انتشلت مشاريعه الصغيرة 263 أسرة من الفقر منذ 3 أعوام

"سنابل الخير" مبادرة لتنفيذ 30 مشروعًا تنمويًّا في رمضان

غزة/ يحيى اليعقوبي:

"لا تعطني سمكة لكن علمني كيف أصطاد" هذا شعار رفعه المهندس الغزي زكي مدوخ مدير مركز المشروع الخيري الشبابي، الذي أطلقه عام 2015م، وحاز جائزة أفضل مبادرة شبابية في قطاع غزة، وما زالت المبادرة مستمرة في مشاريع تنموية صغيرة ترمي إلى توفير مصدر دخل للأسر الفقيرة، فوصل عدد المشاريع المنفذة إلى 263 مشروعًا منذ ثلاثة أعوام.

و"سنابل الخير" هي مبادرة جديدة أطلقها المهندس الغزي وفريقه المساعد بمركز المشروع الخيري خلال شهر رمضان، ترمي إلى جمع تبرعات لتنفيذ 30 مشروعًا، استطاع الفريق حتى لحظة إعداد هذا التقرير جمع تبرعات لإنشاء 9 مشاريع من هذه المبادرة.

مشاريع تنموية

ويوضح مدوخ أن "سنابل الخير" مبادرة بدأ العمل بها منذ السابع من إبريل نيسان الماضي وتستهدف إقامة مشاريع تنموية صغيرة يستفيد منها 30 أسرة فقيرة حتى تستطيع توفير دخل يومي لها من خلال هذه المشاريع عوضًا من الاعتماد على المساعدات والطرود الغذائية.

ويقول لصحيفة "فلسطين": "جمعنا تبرعات لصالح إقامة 9 مشاريع تنموية بعد شهر على إطلاق حملة سنابل الخير والتي تستمر طوال شهر رمضان للوصول للمشروع رقم( 30)"، منوهًا إلى أن قيمة المشروع تبلغ ألف دولار، فيما تبلغ قيمة التبرع في السهم الخيري الواحد 20 دولارًا، بمعدل 1500 سهم كإجمالي أسهم الحملة.

وحصل مركز "المشروع الخيري الشبابي" على جائزة أفضل مبادرة شبابية على مستوى قطاع غزة عام 2015مفي مسابقة نظمتها وزارة الشباب والرياضة، ومنذ ثلاثة أعوام حتى اليوم أقام 263 مشروعا، قيمة كل مشروع تبلغ 800 دولار كقرض حسن يقوم المستفيد بتسديد أقساطه بشكل شهري، وتم تسديد أقساط 150 مشروعا منها.

في حين أن نحو 170 أسرة تقدمت لطلب الحصول على تمويل، لكن الظروف المالية وإمكانيات المركز تحول دون إقامة مشاريع لهذه العائلات دفعة واحدة، وانما على فترات متقطعة على شكل مبادرات خيرية، بحسب مدوخ.

"ما نسبة نجاح المشاريع في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة؟"، يرد مدوخ موضحا أننسبة نجاح المشاريع عام 2016م بلغت 91%، فيما بلغت نسبتها عام2017م نحو 83%، وبين أن هذه النسب جيدة جدا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة لغزة.

ويقارن المهندس الغزي بين القروض الحسنة والمنح، مبينا أن القروض الحسنة تدفع صاحب المشروع إلى الاهتمام فيه بشكل متواصل، فيما قد يضطر صاحب المشروع الذي حصل عليه من منحة إلى بيعه والتصرف بثمنه لأنه لم يبذل أي جهد شخصي.

أهداف متعددة

وهناك أهداف متعددة، وفق مدوخ، تحملها هذه المبادرات أولها مساعدة الأسر الفقيرة وتحويلها من الاتكالية إلى الاعتماد على النفس ومن السلبية للإيجابية، خاصة في ظل الاتجاه الكبير في غزة نحو الجانب الإغاثي وليس التنموي.

وشدد على ضرورة أن يقوم أصحاب المال أو أثناء إخراج زكاة المال بتوجيه الأموال نحو الجوانب التنموية لتوفير مشاريع لهذه الأسر الفقيرة وتشجيع الأفراد للتبرع بهدف استبدال فكرة الاعتماد على الطرود والمساعدات الغذائية إلى الاعتماد على المشاريع الصغيرة وتوفير دخل حتى لو كان بسيطا لهذه العائلات.

ولقبول الأسر الفقيرة ضمن المبادرة والمشاريع هناك عدة معايير يضعها المركز، يتحدث مدوخ عنها، بقوله: "يفتح المركز باب التسجيل لفترة معينة حسب الإمكانيات المتاحة"، آخرها كان قبل أربعة أشهر واستقبل المركز 170 طلبا، ويشترط لقبول صاحب المشروع أن يكون على دراية كاملة بالمشروع أو لديه معلومات كافية عنه مثل طبيعة الفكرة والمكان.

وبعد ذلك يقوم المركز، والحديث لمدوخ، بإرسال باحث اجتماعي للاطلاع على وضع الحالة والتأكد أنه يحتاج للتمويل، ومن ثم تتم الموافقة عليه وتنفيذه ومتابعته بشكل متواصل من المركز بشكل دوري كل شهر أو شهرين للتأكد من استمراريته وللتدخل في حال واجه أية عوائق.

تكية الخير

وليست سنابل الخير هي المبادرة الوحيدة التي يقوم عليها مدوخ خلال شهر رمضان، فيشير إلى أنه أطلق بالتعاون مع مجموعة من المبادرين مبادرة اسمها "تكية الخير" منذ نحو أربعة أشهر، وهي مبادرة دائمة تقوم على توفير ملابس وأجهزة مستخدمة توزيعها على العائلات الفقيرة.

وعن تكية الخير، يقول مدوخ: "استأجرنا مخازن دائمة في مدينة غزة بالقرب من مسجد فلسطين، تفتح أبوابها على مدار الساعة، ونجمع ملابس لكافة الفئات العمرية من متبرعين يتواصلون معنا"، مضيفًا: "ومن ثم نقوم بترتيبها وتجهيزها من خلال متطوعين يشاركون في المبادرة قبل الاتصال بالعائلات الفقيرة وفق معايير محددة لدينا لزيارة المكان وانتقاء ما يناسبها من ألبسة".

ويشير إلى أن التكية تستقبل يوميا نحو 10 عائلات من محافظتي غزة والشمال، فيما استفاد منها نحو ألف عائلة منذ إطلاقها، لافتا إلى أن مجموعة المبادرين افتتحوا تكية أخرى بالمنطقة الوسطى منذ نحو شهر ونصف الشهر استفاد منها قرابة 650 عائلة، وهناك دراسة لافتتاح تكية بخان يونس ورفح.

ويقول: "التكية حققت نسبة نجاح كبيرة وهناك رضا من العائلات الفقيرة عن جودة الملابس المقدمة".

ويستعرض المبادرات التي أنشأها المركز خلال الفترات السابقة، وهي مبادرة "أسهم الخير" التي استفاد منها 10 أسر أقيم مشاريع لها، وكذلك حملة "سبت الخير" وهي حملة لجمع تبرعات على مدار أسبوع كامل لكل مشروع استمرت شهر ونصف الشهر واستفادت منها ست أسر.

ومشاريع مختلفة حققت قصص نجاح ينتقي مدوخ أحدها، وهي بقالة لبيع المواد الغذائية التي حملت رقم "8" في قائمة المشاريع الممولة وهي ما تزال قائمة منذ ثلاثة أعوام ونجحت في تغيير حياة أسرةفقيرة ووفرت لهم حياة كريمة ومصدر دخل ثابت.

وكذلك مشروع لعربة متنقلة منذ ثلاثة أعوام توفر لصاحبها دخلا يوميا يبلغ 40 شيكلا أغنته عن الطرود الغذائية والمساعدات، لافتا إلى أن مشاريع البقالات أغلبها استمر، وكذلك مشاريع انشاء "صالون حلاقة" للرجال، ومواد تنظيف، وعربات نقل "تكتك"، وتطوير محال الخياطة للسيدات.

ويجدد مدوخ دعوته للاهتمام بالجانب التنموي، معتقدًا أنه الحل الوحيد لمشكلة البطالة في قطاع غزة، للتخلص من فكرة الاعتماد على الطرود الغذائية.

مواضيع متعلقة: