​رمضان في القُدس غير

تامر قشطة
السبت ٢٦ ٠٥ / ٢٠١٨

كعادة كل عام، تتصدر الجملة الشهيرة "رمضان في القدس غير"، لتغرس في داخل كل زائر فضولًا لمعرفة ما تخفيه أو ما تخبئه تلك المدينة لعشرات آلاف الوافدين إليها خلال الشهر الفضيل.

ورغم قسوة الاحتلال الذي يحرم الإنسان الفلسطيني والعربي من زيارة المدينة المقدسة وإن سمح له بزيارة نادرة خلال الشهر الفضيل فعليه أن يقضى ساعات طويلة على الحواجز قبل أن يصل منهكاً إلى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

إن الاحتلال يا سادة حول القدس العربية الإسلامية إلى مرتع للمستوطنين ورغم ذلك يصرّ الإنسان الفلسطيني على الثبات في منزله ومتجره وما تبقى من أرضه.

كما أن الإنسان الفلسطيني في القدس يعمل كل ما في استطاعته من أجل تقديم الدعم والعون لزائري المدينة المنهكين بفعل سياسات الاحتلال المتخذة بحقهم.

في الجمعة الثانية من شهر رمضان المبارك استقبلت مدينة القدس زوارًا جددًا من الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948، وأقيمت صلاة الجمعة في المسجد الأقصى وباحاته.

وخلال هذا اليوم المبارك تنقل المصلون كما كانوا يفعلون قبل عقود من الزمن في أسواق المدينة المقدس وشوارعها العتيقة وسيشترون كعك القدس والهدايا وهم غير آبهين بسياسات الاحتلال وممارساته العنصرية.

وكان في انتظار المصلين في أسواق البلدة القديمة أجهزة التبريد الكهربائية، ونساء يقمن برش المياه من منازلهن، لتخفيف موجة الحرّ عليهم.

إن هؤلاء الزوار ممن حالفهم الحظّ بتلك الزيارة سيعودون سعداء إلى أسرهم لكن هناك كثرًا من الفلسطينيين المحرومين من تلك الزيارة فمثلاً في قطاع غزة هنا متعطشون بعشرات الآلاف لزيارة المدينة المقدسة، وفي الضفة الغربية أيضاً، كما أن المدافعين عن زهرة المدائن أمثال الشيخ الأسير رائد صلاح يحنّون لزيارة المدينة وأداء الصلاة في المسجد الأقصى.

في الختام أقول أنا كاتب تلك الكلمات الذي لم يحالفني الحظ بزيارة المدينة المقدسة: إن رمضان في القدس "غير"؛ لأن في تلك المدينة يوجد الخير والشرّ والحقّ والباطل والإنسان والمحتل والقبلة الأولى والهيكل المزعوم والإنسان الأعزل والمستوطن المدجج بالسلاح.

مواضيع متعلقة: