​من مظاهر العبودية لله

صلاة الاستسقاء.. تكفيرٌ عن الذنوب طلباً للمطر

غزة - نسمة حمتو

مما يراه الإنسان فيما حوله من الطبيعة، تغيرات وتحولات يعرف أسبابها أحيانًا، وربما يقف عاجزًا عن تفسيرها كثيرًا، ذلك أن مظاهر الطبيعة خاضعة لقوانين مادية مطردة لا تتغير ولا تتحول، وهي موجودة منذ أن خلق الله السموات والأرض، ولكن قد يكون بعض ما يصيب الإنسان بالكوارث سببه أيدي الناس، كما في قوله تعالى: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض ما عملوا لعلهم يرجعون"، ومن هذه الظواهر عدم نزول المطر، ولطلب الغيث من الله يؤدي المسلمون في هذه الحالة صلاة الاستسقاء، وقد أدّاها غزّيون أمس الأحد بعد صلاة الظهر.. ما هي هذه الصلاة وما حكمها وشروطها؟

بما كسبت أيديهم

قال الداعية مصطفى أبو توهة: "الإنسان يلعب دورًا خطيرًا في العبث بما يُصلح الأرض، ومن تلك المظاهر الكارثية انحباس السماء عن أن تجود بالقطر، وذلك تنبيها للناس على ما كسبت أيديهم، ليؤوبوا إلى الله تعالى ويصطلحوا معه سبحانه، إذ يقول عزّ وجل (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقا)".

وأضاف لـ"فلسطين": "بوابة الرجوع هي ما سنه رسول الله عليه الصلاة والسلام، أي صلاة الاستسقاء، وهي ولا شك مظهر عريض من مظاهر العبودية والافتقار إلى الله تعالى، والتجرد له من كل حولٍ وقوة، حينما يخرج الناس زُرافات ووحدانًا إلى العراء ليرفعوا أكف الضراعةِ إلى الله فهو بيده الخير وهو على كل شيء قدير".

وتابع: "صلاة الاستسقاء، هي مثل صلاة العيد، يصلي المسلم ركعتين يكبر في الأولى سبعاً وفي الآخرة خمساً، يكبر تكبيرة الإحرام وستاً بعدها، ثم يستفتح ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم للثانية ويصليها مثل صلاة العيد، ويكبر خمس تكبيرات إذا اعتدل، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر معها ثم يقرأ التحيات ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو، ثم يسلم، مثل صلاة العيد".

كصلاة العيد

وأوضح أبو توهة: "النبي صلاها كما كان يصلي في العيد، إذ بعد الصلاة يقوم فيخطب الناس خطبةً يعظهم فيها ويذكرهم، ويحذر من المعاصي لأنها أسباب القحط وأسباب حبس المطر وأسباب العقوبات، ويحثهم على التوبة والاستغفار".

وبيّن أنه وبعد ذلك يرفع الناس أيديهم، بالدعاء وطلب الغوث ومن ذلك، ترديد: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا"، ثلاث مرات، أو "اللهم أسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً غدقاً مجللاً صحا طبقاً عاماً نافعاً غير ضار، تحيي به البلاد وتغيث به العباد وتجعله يا ربِّ بلاغاً للحاضر والباد".

وقال: "وقبل ذلك وبعده وأثناءه، لا بد من توبة إلى الله تعالى، ذلك أن ذنوب الناس هي سبب غيبي له تأثيره فيما يكابده الناس من ضيق ومعاناة، وهذا ما قاله نوح عليه السلام، كما ورد في القرآن (وقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات وبنين ويجعل لكم أنهاراً)".

أما فيما يتعلق بحكم صلاة الاستسقاء في الشريعة الإسلامية، فهي سنة مؤكدة بمعنى أن النبي عليه الصلاة والسلام قد فعلها مرات عديدة وليست مرة أو اثنتين.