​"قنبلة غاز" فصلت محمد عن الحياة

غزة - نسمة حمتو

توسلات هاني عماد (48 عامًا) لم تقف حتى اللحظة، وهو يناشد كل من يستطيع أن يقدم يد العون لعلاج ابنه محمد (15 عامًا) خارج قطاع غزة، خاصةً أن أطباء القطاع يؤكدون أن علاجه ليس في غزة بل خارجها.

فالطفل محمد مصاب بنوبات تشنج متكررة إثر استنشاقه كميات كبيرة من الغاز الذي يطلقه جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه المشاركين في مسيرات العودة الكبرى في منطقة السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.

غيبوبة طويلة

يقول الوالد لـ"فلسطين": "استنشق ابني يوم الجمعة 10 أغسطس كميات كبيرة من قنابل غاز الاحتلال الإسرائيلي شرق مخيم البريج، ما تسبب بإصابته بتشنجات كبيرة، وهو يضرب جسمه في السرير كل 5 دقائق، ويدخل في غيبوبة طويلة لما يقارب نصف ساعة، ومصاب بتورم في عينيه، ولديه شد أعصاب، ويعض على لسانه".

ويضيف: "الأطباء يقولون إن علاجه في الخارج، والمضاد لجرعات الغاز متوفر في الداخل المحتل"، مشيرًا إلى أن وزارة الصحة في غزة حاولت المطالبة بهذا المضاد عن طريق الصليب الأحمر ولكن الاحتلال يرفض.

ويتابع الأب حديثه بألم عن ابنه: "حتى هذه اللحظة يدخل محمد في غيبوبة وتشنجات مستمرة، هل يوجد في هذا العالم أصعب من أن تجد ابنك أمامك ملقى على سرير ويعاني من تشنجات غريبة ولا تستطيع فعل شيء له، ولا حتى الحصول على جواز سفر من أجل علاجه بالخارج".

مسيرة العودة

ويشير إلى أن ابنه محمد كان قد أصيب قبل ذلك مرتين في مسيرة العودة، الأولى بقنبلة غاز في جسمه وتعرض على إثرها لجرح كبير، وفي المرة الثانية أصيب بطلق ناري في يده اليمنى وعلى الرغم من ذلك كان يعود في كل مرة للمشاركة في مسيرة العودة.

ويضيف الأب وهو جريح سابق في الانتفاضة الأولى وأسير محرر: "كنت أتمنى لو بترت يده أو قدمه، فهذا أفضل بكثير من عيشه في حالة صعبة جداً كهذه؛ فأنا لا أستطيع السيطرة عليه من شدة التشنجات".

على المسكنات

ويتابع قوله وهو يشعر بحزن شديد على ما ألمّ بابنه: "الأطباء في غزة قرروا أن يعيش محمد على المسكنات فقط، وقد يعاني مستقبلا من آثار التشنجات الحالية، واليوم أصيب بورم جديد في عينيه بشكل مفاجئ".

ويمضي بالقول: "نحن في غزة نخسر أطفالنا بسبب الغازات المسيلة للدموع (...) أخبرني الأطباء أن محمد يحتاج فترة طويلة من أجل خروج الغاز من جسده".

تحت الصفر

ويقول:" إذا قلت بأن وضعي صفر فإنني أكذب، بل الصفر له قيمة أكبر من وضعي المادي، أنا أعيش تحت الصفر، رغم أنني خريج جامعة الأزهر من كلية تربية إسلامية، ومن تخرجوا معي الآن لديهم مناصبهم ولكن بسبب ظروف الأسر حُكم عليّ أن أعيش هذا الوضع".

"عماد" يطالب كل الشرفاء وأصحاب القلوب الرحيمة بأن يتحركوا بشكل عاجل من أجل إنقاذ ابنه من موت محقق بسبب التشنجات التي يعاني منها، قائلاً:" لو كنت أمتلك الأموال الكافية لعلاج ابني في الخارج لسافرت ولكنني لا أملك حتى ثمن جوازات السفر، بالأمس بعت الزيت من منزلي كي أستطيع الذهاب للمستشفى".

بأسى يختم حديثه:" كل ما أريده فقط أن يعالج ابني بطريقة صحيحة، وأن يعود كما كان".