صيام أهل فلسطين صحيح ولا تشوبه أي شائبة

غزة - صفاء عاشور

كعادة كل شهر رمضان يتكرر الحديث عن صحة صيام المسلمين في الأراضي الفلسطينية، لتنطلق الشائعات بعدها بأن الصيام كان خطأ، وأنه يجب اعتماد الرؤية الفلكية بدلًا من تحري الهلال في السماء وغيرها من الأحاديث المتعلقة بهذا الموضوع.

عميد كلية الشريعة والقانون أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي أكد أن صيام أهل فلسطين هو صوم صحيح لا تشوبه أي شائبة، وأن أي حديث عن عدم صحة الصيام هو في الحقيقة مجافٍ للصواب، وغير منتبه لأقوال الفقهاء في ثبوت شهر رمضان.

وقال في حديث لـ"فلسطين": "إن وجوب الصوم قد تقرر شرعًا بأحد أمرين: أولهما رؤية هلال شهر رمضان، وثانيهما إكمال شهر شعبان ثلاثين يومًا، ويستدل على ذلك ما جاء في الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّيَ عليكم فأكملوا عِدة شعبان ثلاثين يومًا)".

وأضاف السوسي: "يُفهم من هذا الحديث أن الصوم يجب برؤية الهلال في الليلة الثلاثين من شهر شعبان، فإن تعذر رؤية الهلال في هذه الليلة فإن المطلوب هو إتمام شعبان ثلاثين يومًا".

وبيّن أنه بالنظر في الروايات المختلفة لهذا الحديث يتبين أن عدم رؤية الهلال قد يكون بسبب تعذر الرؤية لعارض ما في السماء، غيم أو غبار أو أي مانع آخر، أو لعدم ولادة الهلال في هذه الليلة بالفعل.

وأكمل السوسي: "إذ إن روايات الحديث تدل على ذلك، وفيها: "فإن غُمَّ عليكم" أو "فإن غُبَّ عليكم" أو "فإن غُبِّيَ عليكم"، وكلها يفيد عدم التمكن من رؤية الهلال لما ذكرت سابقًا، وعلى ذلك كله إن الصوم متقرر إما بالرؤية أو بإكمال الشهر ثلاثين يومًا".

وأفاد أنه لم يلتفت أحد من الفقهاء إلى ما يكون بعد ذلك من شكل الهلال أو حجمه، فقد يكون الهلال بالفعل موجودًا ليلة الثلاثين، ولكن منع من ظهوره مانع، ففي هذه الحالة لا يجب الصوم، لأن هذا الأمر مجرد احتمال، والاحتمال الآخر ألا يكون موجودًا، والاحتمالان متساويان.

وأشار السوسي إلى أن من رأى هلال رمضان في ليلة الثلاثين من شعبان؛ فإن عليه أن يخبر ولي الأمر بذلك، أو الجهة المسؤولة في الدولة لتعلن للناس الصيام، وذلك كما كان يفعل الناس في زمن رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

واستدرك: "إن من يرى الهلال يجب أن يخبر الجهة المسؤولة في الدولة عن ذلك، فإن استجابت له فبها ونعمت، وإن لم تلتفت له الجهة المسؤولة وقد تيقن أنه رأى الهلال فعند العلماء يلزمه الصوم دون الناس".

وشدد السوسي على أنه لا يجوز إدخال الشك على الناس في عباداتهم، لأن هذا الأمر يؤدي إلى عدم ثقة الناس في دينهم، كما يؤدي إلى تفرقهم، وهذا ممنوع في الشرع، لقوله (تعالى): "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون".

ولفت إلى أن الناس في قطاع غزة تعودوا سماع مثل هذا الكلام في كل رمضان، وأن صيامهم خطأ، مشيرًا إلى أنه هذا زعم يزعم به أعداء الإسلام من أجل إشاعة الفوضى في المجتمع ونزع ثقة الناس في دينهم.

وتابع حديثه: "وعليه إننا نربأ بأهل العلم أن يصطفوا في صف هؤلاء المغرضين، وإن كان لديهم ما يُقال في شأن صحة الصوم وعدمه؛ فلا يكون على وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما يتوجه به إلى أصحاب الشأن مباشرة".

وأفاد السوسي أنه لا يجوز لأي أحد أن يخالف دولته ويصوم بناء على رؤية بلد آخر، لأن الخلاف في رؤية الهلال كان موجودًا في زمن الصحابة، ولم ينقل عن أحد منهم أنه صام بناء على رؤية بلد آخر، ويظهر هذا في حديث كريب الطويل الذي عنون له ابن خزيمة في صحيحه بقوله: "الدليل على أن الواجب على أهل كل بلد الصيام لرؤيتهم لا لرؤية البلد الآخر".

مواضيع متعلقة: