قوارب كسر الحصار تتحدى زوارق الاحتلال في سابع مسير بحري

تصوير/ محمود أبو حصيرة
غزة- أدهم الشريف

لم تعد مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار تقتصر على شرقي قطاع غزة قرب السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة سنة 48، وامتدت الآن إلى البحر وتحديدًا إلى الشمال الغربي للقطاع الساحلي.

ودشن ذلك نقطة تماس جديدة مع قوات الاحتلال المهيمنة على البحر بزوارقها العسكرية، والتي حالت بالقوة دون اقتراب قوارب كسر الحصار من شواطئ الداخل المحتل، أو تجاوز الحاجز البحري الذي تنشؤه بحرية الاحتلال في أقصى الشمال.

ويطل قطاع غزة على ساحل الأبيض المتوسط بطول يبلغ 40 كيلو مترًا.

ورصدت "فلسطين" انقضاض الزوارق الحربية على قوارب كسر الحصار، وإطلاقها الرصاص والقنابل المائية، قبل أن تلاحقها في عرض البحر، محاولة إغراقها.

وتكرر هذا المشهد عدة مرات؛ وعندما كانت تتجمع القوارب وتتحرك باتجاه الشمال، كانت الزوارق وعددها لا يقل عن سبعة، تأتي من شواطئ الأراضي المحتلة، وتطلق نيرانها بكثافة تجاه من كانوا على متنها.

وكانت قوارب كسر الحصار انطلقت، مساء أمس، من ميناء غزة إلى بحر الشمال، في سابع مسير بحري لها؛ مطالبٌ بكسر الحصار. ولأجل هذا أقيم مخيم في أقصى الشمال، ومن المقرر أن يشهد فعاليات من ذات النوع يوم الاثنين من كل أسبوع.

وإلى جانب هذا المشهد، قمعت قوات الاحتلال المواطنين الذين حاولوا الاقتراب من السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة.

وقال كرم حبيب "جئنا اليوم لنؤكد على حقنا في العودة إلى الأراضي التي هجر منها أهالينا منها قسرًا.

وقطع حبيب البالغ (19 عامًا) برفقة أحد أصدقائه، عشرات الكيلوات للوصول إلى غرب بلدة بيت لاهيا، شمالاً، قادمًا من حي التفاح شرق مدينة غزة.

وأضاف: المطلوب اليوم أيضًا رفع الحصار الإسرائيلي، وإنهائه بالكامل.

وقال عدي الجعل (19 عامًا)، وهو من سكان الصبرة في أقصى جنوب مدينة غزة، إنه لا يخشى إطلاق النيران، وإنه جاء للتعبير عن تمسكه بحق العودة.

أما رائد ظاهر من سكان تل الزعتر، شمالاً، بدا غير مباليًا بالقناصة المتمركزين خلف الحاجز البحري الذي تبنيه بحرية الاحتلال، ويطلقون الرصاص بدقة متناهية، بينا لم تتوقف زوارق بحرية الاحتلال عن إطلاق قنابلها المائية ورصاصها الفتاك تجاه قوارب كسر الحصار، والذين على متنها.

"جئت إلى هنا تعبيرًا عن تمسكي بحق العودة، وسأواصل المشاركة في مسيرات العودة حتى لو قطعت ساقيَّ برصاص الاحتلال".. قال ظاهر الذي ينحدر من قرية برير الواقعة في الداخل المحتل وهجر منها أهله قسرًا إبَّان حرب الـ48.

ومن بين المشاهد اللافتة للانتباه، إشعال عدد من الإطارات ووضعها على أجسام ساعدتها على الطفو في عرض البحرة وهي مشتعلة.

وهذه المشاهد ستتكرر كل يوم اثنين، حسبما أعلن الناطق باسم هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار أدهم أبو سلمية.

ورفض أبو سلمية في كلمة خلال مهرجان أقيم في الشمال، أمس، محاولات الالتفاف على رغبات المواطنين في غزة -يزيد تعدادهم على 2 مليون نسمة- في الحياة وكسر الحصار المفروض.

وأشار إلى أن (إسرائيل) راهنت على عامل الزمان فيما يتعلق بمسيرات العودة، وأنها ستضعف، لكن بعد مرور 24 أسبوعًا على انطلاقها، ندشن اليوم مسيرات عودة وكسر حصار بحرية.

وأضاف: إن "الأمل في الحياة يجب أن ينتزع انتزاعًا من الاحتلال، فنحن طلاب حياة لا طلاب موت"، متهمًا السلطة الفلسطينية بالمشاركة في حصار غزة من خلال العقوبات التي تفرضها، وتتنكر لمسؤولياتها.

وقال لها، إن التاريخ يسجل من وقف مع أبناء شعبه، ومن يقف في خندق الاحتلال ويحاصر الشعب الفلسطيني.

وقال أحمد السلطان، في كلمة القوى الوطنية والإسلامية، إن هذا الحراك مستمر حتى تحقيق الأهداف التي صمم من أجلها الحراك، وهي العودة وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن 12 سنة.

وأضاف، أن المؤامرة التي تحاك ضد أبناء شعبنا كلها ستقسط، حتى لو سقطنا كلنا شهداء لتحقيق التحرير والعودة، مؤكدًا على أهمية خيار المقاومة في التصدر لانتهاكات جيش الاحتلال.

أما الطفل محمود حماد، قد ألقى كلمة باسم اطفال فلسطين، في المهرجان، قال فيها إنه لزامًا علينا استعادة حقوقنا وتحرير أراضينا الفلسطينية المحتلة، وتحقيق العودة.

وتسود مخاوف من إمكانية استخدام جيش الاحتلال وبحريته، القوة المميتة في قمع المتظاهرين السلميين المنادين بضرورة رفع الحصار، غربًا، لضمان توفير حياة كريمة للمواطنين الغزِّيين، مثلما قمع بالقوة المتظاهرين شرقًا، موقعًا 174 شهيدًا، بينهم نساء وأطفال، وقرابة 20 ألف مصاب خلال المسرات الممتدة منذ 30 مارس/ آذار الماضي، وهو ذات اليوم الذي أحيا فيه الفلسطينيون الذكرى الـ42 ليوم الأرض.