شهر شعبان.. دعوةٌ لسلامة الصدور

غزة - نسمة حمتو

يستظل المسلمون في هذه الأيام بظلال شهر شعبان، والمأخوذ اسمه من التشعب، حيث كان العرب قبل الإسلام يتشعبون في الوديان لجمع الماء للحجيج، وهو شهرٌ فيه الكثير من الأحداث والمناسبات، والتي من أبرزها أن فرض فيه الصيام في رمضان، وهو الشهر الذي تحولت فيه القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام بعد 17 شهراً وفي منتصفه"، و"شعبان" فرصة عظيمة لكسب الحسنات، فكيف يكون ذلك؟ وماذا عن الصيام فيه؟ وما مكانة ليلة النصف من شعبان؟

كثرة الصيام

قال الداعية مصطفى أبو توهة: "تميز هذا الشهر الكريم بكثرة صيامه فيه عليه الصلاة والسلام، الأمر الذي جعل أسامة بن زيد يسأله: (لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟" فقال: "ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ)".

وأضاف أبو توهة لـ"فلسطين": "من هنا نفهم أن صيام شعبان من النبي الكريم كان أشبه ما يكون بالسنة القبلية لرمضان، كما أن صيام الستة من شوال سنةٌ بعدية لصيام الفريضة، وكانت زوجات النبي يشاركنه الصيام لعدم الحاجة إليهن وقضاءً لما فاتهن من صيام الفريضة".

وتابع حديثه: "هذا يعني أن من كانت عادته الصيام في شعبان فلا حرج عليه أن يصومه كله، ولو اتصل برمضان، من لم يكن الصيام عادته فيكره له الصيام بعد النصف من شعبان".

وأوضح أبو توهة: "الصيام تميز من بين العبادات بمنزلة عظيمة، اختاره النبي من بينها ليكون مرافقا لأعماله التي ترفع بعد نهاية سنة من الأعمال والتي تنتهي في شعبان".

وبيّن أنه يضاف إلى ذلك الفضل العظيم الذي أشار إليه الشارعُ الحكيمُ، فقد سأل رجلٌ رسول الله يا رسول الله دُلني على عملٍ يدخلني الجنة، قال: "عليك بالصوم"، فأعاد الرجل السؤال ثلاث مرات حتى قال صلى الله عليه وسلم "عليك بالصوم فإنه لا عدل له".

ليلة ذات وزن

وقال أبو توهة إن هذا الشهر هو دعوةٌ لسلامة الصدور من الشحناء والبغضاء والتي هي الحالقة كما قال عليه الصلاة والسلام في أحاديثه، وذلك من أجل أن تتهيأ الأمة لاستقبال شهر عزيز، وهو رمضان، الذي من ضمن غاياته توحيد الشعائر والمشاعر، فيتحقق قول الله تعالى: "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ".

وأضاف: "يا لها من غاية تفرض على المسلمين أن يعضوا عليها بالنواجذ وصولاً إلى تحقيق الآمال في عودٍ حميدٍ إلى الدين".

وتابع: "ليلة منتصف شعبان لها وزنها عند الأتقياء الطامحين في مغفرة الرحمن، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)".