رمضان شهر التخلية والتحلية

غزة/ صفاء عاشور:

عادات خطأ كثيرة يُصر بعض الصائمين على الاستمرار في فعلها، مع أن الله (عز وجل) فرض شهر رمضان من أجل تعزيز العبادات الصالحة والابتعاد عن العادات السلبية، التي تؤدي إلى خسارة أفضل الشهور عند الله (سبحانه وتعالى).

فكثرة النوم، والغضب، والتخمة من الأكل، والعصبية وغيرها الكثير من العادات لا يحاول المسلم الابتعاد عنها وتدريب نفسه على التخلص منها، مع أنه يعيش أفضل الأجواء والمواسم من أجل تحقيق هذا الهدف، وذلك بصيام شهر رمضان.

عضو رابطة علماء فلسطين د. ماهر الحولي قال: "شهر رمضان هو شهر تعزيز العادات الحسنة ومعالجة العادات الخطأ، وإنه من أفضل الشهور عند الله (سبحانه وتعالى)".

وأضاف في حديث إلى "فلسطين": "إن هذا الشهر لا يتكرر إلا مرة واحدة في السنة، ولا أحد يضمن بقاءه إلى العام القادم للقيام بالأعمال الصالحة، لذلك يجب أن يكون شهر رمضان خاصًّا بالقيام بالأعمال الصالحة، واجتناب كل ما يسيء لمفهوم الصيام باجتناب كل المفطرات الفعلية والسلوكية".

وبين الحولي أن هناك جملة من السلوكيات والعبادات الحسنة التي يقوم بها الصائم، كقراءة القرءان، وصلة الرحم، والزيارات الودية، والعطف على الفقراء، والحرص على صلاة الجماعة في المسجد وصلاة التراويح، وغيرها من العبادات التي يسعى بفعلها الصائم إلى كسب رضا الله عنه.

واستدرك: "ولكن في المقابل نجد بعض السلوكيات الخطأ، التي نهي عنها لكن بعض الصائمين مستمرون في فعلها، مثل: الغضب، والنوم، وإضاعة الوقت، والإكثار من الأكل، وهي أبرز السلوكيات الخطأ التي يقوم بها الفرد في شهر رمضان".

وبين أن النوم له جانبان: إيجابي وسلبي؛ فالإيجابي متعلق بمسألة القيلولة، وهي من السنة وعن رسول الله، فلا بأس لو نام المسلم في وقت الراحة للتقوي على العبادة والصيام بعد ذلك، لافتًا إلى أن بعض الصائمين يتجه نحو الإكثار من السهر في اللعب ومشاهدة التلفاز وأمور أخرى لا فائدة منها، ليقضي وقته في النهار بعد ذلك نائمًا حتى موعد الإفطار.

وأكد الحولي أن الإنسان بهذا التصرف يُضيع على نفسه فرصة كبيرة لاستشعار معنى الصيام ومراقبة الله (سبحانه وتعالى)، ويضيع الوقت، وبذلك يخسر الأجر المرغوب من الذكر، وقراءة القرءان، وفعل الأعمال الصالحة.

ولفت إلى عادة سيئة أخرى يقوم بها بعض الصائمين في رمضان، ألا وهي الغضب والعصبية بحجة الصيام والجوع، مؤكدًا أن هذا الصائم يتناسى أن الهدف من الصيام هو تزكية النفس، وطهارة القلب، وتهذيب وتربية النفس والجوارح وضبطهما.

وذكر أن الصيام له أبعاد تربوية متعددة، منها القضاء على سرعة الغضب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إذا أصبح أحدكم يومًا صائمًا فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم"، مؤكدًا أن في هذا الحديث تربية للنفس وعدم التسرع.

أما فيما يخص الإكثار من الأكل فبين الحولي أن هناك أكثر من جانب: الأول الإسراف في الطعام، والثاني: كثرة الأكل والوصول إلى التخمة، فالإسراف في الطعام من المسلكيات الخطأ في شهر رمضان الذي هو في الأساس لترشيد المصاريف والتقليل من تناول الطعام.

وأشار إلى أن ذلك اتباع لقول الرسول: "ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه"، ففي هذا الحديث دعوة مباشرة للجميع إلى عدم الإسراف في تناول الطعام، الذي يعد بكثرة ثم يكون مصيره الرمي.

وذكر أن شهر رمضان هو شهر بحد ذاته له أهداف جامعة ومتعددة، ويجب على الناس أن تغتنم الفرصة للتخلص من المسلكيات الخطأ، ويجب على الإنسان أن يكون صاحب إرادة وعزيمة وصادقة وخالصة لوجه الله (تعالى) ليصل إلى أهدافه وغاياته.

ودعا الحولي الصائم الراغب في تصحيح بعض من عاداته السيئة إلى مرافقة الصحبة الصالحة، التي تُحسن من أخلاقه وتحثه على عمل الطاعات والعبادات بمختلف أنواعها، ما يعينه على فهمها والقيام بها والتدبر فيها، إضافة إلى مطالعة سيرة النبي وصحبه والآداب التي فعلها الرسول في شهر رمضان المبارك.

مواضيع متعلقة: