عساف: المصالحة تفقد فتح الهيمنة السياسية على منظمة التحرير

​تحليل: شروط فتح للمصالحة تعكس عقلية إقصائية للشراكة الوطنية

غزة - يحيى اليعقوبي

يرى مراقبون أن تمترس رئيس حركة "فتح" محمود عباس وفريقه خلف مطلب تسليم قطاع غزة "من بابه إلى محرابه" كشرط للمضي في المصالحة وفي التهدئة مع الاحتلال إنما يعكس عقلية الإقصاء التي عملت بها فتح منذ عشرات السنين.

وكان عضو مركزية فتح عزام الأحمد جدد اشتراطات عباس في تصريحات متلفزة مطلع هذا الأسبوع، بأن "المصالحة أولا، وعودة الشرعية بالكامل لغزة من خلال حكومة الوفاق الوطني"، عادًا مساعي التهدئة بين المقاومة في غزة والاحتلال -التي وصفها سابقًا بـ"الخيانة"- "قضية سياسية كبيرة، يجب أن تربط بين (إسرائيل) ومنظمة التحرير".

ويقول مراقبون إن فتح تناقض ذاتها بادعاء قبول المصالحة ورفض إنهاء العقوبات المفروضة منذ أكثر من عام، ومطالبتها كذلك بتمثيل الكل الفلسطيني للتوقيع على اتفاق التهدئة باسم المنظمة التي حالت دون دخول فصائل وازنة فيها.

الكاتب والمحلل السياسي عمر عساف يعتقد أن المصالحة باتت مؤجلة، لأن فتح تضع العصي في دواليب المصالحة بمصطلحات "التمكين"، مبينا أن المصالحة تتطلب إرادة وقرارا لتطبيق الاتفاقات الموقعة، وهي اليوم تسير للوراء ولم تفلح الجهود المصرية بإقناع فتح الأمر الذي قد يحدث انتكاسة بهذا الملف لفترة ليست قصيرة.

وقال عساف لصحيفة "فلسطين": "فتح لا تريد شراكة مع أحد، في وقت نحن بحاجة لتلك الشراكة لمجابهة "صفقة القرن" وإجراءات الاحتلال".

والأمر الثاني، كما تابع، هو استمرار العقوبات على غزة لأن عباس يريد "تركيع حماس باستجابتها لاشتراطات فتح للمصالحة"، معتقدا أن هناك سببا رئيسا لرفض فتح للمصالحة وهو انتفاع عباس ودائرته الضيقة اقتصاديًا من استمرار الانقسام، كذلك فإن المصالحة تعني إنهاء الهيمنة والتحكم بالقرار الوطني والسيطرة على منظمة التحرير.

لكن الكاتب السياسي عماد محسن يرى أن الرفض الفتحاوي في صورته الظاهرة مشروع على قاعدة ضرورة استعادة الوحدة قبل الاتفاق التهدئة، لكن في جوهره تكريس لواقع قائم بغزة وزيادة الجراح وتكريس العقوبات واستمرار آثار الانقسام، حتى يرفع الغزيون الراية البيضاء ويستسلموا لفكرة "التمكين".

وقال محسن لصحيفة "فلسطين": "الذي يحدث بموضوع الرفض للمصالحة تكريس لمسألة الوراثة السياسية للرئاسة دون مواجهة غضب الجمهور في صندوق الانتخابات".

وأضاف: "هناك مفارقة عجيبة بأن الجهة التي ترفض التهدئة هي الجهة التي عطلت المصالحة من خلال العقوبات، وهي الجهة التي فعلت كل شيء من أجل تكريس الفصل بين غزة والضفة".

ويعتقد محسن أنه لم يتبق هامش وقت كبير أمام كل الأطراف بما فيها الاحتلال لاستمرار الوضع القائم في غزة، إذ ستتجه الأطراف للبحث عن تسوية ما للأوضاع لو بشقها الإنساني على قاعدة هدوء مقابل هدوء، حتى تحين لحظة استكمال المشهد السياسي وإجراء الانتخابات.

وتوقع ألا تستمر الأمور على صيغتها القائمة لأن الجميع يدرك أن البديل عن الهدوء هو انفجار غير مأمول العواقب".

أما الكاتب تيسير محيسن فيقول إن فتح التي وجدت نفسها في مرحلة من المراحل سيدة الموقف والكل يدور في فلكها، لا يروق لها أن يزاحمها أحد على "السيادة الوطنية"، وأدركت منذ فوز حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006 أن وجودها كقوة رئيسية مسيطرة على الشأن العام الفلسطيني يتهدد، وعليه فهي تماطل في إتمام المصالحة منذ 12 عاما.

وقال محيسن لصحيفة "فلسطين": "فتح تريد ما تراه مناسبا لها ولرؤيتها السياسية وليس ما هو مناسب للحالة الوطنية، بمعنى أنها غير قادرة على أن تتجرع أن هناك قوة كبيرة باتت تحوز على مساحة من التأييد الشعبي والوجود الميداني".

ولفت إلى أن فتح لم تلتزم بأي بند تجاه المصالحة، بل انقلبت على كل ما تم الاتفاق عليه ووضعت شروطا جديدة أمام المصالحة تخدم حالة الاستكبار التي تمارسها في السطو على مؤسسات الشعب ومسيرته النضالية.

ويستغرب المحلل السياسي من التناقض بين رفض فتح للتهدئة ومطالبتها بأن توقع هي على هذا الاتفاق، ومعارضة اتفاق كإجراء مؤقت نابع من عروض دولية قدمت للمقاومة بعد الضغط الشعبي الذي أحدثته مسيرة العودة وكسر الحصار.