​رفض فصائلي وشعبي للقرار الأمريكي بوقف تمويل "أونروا" بالكامل

غزة/ نور الدين صالح:

عبرت فصائل وطنية ولجان شعبية فلسطينية عن رفضها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بوقف التمويل المخصص لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بشكل كامل، وذلك بعد مرور أشهر على خفض الدعم المادي للوكالة.

ونقلت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، عن مصادر (لم تسمها) وصفتها بأنها مطلّعة على المسألة، أن قرار ترامب اتخذ خلال اجتماع مطلع أغسطس/آب الجاري بين ترامب ومستشاره جاريد كوشنر ووزير الخارجية مايك بومبيو. وقالت إن الإدارة الأمريكية أبلغت عدة حكومات (لم تذكرها) بهذا القرار.

وأوضحت المجلة أن وزارة الخارجية الأمريكية رفضت التعليق على هذا الاجتماع لكنها قالت، إن "سياسة الولايات المتحدة تجاه الأونروا تخضع لتقييم ومناقشات داخلية بشكل مستمر".

ابتزاز سياسي

واعتبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية أسامة الحاج أحمد، القرار الأمريكي "ابتزازا سياسيا" للحقوق الفلسطينية وأبرزها حق عودة اللاجئين إلى أراضيهم المحتلة.

وأكد الحاج أحمد لصحيفة "فلسطين"، رفض الجبهة الشعبية المُطلق لهذا الابتزاز، مؤكداً أنه لا يمُكن أن يُساوم الشعب الفلسطيني على حق العودة، "لأنه جوهر أساسي في القضية الفلسطينية".

وقال إن الإدارة الامريكية أصبحت الآن شريكاً في العدوان على الشعب الفلسطيني، ولم تعد طرفاً مُحايداً، خاصة بعد قرار اعترافها بالقدس عاصمة للكيان الاسرائيلي ونقل سفارتها هناك.

وشدد على أن الولايات المتحدة تتنكر لقضايا الشعب الفلسطيني وتحاول إلغاء حق العودة.

وبيّن أن هذا القرار يتطلب زيادة وتيرة النضال والكفاح بكل أشكاله ضد الكيان الاسرائيلي والإدارة الأمريكية، مطالباً الكل الفلسطيني بالتصدي لهذه الضغوط والقرارات.

وجدد الحاج أحمد تأكيده على ضرورة استعادة الوحدة الوطنية، ودعم الشعب الفلسطيني، من خلال رفع الإجراءات العقابية على القطاع، وبناء وحدة وطنية على أساس الشراكة وتفعيل منظمة التحرير.

بدوره، وصف عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية محمود خلف، القرار بـ "الخطير جداً"، مشيراً إلى أنه يستهدف المضمون السياسي للوكالة وتقويض حق العودة، وليس فقط خدماتها.

وعّد خلف في تصريح لصحيفة "فلسطين"، القرار "محاولة للنيل من حق العودة"، مشيراً إلى أنه يتقاطع تماماً مع الرؤية الاسرائيلية التي تتحدث عن شطب حق العودة.

وقال إن الولايات المتحدة تستهدف أحد الأعمدة الهامة في القضية الفلسطينية، مؤكداً رفض الجبهة المُطلق لهذا التوجه.

وبيّن أن هذا القرار يتعارض مع قرارات الشرعية الدولية وخاصة قرار 194 الذي ينص على حق عودة اللاجئين، مُعتبراً إياه "انحيازا سافرا للاحتلال".

وأضاف أن "الإدارة الأمريكية تضع نفسها في مواجهة الحقوق الفلسطينية، وهذا خط أحمر بالنسبة لنا، وسيكون مصدر قلق واحتجاج".

ونبّه خلف إلى أن هذا القرار سيوُاجه جماهيريا، وسيكون حالة من الغضب لدى كل اللاجئين، الذين يزيد عددهم عن 5 ملايين لاجئ في الشتات، سيّما أنه يستهدفهم بشكل مباشر.

زيادة الجُرم

من جانبه، استنكر عضو اللجان الشعبية في قطاع غزة نشأت أبو عميرة، قرار ترامب بقطع التمويل عن الوكالة بشكل كامل، مؤكداً أنه سيكون له تداعيات خطيرة على اللاجئين الفلسطينيين.

واعتبر أبو عميرة خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، القرار بأنه يأتي لزيادة الجرم الأمريكي على اللاجئين الفلسطينيين وخاصة في قطاع غزة، سيّما في ظل الحصار الاسرائيلي المُطبق على القطاع.

وأوضح أن ترامب منذ توليه سدة الحكم في الولايات المتحدة وهو يحارب اللاجئ الفلسطيني، وبدأ ذلك بتقليص الموازنة وصولاً للإعلان عن منع دفع الموازنة بشكل كامل.

وبيّن أن اللجان الشعبية في حالة طوارئ الآن وانعقاد تام لبحث استمرار تقليصات الأونروا ضد الموظفين، من أجل اتخاذ القرارات المناسبة للتصدي لها، لافتاً إلى أن أساس عمل الوكالة هو إغاثة اللاجئين وتشغيلهم.

وطالب أبو عميرة الدول العربية والإسلامية، بضرورة اتخاذ موقف إزاء القرار الأمريكي والتحرك لسد العجز المالي للوكالة.

وتقدم الولايات المتحدة نحو 350 مليون دولار سنويًا للمنظمة، بشكل يفوق إسهام أي دولة أخرى، ويمثل هذا المبلغ أكثر من ربع الميزانية السنوية للمنظمة البالغة 1.2 مليار دولار.

وتعاني الوكالة الأممية من أزمة مالية خانقة جراء تجميد واشنطن أكثر من نصف مساعداتها المالية هذا العام.

وتقول الأمم المتحدة إن الأونروا تحتاج 217 مليون دولار، محذرة من احتمال أن تضطر الوكالة لخفض برامجها بشكل حاد، والتي تتضمن مساعدات غذائية ودوائية.

وتأسست "أونروا" بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي: الأردن، سوريا، لبنان، الضفة الغربية وقطاع غزة.

مواضيع متعلقة: