​سنة الله في اليهود

د.محمد بكر الرياحي

يقول تعالى:) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ( [الأعراف : 167]

لقد سبق الله تعالى بعلمه أن اليهود سيستمرون إلى قيام الساعة في سلوك ذات الطريق المعوجة التي سلكها أسلافهم ، وسيواصلون الخطوَ في سبيل الانحراف والعناد والتكذيب التي خطاها آباؤهم، غير معتبرين بمصيرهم وعاقبتهم، ودون محاولة لتغيير ما بأنفسهم من الفسوق والطغيان الموروث عن أسلافهم؛ ولذلك قضى الله تعالى وحكم بجريان العقوبات عليهم إلى يوم القيامة، جزاء تعدِّيهم على حدوده، وتجاوزهم لأوامره.

فهو الإذن المستمر الذي تحقق منذ صدروه؛ فبعث الله على اليهود في فترات من الزمان من يسومهم سوء العذاب ، والذي سيظل نافذاً في عمومه ، فيبعث الله عليهم بين آونة وأخرى من يسومهم سوء العذاب، وكلما انتعشوا وانتفشوا وطغوا في الأرض وبغوا ، جاءتهم الضربة ممن يسلطهم الله من عباده على هذه الفئة الباغية ، الناكثة العاصية ، التي لا تخرج من معصية إلا لتقع في معصية؛ ولا تتوب من انحراف حتى تجنح إلى انحراف.

وهذه الآية من دلائل صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن وعيد الله تعالى لليهود قد تحقق في القرون التي سبقت وتلت نزول هذه الآية، فالإعلام قد كان لليهود القدامى، والمعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم.

والمتأمل للتاريخ يلمس كيف انطبقت الآية على تاريخهم السابق للبعثة النبوية حيث لقي اليهود الويلات من الآشوريين و البابليين والفرس والرومان فكلما قامت لهم دولة وأفسدوا بعث الله عليهم من يؤدبهم ليعودوا لرشدهم ، وفي عصر النبوة وقع الافساد من اليهود فعاقبهم النبي عليه الصلاة والسلام فأجلى يهود بني النضير وبني قينقاع وأوقع القتل في يهود بني قريظة وحاصر يهود خيبر حتى استسلموا وخرجوا من الجزيرة العربية .

وفي عصرنا الحالي كذلك نرى إفساد اليهود عياناً ، اغتصاباً لأرض فلسطين وقتلاً وأسراً وظلماً لأهلها، وقد يبدو للبعض أن هذا الوعيد لليهود قد توقف بسبب ما نرى لهم الآن من دولة وصولة ولكن الذي نعتقده أن هذا الوعيد ما توقف مع ما لهم من دولة، فما زالت الطائفة المنصورة من المرابطين و المجاهدين قائمين على ثغر الجهاد، يواجهون هذا العدو اليهودي بكل ما أوتوا من قوة، وما زالت ضربات المجاهدين توجع هذا العدوّ، وتهز كيانه، وتؤلم جنوده، فهو يعيش في قلق، واضطراب، وخوف، فلا ينعم بالأمن والاستقرار، ولا يهدأ له حال، ،استمراراً لوعد الله تعالى في الآية الكريمة ، وسيراً نحو تحقيق وعده بتتبير دولة يهود وبعدها يفرح المؤمنون بنصر الله تعالى.