​شعب بين كارثة وهزْل

أ.د. يوسف رزقة
الاثنين ٢٧ ٠٨ / ٢٠١٨

إذا كانت مباحثات التهدئة هزلية، ومفاوضات السلطة كارثية، فما الحلّ؟! حماس تعرض حكومة الوحدة الوطنية، وفتح تعرض التمكين، (وإسرائيل) ليست في عجلة من أمرها، ومصر تدير لقاءات فاترة بطيئة مع الفصائل؟! لا أحد في غزة يمكن أن يقطع بقول فصل إلى أين تتجه الأمور؟! والنظام العربي يتفرج على الاحتلال وعلى المأساة، والشعب الفلسطيني، وبالذات الغزي منه يتلوى من ألم الحصار وعقوبات رئيس السلطة، رغم أن ولايته انتهت منذ زمن بعيد، ولم يعد ممثلًا للشعب، رغم وجوده في منصبه، ولا يحق له فرضة عقوبات على غزة؟!

السلطة تتلوى من ألم قطع أميركا لمساعداتها، لا سيما بعد قطع 200 مليون دولار من المساعدات عنها. السلطة فاشلة في إدارة أزماتها الخارجية، وأزماتها الداخلية، وتراجع علاقاتها مع الآخرين، وترفض المصالحة مع حماس، وترفض المصالحة مع غزة برفع العقوبات عنها، وتعرض عن المنطق الوطني، وتتمسك بالاستبداد والتفرد، وتتهم من يبحثون عن لقمة العيش والعمل في ظل الحرية بالخيانة إذا ذهبوا إلى التهدئة مضطرين؟!

كانت أوسلو كارثة وطنية، لا تقل مأساة عن كارثة الهزيمة في عام ١٩٦٧م، فقد تمخضت أوسلو عن احتلال (ديلوكس) برعاية فلسطينية، أراح المحتل، وأتعب المواطن، وقسم الشعب، وفرق الأمة، وجعل الثورة الفلسطينية في موضع السخرية من الأمم، فقالوا أغني ثورة في العالم، وأفشل ثورة عرفها التاريخ؟! ومع ذلك يزعم عباس أنه من الرؤساء الناجحين، الذين بنوا دولة مكتملة الأركان؟!

الرجل يكذب فيما يقول، ويصدق كذبه، ويتطاول بكذبه على منتقديه ولو كانوا محقين؟! حيث لا دولة مكتملة، ولا دولة ناقصة، بل ولا سلطة حقيقية على الأرض، أو على القرار والمال؟! وكل شيء من ذلك في يد الاحتلال.

لله من قال في الثورة الفلسطينية، أنه قد يأتي عليها يوما تصبح فيها الخيانة وجهة نظر، وهذا هو اليوم قد جاء، وأصبح التنسيق الأمني مقدسًّا بلسان الرئيس نفسه، وأصبح هذا المقدس المدنس ممرًّا لمن يريد العلو، والمنصب، والغنى، وأصبحت المقاومة تهلكة، ولعنة تغتسل منها السلطة سبع مرات، أولاهما بتراب الاحتلال.

من قال إنه لا حلّ للأزمات الفلسطينية إلا من خلال الاحتلال وأميركا ثبت فشله وفشل مقولته، وعلى الشعب واجب محاسبته ولفظه، ومن أراد حلا فعليه بشعبه، فهو له السند والدرع الحامية، وهو القادر على التحرير، واستعادة الحقوق بقوة الدين واليقين بنصر الله. الشعب كان أداة الثورة عند انطلاقها، وهو من يحميها ويصل بها إلى النصر، وعلى المحبطين والمنافقين أن يعيدوا النظر في تاريخ الثورات الناجحة، أو أن يتخلوا للشعب عن مواقعهم، فالشعب باقٍ، وهم زائلون؟! الشعب الفلسطيني الموحد هو عدة الثورة، وهو حامي حماها.