​قطاع غزة يغرق في مستنقعات البطالة والفقر

د. ماهر الطباع
الثلاثاء ٠١ ٠٥ / ٢٠١٨

يعاني قطاع غزة من ارتفاع جنوني في معدلات البطالة، فالانقسام الفلسطيني وما أعقبه من فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة, والمنع الكلي لعمال قطاع غزة من العمل في أراضي الـ(48) كل هذا أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة، وبحسب إفادة المؤسسات الدولية إن معدلات البطالة في قطاع غزة هي الأعلى عالميًّا.

ويوافق اليوم 1/5 يوم العمال العالمي، حيث يحتفل العمال في أنحاء العالم أجمع بهذا اليوم، وذلك للفت الأنظار إلى دور العمال ومعاناتهم، والعمل على تأمين متطلبات عيش كريم لهم نظير جهودهم المبذولة في العمل, في حين يستقبل عمال قطاع غزة هذه المناسبة العالمية بمزيد من الفقر وارتفاع البطالة وغلاء المعيشة ومعاناة متفاقمة؛ فهم لا يجدون شيئًا ليحتفلوا به؛ فحالهم وما يمرون به على مدار أحد عشر عامًا لا يسر عدوًّا ولا حبيبًا, ومع تشديد الحصار ونتيجة لانخفاض الإنتاجية في الأنشطة الاقتصادية كافة أصبح القطاع الخاص في قطاع غزة غير قادر على توليد أي فرص عمل جديدة, ولا يوجد أي وظائف جديدة في القطاع العام في ظل استمرار الانقسام وعدم إتمام المصالحة, وأصبحت فرص العمل معدومة للخريجين والشباب, وعلى صعيد المؤسسات الدولية العديد منها قلصت مشاريعها في قطاع غزة، واستغنت عن العديد من الكفاءات الفلسطينية التي أصبحت بلا عمل.

وتعد البطالة عمومًا وبطالة الخريجين خصوصًا قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار في فلسطين، حيث شهد الربع الثاني من عام 2017م ارتفاعًا حادًّا في معدلات البطالة, فارتفعت إلى 27.4%، وبلغ عدد العاطلين عن العمل 364 ألف شخص, منهم نحو 146 ألفًا في الضفة الغربية، ونحو 218 ألفًا في قطاع غزة, وما زال التفاوت كبيرًا بين معدلي البطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة، فبلغ المعدل 43.6% في قطاع غزة مقابل 18.1% في الضفة الغربية, وبحسب ما أفاد البنك الدولي إن معدلات البطالة في قطاع غزة هي الأعلى عالميًّا, وارتفعت معدلات البطالة بين فئة الشباب والخريجين في قطاع غزة لتتجاوز 64%.

وساهمت البطالة المتفشية في فلسطين _وخصوصًا قطاع غزة_ بارتفاع غير مسبوق في نسب الفقر والفقر المدقع، وبحسب إفادة إعلان مركز الإحصاء الفلسطيني لمستويات المعيشة في فلسطين لعام 2017م, الذي أظهرت نتائجه أن نسب الفقر ارتفعت في عام 2017م مقارنة بعام 2011م: كانت نسبة الفقراء في عام 2011م نحو 25.8%، فارتفعت لتصل إلى 29.2% في عام 2017م، أي بارتفاع نسبته 13.2%، أيضًا ارتفعت نسب الفقر المدقع من 12.9% عام 2011م إلى 16.8% عام 2017م، أي بارتفاع نسبته 30.2%.

ويعزى هذا الارتفاع إلى ارتفاع مؤشرات الفقر ارتفاعًا ملحوظًا في قطاع غزة، مقابل انخفاضها في الضفة الغربية.

فإن الوضع في قطاع غزة أصبح أسوأ بكثير مما كان عليه في عام 2011م، فقد ارتفعت نسب الفقر في قطاع غزة نحو 37% (من38.8% في عام 2011م لتصل إلى 53.0% في عام 2017م)، لكن الوضع معاكس في الضفة الغربية، حيث انخفضت مؤشرات الفقر خلال السنوات الست الماضية، إذ انخفض الفقر نحو 22% (من 17.8% في عام 2011م مقابل 13.9% في عام 2017م).

أيضًا ارتفعت نسبة الفقر المدقع بين الأفراد في قطاع غزة، حيث بلغت 33.8% في عام 2017م، وكانت في عام 2011م نحو 21.1%، فهناك ارتفاع نحو 60% في نسبة الفقر المدقع للأفراد في قطاع غزة, أما في الضفة الغربية فانخفضت نسبة الفقر المدقع من 7.8% إلى 5.8%، أي انخفاضًا نسبته 25.6%، الارتفاع الملحوظ في معدلات الفقر والفقر المدقع في قطاع غزة يفسر ارتفاع نسبة الفقر الوطني في عام 2017م.

والآن بعد أحد عشر عامًا من الانقسام والحصار والحروب المتتالية حان الوقت لإيجاد حلول جذرية لقضية العمال والبطالة المرتفعة في قطاع غزة, فيجب مناشدة المنظمات الدولية والعربية والإسلامية للنظر إلى عمال محافظات غزة والعمل الجاد على الحد من انتشار البطالة والفقر, والمطالبة بالبدء بتنفيذ برامج إغاثة عاجلة للعمال، ووضع الخطط اللازمة لإعادة تأهيل العمالة الفلسطينية، فالعاملون جميعًا في القطاعات الاقتصادية المختلفة كافة فقدوا المهارات المكتسبة والخبرات نتيجة التوقف عن العمل، وهم بحاجة إلى إعادة تأهيل مكثفة للعودة للعمل من جديد, أيضًا يجب العمل على فتح أسواق العمل العربية للعمال الفلسطينيين ضمن ضوابط ومحددات، فيستوعب العمال ضمن عقود مدة محددة.