​يناشدون لتوفير راتب وعلاج لهم

ثلاث رصاصات تغير مسار حياة ثلاثة أشقاء

الأشقاء المصابين من عائلة دياب
غزة - يحيى اليعقوبي

غيرت ثلاث رصاصات إسرائيلية مسار حياة الأشقاء الثلاثة (بلال والتوأمين محمد وأحمد دياب) من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة فكل واحد منهم له قصة ومعاناة مختلفة قبل وبعد الإصابة.

في 20 إبريل/ نيسان الماضي كان أحمد دياب (29 عاما) أول المصابين في هذه العائلة، خلال مشاركته في مسيرة العودة شرق مخيم البريج وسط القطاع، بعد أن أصابت رصاصة إسرائيلية فخذه فكانت كفيلة بإقعاده عن العمل.

ويقول لصحيفة "فلسطين" والحزن يكسي صوته: "كنت أعمل على النقل بواسطة التكتك لتوفير احتياجات أطفالي (ولد وبنت) لكنني الآن بعد الإصابة لا استطيع العمل"، مشيراً إلى أنه يقضي وقته طوال اليوم أمام باب المنزل "بدلا من التواجد في الأسواق لنقل البضائع، لتوفير قوت أولادي".

وليس ذلك الشيء الوحيد الذي يعكر صفو عيش أحمد، فنظرا لفقر العائلة لم يستطع تسديد إيجار شقته، وما زالت الأيام تمضي والشهور تتراكم لتلقي بثقل الدين على كاهله حتى بلغ نحو 6 آلاف شيكل لمالك الشقة بالإضافة لتوأمه المصاب محمد الذي يسكن كذلك بالإيجار.

ويضيف: "لقد شاركت لأجل وطني في هذه المسيرة، وحقي أن يتم توفير راتب لنا ورعايتنا ومساندتنا".

وبعد إصابته نقل أحمد لمستشفى "شهداء الأقصى"، وسط القطاع وهناك أجريت له أربع عمليات، ومكث فيها ستة أيام، ثم بدأت مرحلة العلاج لدى مستشفى الشفاء وجمعية أطباء بلا حدود فأجرى 11 معاينة طبية لتنظيف "الجروح" و"الغرز"، وأخرى لتجميل مكان الإصابة.

يشتكي أحمد من قلة الاهتمام والرعاية الطبية، وعدم قدرتهم على توفير تكاليف العلاج، بل حتى عدم قدرتهم على توفير ثمن المواصلات للذهاب للمستشفيات للمراجعة.

وفي 11 مايو/ أيار، كانت العائلة مع ألم جديد، بإصابة بلال (27 عاما) ومحمد (29 عاما) توأم أحمد، اخترقت رصاصة إسرائيلية متفجرة قدم بلال اليمنى، وأصيب شقيقه محمد في قدمه اليسرى أسفل الركبة.

ويشير بلال إلى المتاعب الكبيرة التي سببتها الإصابة لهم، خاصة كونهم من عائلة فقيرة لا يستطيعون تأمين تكاليف علاجهم بعد أن نفدت الأدوية التي وفرتها لهم "أطباء بلا حدود".

ومن بعد إصابته لم يعد بلال يستطيع ممارسة هوايته المفضلة، ولن يكون بمقدوره الركض وراء "الساحرة المستديرة"، فبعد العمليات التي أجراها تحتاج ساقه إلى إعادة تأهيل قد تستمر لأكثر من عام، مناشدا الجهات المسؤولة الوقوف معهم ومساندتهم ودعمهم بتوفير احتياجاتهم المختلفة.

ويقول بلال إنه استغرق وقتًا ليحصل على "عكاز" يستند إليه في حركته، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا تلك المناشدة التي أطلقها عبر "فيسبوك" ليأتيه العكاز الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.

وكحال إخوته يقضي بلال معظم وقته على عتبات منزل، أو في البحر، أو في مراجعات المستشفيات.

أما محمد فبكى يوم إصابة توأمه أحمد، ولم يدر ماذا تخبئ الأيام له، فأصيب مع شقيقه الأصغر في 11 مايو، ومحمد هو الآخر متزوج ولديه بنت وقد تراكمت عليه ديون إيجار المنزل كحال شقيقه.

يقول لصحيفة "فلسطين": "بعد إصابتي في أسفل الركبة بقدمي اليسرى لا أستطيع العودة للعمل في معمل الباطون، وكذلك لا أستطيع توفير متطلبات العيش لأسرتي، ولا أستطيع الذهاب لمتابعة علاجي قدمي فلا أملك ثمن المواصلات".

والدتهم "مروة دياب" عانت هي الأخرى في رعاية أبنائها المصابين الذين لم تثنهم إصابتهم عن مواصلة المشاركة في المسيرات الشعبية في كل جمعة، وترافقهم هي كذلك، قائلة: "دافعي وانتمائي لقضيتي ووطني هو من يحفزني على المشاركة مع أولادي للمطالبة بحقوقنا بالعيش حياة كريمة، ورفض الذل والكبت الذي نعيش فيه نتيجة الحصار".

وتناشد العائلة الجهات المسؤولة الاهتمام بهم كونها تضم ثلاثة أشقاء مصابين، وتوفير دخل ثابت يخرجهم من ضنك العيش الذي تواجهه ويلبي احتياجاتهم الأساسية، وتوفير العلاجات التي تحتاجها إصاباتهم.