​كان عمرها 8 أشهر عندما اعتقله الاحتلال

"رند الريماوي" تضع قدمها على خطى حلم والدها الأسير

رند الريماوي
رام الله - جمال غيث

"لم يتركني والدي ولو للحظة منذ أن اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي حين كان عمري ثمانية أشهر، فكان يشجعني على الدراسة والحصول على أعلى الدرجات، وبالفعل حققت حلمه وتفوقت في الثانوية العامة"، بهذه الكلمات بدأت الطالبة رند الريماوي ابنة الأسير عبد الكريم الريماوي، حديثها لصحيفة "فلسطين".

وحاولت عائلة الريماوي، خلق أجواء من الفرح في منزل العائلة في بلدة بيت ريما، شمال غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، للاحتفال بحصول "رند" على معدل 92.4% في امتحان الإنجاز عن الفرع الأدبي.

واعتقلت قوات الاحتلال عبد الكريم الريماوي، في 18 يونيو/ حزيران 2001 منذ أن كانت "رند" رضيعة، بعد اتهامه بالانتماء لكتائب شهداء الأقصى أحد الأجنحة العسكرية التابعة لحركة "فتح".

وتعتزم الريماوي، وفق ما أخبرت "فلسطين" إكمال مسيرة والدها التعليمية التي انقطع عنها بسبب اعتقاله والتخصص في مجال الإعلام، وممارسة المهنة التي لطالما أحبتها من أجل كشف جرائم الاحتلال الإسرائيلي الممارسة بحق أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة ما يتعرض له الأسرى داخل السجون.

وتقول الريماوي: "طوال سنوات الدراسة ومنذ أن التحقت في الصف الأول الابتدائي كانت أشعر بالحزن الشديد فجميع الطلبة يصطحبون آباءهم.. لكن هذا المشهد غاب عني بسبب اعتقال والدي منذ أن كنت بعمر الثمانية أشهر".

وحاولت الريماوي، منذ تلك الفترة التغلب على وحدتها والمثابرة في الدراسة والحصول على أعلى الدرجات رغم تغيب والدها عن منزله، وفق قولها، مشيرة إلى أن والدها كان يحثها على الجد والاجتهاد ويقدم لها النصائح التي داومت عليها إلى أن حصلت على معدل 92.4% في امتحان الثانوية العامة.

وتشير إلى أنها خلال فترة الزيارة الأخيرة لوالدها المعتقل في سجن "النقب" في شهر أذار/ مارس الماضي قبل أن يتم منعها من الزيارة بحجة وصولها للسن القانوني، كان يحثها على التفوق والحصول على أعلى الدرجات لتكمل مسيرتها التعليمية التي يحاول الاحتلال الالتفاف عليها.

وتضيف: "بعد أن منعت من الزيارة واصل والدي إرسال رسائله ورفع معنوياتي بسبب حرماني من زيارته داخل السجن ومحاولة تعويضي عن النقص الذي يعيشه بسبب طول فترة اعتقاله في سجون الاحتلال".

ورغم أجواء الفرح التي عمت المكان إلا أن الحزن لم يغِب عن منزل الريماوي والذي بدا واضحا على وجه "رند" وأفراد عائلتها التي طالما حلموا بالاحتفال بتفوقها برفقة والدها المعتقل.

وتداوم الطالبة الريماوي، على احتضان صورة والدها واصطحابها في مختلف الأماكن التي تذهب إليها أو تحتفل بها كي تبقي والدها على تواصل رغم جبروت السجان وحرمانها من زيارته.

ويقضي الأسير عبد الكريم الريماوي، حكمًا بالسجن لمدة (25 عامًا)، وهو أب لـ"رند" و"مجد" الذي يبلغ من العمر 5 سنوات، تمكن من إنجابه بعد تهريب نطفة إلى زوجته خارج السجون.