​لا إفراط ولا تفريط

طفلي لا يعرف قيمة الشيكل.. ما العمل؟

صورة تعبيرية
غزة/ هدى الدلو:

في الظروف الاقتصادية الراهنة بقطاع غزة التي طالت جميع الفئات من موظفين كان لابد من العمل على تربية الأبناء وتوجيههم نحو زيادة الوعي بقيمة الشيكل، فهناك أبناء يلحون على الآباء في طلب الشيكل ليهدروه خطأ من دون رسم خطة.

رئيس قسم الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين في الإدارة العامة للصحة النفسية إسماعيل أبو ركاب قال: "باعتقادي السن لا تعد مقياسًا لقدرات الطفل ليميز الطفل العملة وحجمها، لأن الأمر مرتبط بنسبة الذكاء وأمور أخرى"، مشيرًا إلى أن الطفل يبدأ تمييز الأشياء بعد سن عامين، وهي سن نمو مفهوم "الأنا" أي قدرة الطفل على بدء طلباته بكلمة: "أنا أريد".

وأضاف: "في بداية الأمر لا يعي الطفل قيمة العملة، ولكنه مع مرور الوقت يصبح لديه ارتباط شرطي، وهو عند وجود الشيكل _مثلًا_ توجد الأشياء التي يحبها وتزيد الروابط مع الوقت"، لافتًا إلى أن وجود الشيكل مرتبط بالذهاب إلى الدكان.

وبين أنه في سن أربع سنوات يبدأ الطفل مع التجريب الربط بين المبلغ والشيء الذي يريد اشتراءه، "من هنا يبدأ التمييز في قيمة العملة، ويعي الفرق بين نصف الشيكل والشيكل مثلًا"، على وفق قوله.

وذكر أبو ركاب أن من أكثر الأمور الإيجابية تعويد الطفل التوفير، حتى لو كان الوالدان لديهما دخل عال، وتختلف طرق تعويد الطفل ذلك من أسرة إلى أخرى، فيمكن البدء بتعليم الطفل التوفير بوضع جزء من المصروف في حصالة، وفي نهاية كل شهر -مثلًا- يشتري الوالدان شيئًا يحبه الطفل، فذلك يشجع الطفل على فكرة التوفير.

أما الطريقة الثانية فأشار إلى أنه يمكن للأهل وضع هدف أمام الطفل مثل اشتراء لعبة معينة، وأن ينصح الوالدان الطفل ليتمكن من الحصول على هذه اللعبة بأن يساهم في جزء من ثمنها بالتوفير من مصروفه.

وبين أبو ركاب أنه عندما ينشأ الطفل فاقدًا لقيمة المال يصبح كل شيء مستباحًا، وذلك ينعكس على مختلف الجوانب الشخصية، فعدم تقدير الموقف وعدم القدرة على اتخاذ القرار، وعدم احترام الوقت والعلاقات الاجتماعية، والتهور في اتخاذ الآراء؛ كل ذلك من الرواسب السلبية لعدم احترام قيمة المال والقدرة على التصرف به.

ولفت إلى أن عدم احترام قيمة المال في الطفولة ينعكس على مرحلة الرشد وما بعدها، فكما يقال الأشياء التي يمكن الحصول عليها بسهولة يمكن التفريط بها بسهولة.

تابع أبو ركاب حديثه: "ويمكن تعويد الطفل استشعار قيمة الشيكل، ولكن ما نجده في العائلات الممتدة أن الأب يعطي، والعم يعطي، وكذلك الجد؛ فتسقط جميع القواعد المتعلقة بمتعة الشيء، أو الشعور بأهميته، فلذلك نحن المتخصصين نؤكد أن الإنفاق الشديد والإمساك الشديد يؤديان إلى النتيجة نفسها".

وأضاف: "لذلك نوصي الآباء بمراعاة المساواة في الإنفاق، فرغم الظروف السيئة لبعضٍ يعد الطفل المصروف أمرًا شخصيًّا بامتياز، فلذلك بقدر الإمكان يجب توفير هذا المصروف، ومعرفة قيمة الشيكل يحددها كثير من الأشياء، التي منها امتلاك جميع الاحتياجات الشخصية".

والأمر الآخر _حسبما ذكر_ أن الأطفال يتعلمون بعض السلوكيات من الوالدين، فإذا كانا لا يمتلكان إدارة مالية واجتماعية فإن الطفل يبدأ تقليدهما واتباعهما، وبعض الأطفال الذين لديهم الرغبة الزائدة في حب الاكتشاف يحاولون اكتشاف قيمة الأشياء، التي منها النقود، ومع مرور الوقت يفقد هذا الطفل قيمة الأشياء ما لم يُعدّل الوالدان تلك المفاهيم.

وأشار أبو ركاب إلى أنه يمكن تحديد عدد المرات التي يسمح للطفل بأخذ المال للاشتراء، مستدركًا: "ولكن الموضوع يرجع إلى التعود، فإذا زاد المصروف عما عُوِّد كانت مشكلة، وإذا قل المصروف كانت مشكلة، ولكن هناك احتياجات طارئة لابد من توفيرها للطفل".

مواضيع متعلقة: