قراءة في الانتخابات الصهيونية (٢٢)

أ.د. يوسف رزقة
الأربعاء ١٨ ٠٩ / ٢٠١٩

وانتهت الانتخابات الصهيونية للكنيست رقم (٢٢) بالنتائج المتوقعة تقريبا. الليكود، ومنافسه أزرق أبيض حصلا على (٣٢) مقعدا لكل منهما، بحيث يمكن القول إن كتلة اليمين تجمع (٥٦) مقعدا، وكتلة الوسط واليسار تجتمع على (٥٥) مقعدا، ومن ههنا ترجح التحليلات قيام حكومة وحدة وطنية بين الحزبين الكبيرين وليبرمان دون تجمع الحريديين، والكتلة العربية، مع تبادل على رئاسة الوزراء.

من خلال هذه المقدمة يمكن تسجيل الملاحظات الآتية، من وجهة نظر فلسطينية:

أولًا: تقول الانتخابات (٢١) و(٢٢) إن المجتمع الصهيوني الناخب استقر على هذا الوضع، الذي لا يسمح لحزب بعينه تشكيل الحكومة، وأن خريطة الأحزاب والناخبين توزعت بهذا الشكل على اليمين، والوسط، والمتدينين، وأن هذا الثبات والاستقرار يمنع حركة تنقل الناخبين بين الأحزاب بشكل واسع، وربما يمتد هذا لسنوات .

ثانيا: تقول النتائج إن مجتمع الناخبين تأثر في قراره بالوضع الداخلي، وأن الوضع الخارجي، الفلسطيني والعربي والدولي، لم يؤثر كثيرا في آراء الناخبين، وبالتالي فإن إطلاق الصواريخ، أو توقف المفاوضات، أو العلاقات مع الخليج، لم يكن لها أثر واضح في النتائج.

ثالثا: ربما حزن نتنياهو من هذه النتائج، وربما كان المجتمع لا يريده مرة أخرى في الحكم، فقد تأثر الناخبون بمزاعم ليبرمان أن نتنياهو شخص ضعيف أمام حماس، وبقول غانتس إنه يريد حكومة وحدة مع الليكود دون نتنياهو، وهذ أحدث انقساما في مواقف رجال الليكود، وبرزت أصوات من قيادة الليكود تدافع عن بقاء نتنياهو. ومع ذلك فالكلمة النهائية في زعامة نتنياهو تؤول الآن لمفاوضات تشكيل الحكومة.

رابعا: إن القائمة العربية المشتركة حصلت على موقع الكتلة الثالثة (١٢) مقعدا، وهذا جيد للناخب العربي، ولكن تأثير هذه الكتلة في تشكيل الحكومة ليس كبيرا، لأنها محاصرة بالعنصرية اليهودية، وباتهامات عدم الولاء للدولة! ومع ذلك تستطيع هذه الكتلة أن تقرر مصير نتنياهو؛ لأنه هو الشخص الأكثر تحريضا على الكتلة العربية.

خامسًا: ربما كانت هناك رغبة عند السلطة في إسقاط نتنياهو، للحصول على فرصة لتجديد المفاوضات مع غانتس، ولكن هذه الرغبة ربما لا تتحقق في ظل حكومة وحدة وطنية. وقد يكون نتنياهو خيارا لدول الخليج بحكم ارتفاع نسبة التوتر في الخليج، ولكن غانتس ربما يكون خيارا للسلطة، ولا أحسب أن تغيرا كبيرا سيطرأ على سياسة الحكومة القادمة على غزة، التي ليست لها كلمة محددة بين الخيارين. غزة ستعاني من استمرار الحصار دون أن تنجز تهدئة مجزية.

سادسا: ربما لا تتأثر صفقة القرن كثيرا بنتائج الانتخابات، وستبقى السياسة الأمريكية كما هي تقريبا، ولكن غزة قد تشهد حركة اغتيالات إذا تولى غانتس رئاسة الحكومة، لأن الأخير يريد أن يقدم للجمهور الصهيوني جديدا في التعامل مع حماس، ومع حزب الله.

في ضوء ما تقدم نقول: لا جديد في السياسة الإسرائيلية نحو غزة، ولا نحو السلطة، ولا نحو الاستيطان، ولا تغير في علاقات (إسرائيل) الدولية والإقليمية، وسيعاني المجتمع الصهيوني من غياب الشخصيات القيادية القوية، التي رسم ملامحها ابن غوريون، ورابين، وبيغن. وهذا الغياب مؤشر على اتجاه نازل في المستوى القيادي في المجتمع الصهيوني.