفع السلطة للتخلي عن التنسيق الأمني، شدد المفكر الفلسطيني على أنه لا يمكن أن يحدث ذلك إلا عندما يقاطع الشارع الفلسطيني بفصائله كافة السلطة ولا تتم دعوتها لأية اجتماعات وطنية.