​"عناد الطفل" كثيرًا ما يكون "نعمة"

طفلك يقابل أوامرك بـ "لا"؟.. إذًا أنت أمام شخصية قيادية

غزة - مريم الشوبكي

هل تشتكين عزيزتي الأم من رفض طفلك لأوامرك؟ هل تصابين بالصدمة حينما يكون جواب طفلك لأوامرك بـ "لا"؟ هل تقابلين رفضه بتعنيفه لعناده، وتزيدين "الطين بلة" بالمقارنة بينه وبين شقيقه المطيع؟

ربما ستتفاجئين عزيزتي الأم، إن عرفت أنك "أم محظوظة"؛ لأن لديك طفلا "عنيدا" ويعرف أن يقول كلمة "لا" غير خائف من سلطتك، لأنه ذو شخصية قيادية ويتمتع بذكاء عالٍ، ولديه بنية شخصية قوية تساعده في المستقبل ليكون قائدا ومفكرا ولديه صفات الإبداع والمرونة.

ويقول أخصائي الصحة النفسية إسماعيل أبو ركاب: إن "العناد" يعد في أغلب الأوقات دلالة على وجود الذكاء، لأن الطفل المعاند يعرف ما يصبو إليه ويعرف نتيجة عناده، وإلى أين يمكن أن يحقق ما يريد.

ويوضح أبو ركاب لصحيفة "فلسطين" أن الأطفال المطيعين أقل ذكاء، وهم مسايرون للآخرين في كل ما يطلب منهم، ولا يفكرون في التجريب أو ابتكار المواقف.

ويضيف: "عناد الطفل في الكثير من الأوقات نعمة!، لكن الطفل بحاجة إلى من يفهم ويقدر أفكاره، ومن لديه القدرة على التعامل بإيجابية معه".

ويشير إلى أن "العناد" غير مرتبط بفترة عمرية معينة، ولكن الأسلوب والطريقة يختلفان من فترة عمرية إلى أخرى، فتكاد في فترة الرشد تتلاشي ولكنها تظهر بصور أخرى مثل: عدم الاقتناع بأفكار معينة أو صعوبة التأقلم مع الآخرين.

ويحدد أن هناك قواعد تحكم على السلوك بالطاعة أو التعبير بالرفض إن كان سلوكا طبيعيا أم لا، ومنها: طبيعة الموقف وطبيعة الأشخاص الموجودين بالموقف، وهل الموقف يشكل خطرا على الطفل أم لا، كل تلك القواعد تعد مقياسا للحكم.

ويؤكد أبو ركاب أن الطفل الذي لديه القدرة على قول كلمة "لا"، يتمتع بقدرات شخصية ومعرفة أكثر بكثير من الطفل المطيع؛ لأن عنفوان الطفولة في كثير من الأحيان يتطلب العناد والرفض، لأن الطفل في هذه المرحلة يريد أن يثبت ذاته وللآخرين أنه مستقل ولديه شخصية قوية.

ويرى أخصائي الصحة النفسية أن أغلبية الأطفال الذين يتمتعون بالقدرة على إبداء آرائهم بكل حرية هم أطفال لديهم الكاريزما الشخصية الإيجابية، ولديهم بنية شخصية قوية تساعدهم في المستقبل ليكونوا قادة ومفكرين ولديهم صفات الإبداع والمرونة.

ويدلل على ذلك بأن المتتبع للدراسات الحديثة يجد أن أغلب القادة في مجتمعاتهم، وأغلب الأشخاص المميزين وأصحاب التأثير بالآخرين كانوا من أصحاب الشخصيات التي تتمتع باستقلالية في قراراتهم، وأن لديهم القدرة على رفض ما يرونه غير مناسب.

وينبه أبو ركاب إلى أن أغلب الأطفال الذين يتمتعون بتلك الصفات يكون لهم علاقات إيجابية مع الآخرين، ويحترمهم الآخرون بناء على تلك الصفات.