​رحلات العودة ترفيه وثقافة وتحدًّ للاحتلال

غزة - أحمد الجوجو

لم يكتفِ أبناء قطاع غزة بالمشاركة فقط في المسيرات الأسبوعية، التي تنظمها الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار على طول السياج الشرقي لقطاع غزة، الفاصل عن الأراضي المحتلة، والمطالِبة برفع حصار الاحتلال الإسرائيلي الجائر، الذي أنهك حياة ما يقارب مليوني مواطن وحولهم إلى حالاتٍ إنسانية صعبة .

الآن أصبحت تلك الحدود والأسلاك الشائكة محط أنظار كثير من سكان القطاع بسبب قربها من أراضيهم التي هُجّروا منها، فما كان منهم إلا أن يتخذوها وجهةً للترفيه والتنزه، بعد أن كان البحر خيارهم الوحيد لتفريغ ضغوطهم النفسية وأخذ قسطٍ من الاستجمام والراحة .

كل هذا دفع اللجنة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار إلى عقد رحلاتٍ ترفيهية إلى مخيمات العودة شرقي القطاع، من شأنها التخفيف عن أبناء القطاع، وإحياء تراثهم الفلسطيني الأصيل، ورفع درجة وعيهم حقوقهم التي سلبهم الاحتلال الصهيوني إياها، وأهمها حق عودتهم إلى ديارهم المهجرة.

رواء خالد طالبة الصحافة والإعلام، وإحدى المشاركات في رحلات العودة، التي كانت في مخيم العودة في ملكة شرقي مدينة غزة؛ قالت: "شاركت في رحلات العودة كأي فتاةٍ فلسطينيةٍ حرة تحلم بالعودة لبلادها التي هُجرت منها (...) أحلم بالعودة إلى بئر السبع".

وبينت خالد أنها تغطي أحداث تلك الرحلة، وتكتب القصص الصحفية، ساعية إلى تسليط الضوء على انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، ونشرها على أوسع نطاق ممكن.

وكذلك هو الحال مع أنس محمد ابن مدينة يافا، الذي لم يتوان عن المشاركة في تلك الرحلات، على وفق قوله, فتلك الرحلات -حسبما ذكر- أكسبته كمًّا كبيرًا من المعلومات المتعلقة بالتراث الفلسطيني والمدن والقرى الفلسطينية المحتلة ومعالمها وتاريخها العريق، ما جعله يوجه دعوة للشباب تحديدًا عبر صحيفة "فلسطين" إلى المشاركة فيها.

بلال الجعبير أحد منظمي رحلات العودة قال: "إن تلك الرحلات تأتي في إطار تـأكيد سلمية مسيرات العودة، وتخفيف الضغوطات عن كاهل المشاركين في المسيرات الأسبوعية عند السياج الفاصل شرقي القطاع، بسبب المخاطر التي تحدق بهم من قتلٍ وقنصٍ وإطلاق للنار من قوات الاحتلال الإسرائيلي".

وأكد الجعبير لـ"فلسطين" أهمية هذه الرحلات في إعادة بلورة الهدف الأساسي من مسيرات العودة، والتركيز على الصورة الإنسانية في تلك الأحداث، دون النظر إلى الشهداء والجرحى على أنهم أعدادٌ فحسب.

وقال: "إن الأعداد الكبيرة المشاركة في رحلات العودة جاءت لتتحدى العدو الصهيوني، وتثبت للعالم أجمع أنها قادرة على مواصلة الطريق حتى انتزاع حقوقهم التي سلبهم الاحتلال إياها، لافتًا إلى أن باب المشاركة في تلك الرحلات مفتوحٌ لجميع أبناء قطاع غزة من المحافظات كافة.

يشار إلى أن رحلات العودة التي تنظمها اللجنة العليا لمسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار في كل محافظة من محافظات قطاع غزة عند السياج الشرقي الفاصل عن الأراضي المحتلة؛ تستهدف شرائح متنوعة من المجتمع.

ومنذ اندلاع مسيرات العودة الكبرى في الـ30 من آذار (مارس) الماضي لا يزال الفلسطينيون يتوافدون في كل جُمعة إلى السياج الفاصل شرقي قطاع غزة، للمطالبة بالعودة إلى ديارهم، وكسر الحصار الذي يفرضه عليهم الاحتلال الإسرائيلي.