شولي: الأوروبيون لديهم وعيٌ كبير بانتهاكات الاحتلال للحقوق الفلسطينية

باريس - غزة / أدهم الشريف

يقول خالد شولي رئيس مؤسسة "العدالة الواحدة" في فرنسا: "إن الأوروبيين أصبح لديهم وعي كبير بحجم انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للحقوق الفلسطينية في الأراضي المحتلة، لاسيما انتهاك حقوق الإنسان بالجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال من عمليات قنص وقصف واعتقالات مستمرة".

ويبين شولي لصحيفة "فلسطين" أن مستوى تضامن الرأي العام الأوروبي مع القضية الفلسطينية وما يواجهه الشعب الفلسطيني في ارتفاع مستمر لمناصرة القضايا العادلة للفلسطينيين، وحقهم في الحياة كباقي شعوب العالم.

ويرجع هذا النمو إلى سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، إذ بدأ التعاطف الأوروبي مع القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، واستمر في النمو لدى الأوروبيين تجاه فلسطين وشعبها وقضيتها.

وبات لدى الأوروبيين -كما يقول شولي- وعي أكبر ومعبر أكثر بانتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي للحقوق الفلسطينية خاصة حق تقرير المصير، وانتهاكه لحقوق الإنسان، وتقييده حرية الفلسطينيين، ومنع إقامة الدولة المستقلة.

ويشير إلى أن منع الحريات، والحرمان من الطعام والغذاء، بفعل الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على قطاع غزة منذ 12 سنة؛ من أكثر القضايا التي تزعج المتضامنين الأوروبيين مع فلسطين وغزة، وهذا بفعل تواصل مؤسسات المجتمع المدني الأوروبية مع القضية الفلسطينية.

ويؤكد أن مجمل انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية غير عادلة أو متكافئة، لافتًا إلى أن الشعب الفلسطيني يعتدى عليه دومًا بدلًا من حصوله على حقه في الحرية وعدم التمييز، والاستقلال.

يبين شولي أن انتهاكات الاحتلال وما يواجهه الفلسطينيون أوجدا مجموعة من المبادئ لتشكيل القانون الجنائي الدولي، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى جريمة العدوان، لافتًا إلى أن بعض الجرائم التي قام بها الاحتلال ترقى إلى إبادة جماعية.

ويشكل التضامن الأوروبي مع القضية الفلسطينية عامل إزعاج للاحتلال الإسرائيلي وحكوماته المتعاقبة، حتى إن الصحافة العبرية دائمًا ما تتناول النشاط الأوروبي الداعم للشعب الفلسطيني، وهو ما يشكل مصدر قلق.

وأشارت الصحافة العبرية كذلك إلى سعي الفلسطينيين في البحث عمن يناصر قضيتهم بالولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك شهدت نيويورك أنشطة شعبية تضامنية مع الفلسطينيين.

وفي السياق ذكرت صحف عبرية أن مؤسسات تعليمية أمريكية تفرض مقاطعة الكيان العبري أكاديميًّا، وتنظم عروض أفلام ومسرحيات عن فلسطين، ومعارض للصور في ولايات أمريكية مختلفة تحت عناوين: "العدالة من أجل فلسطين"، و"حق العودة"، و"إلغاء الكيان الاحتلالي الاستيطاني".

يؤكد رئيس مؤسسة "العدالة الواحدة" القانونية الحقوقية أن مؤسسات المجتمع المدني في أوروبا _سواء أكان القائمون عليها نشطاء أوروبيين أم كانوا فلسطينيين موجودين في أوروبا_ ومساندي الحق الفلسطيني في أوروبا لا يدخرون أي جهد قانوني قضائي في متابعة وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

ويضيف: "هناك إرادة حقيقية لدى مؤسسات المجتمع المدني في مسألة الملاحقة، وهذا يتكلل أيضًا باعتراف محكمة الجنايات الدولية باحتفاظ فلسطين بحقها في فتح تحقيق بجرائم الاحتلال الإسرائيلي في سنة 2014م، وهذا حسب القضاء الأوروبي والسوابق القضائية التي استقرت عليها محكمة الجنايات الدولية".

يتابع شولي: "هناك متابعات وملاحقات حسب محكمة الجنايات الدولية والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني"، لافتًا إلى مكانة القضاء الأوروبي بحسب الاختصاص العالمي، ودوره في ملاحقة قادة الاحتلال في بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا، وصدور مجموعة من الأحكام، أصدرها المدعي العام، أو وصلت إلى درجات متقدمة من القضاء.

لكن الحقوقي شولي الذي يحمل الجنسيتين الأردنية والفرنسية يبين أن تعديلًا قانونيًّا أدخل لاحقًا على بعض القوانين، أدى إلى سقوط الملاحقة في خانة عدم المطالبة باعتقالهم.

وفي كانون الأول (ديسمبر) 2009م أصدر قاض في محكمة بالعاصمة البريطانية لندن أمر اعتقال لوزيرة خارجية الاحتلال السابقة تسيبي ليفني، بتهم جرائم حرب ارتكبت خلال العدوان على غزة، لكن هربت من بريطانيا آنذاك.

مع ذلك ما زال المجتمع الأوروبي لديه اعتراف بأن فلسطين موجودة بخلاف اعتقاداته السابقة، بحسب قول شولي الذي يضيف: "لقد أصبح هناك اعتراف بالحق الفلسطيني، وهو ما أدى إلى أن يكون المجتمع المدني الأوروبي متيقظًا، ولديه نوع من أنواع ردة الفعل على انتهاكات الاحتلال، ويتحمل المسؤولية في قضية ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين والجرائم ضد الإنسانية، وهذا نوع من أنواع اعتراف المجتمع الأوروبي بهذا الوضع".

وينبّه إلى أهمية وضرورة السعي إلى المطالبة بالحقوق الفلسطينية، واستغلال الوسائل القانونية والحقوقية، متابعًا: "أي حق يجب أن يكون وراءه قانون يحميه وحقوقيون، وهناك محامون يقومون بالواجب".

يختم شولي: "أي قضية عادلة لابد أن يكون لها محامٍ قوي، ونسعى في مؤسساتنا وحراكنا بأوروبا إلى الدفاع عن الحق الفلسطيني بكل الوسائل القانونية المتاحة، وهي معركة لا تقل أهمية عن المعارك الأخرى (...) فالمعركة القانونية الحقوقية التي نخوضها نحاول بها تثبيت الحقوق وحمايتها، وتحقيق شيء عظيم في حق تقرير المصير وإنشاء دولة مستقلة للشعب الفلسطيني".