​تحليل: تهديدات نتنياهو لـ "حماس" بين خيبة "غوش عتصيون" وانتخابات أيلول

الناصرة - فلسطين أون لاين

رأى محللان سياسيان أن تهديدات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضد حركة حماس وقادتها، تأتي عقب نجاح العملية الفدائية قرب مستوطنة "غوش عتصيون" والتي أسفرت عن خطف وقتل جندي إسرائيلي، وكدعاية انتخابية من جانب آخر.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، تصريحات نتنياهو قال فيها إن حكومته تستعد لحملة عسكرية واسعة ضد حماس. مؤكدًا: "لكن علينا أن نتذكر أنه كما سنحقق أهداف هناك ثمن علينا دفعه".

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد تصاعد العمليات الفدائية ضد جنود الاحتلال والتي كان آخرها عملية "غوش عتصيون" الأسبوع الماضي، التي قتل فيها جندي، وقد تمكنت قوات الاحتلال من القبض على منفذ العملية.

وقال الباحث السياسي أحمد الحيلة: إن نتنياهو كان معنيًا بهذا التصريح خاصة أنه بدا وكأنه تصريح أمني في لغة تصعيدية ضد الفلسطينيين وضد حركة حماس وقطاع غزة.

ورأي الحيلة في حديثه لـ"قدس برس" أن ما دفع نتنياهو لهذا التصريح مسألتان، الأولى متعلقة بارتفاع نسبي في وتيرة التصعيد الأمني في الضفة الغربية وإن كان يأتي في سياق عمليات فردية ولكنها نوعية كعملية أحمد جرار في يناير 2018 وأشرف نعالوة في سلفيت وعمر أبو ليلى في سلفيت أيضا ومؤخرًا عملية "غوش عتصيون".

ونوه إلى أن مقتل جندي "عتصيون" على بعد 50 مترًا من برج مراقبة للاحتلال "أدى إلى اهتزاز في صورة قبضة المؤسسة الأمنية في الضفة الغربية".

وأكد الحيلة أن تصريح نتنياهو يأتي في إطار التغطية على ما يجري في الضفة الغربية وفي محاولة لحرف الأنظار باتجاه غزة من خلال تصريحات تصعيدية.

وأوضح أن المسألة الثانية التي تعتبر دافعًا لهذ التصريح أن كيان الاحتلال مقبل على انتخابات برلمانية في أيلول القادم "وكلنا يعلم أن المجتمع الصهيوني مجتمع يذهب إلى التطرف".

واستدرك المحلل السياسي: "وبالتالي كل المرشحين للانتخابات أحد أدواتهم والوسائل لإبراز صورة المرشح بمظهر الصقر من خلال إطلاق جملة من التصريحات النارية على صيغة تهديدات بالاجتياح أو إعلان حرب أو ضرب عدة مناطق في الضفة وغزة".

وذكر أن تصريح نتنياهو يأتي في سياق توظيف إعلامي في حملة انتخابية.

واستبعد الحيلة اندلاع مواجهة بين حماس والاحتلال في المنظور القريب. معتبرًا أن أي خطأ في حسابات نتنياهو ستنعكس سلبًا على مستقبله وبالتالي قد ينهار ويسقط في الانتخابات ويتعرض لحملة قضائية شعواء وفتح ملف الفساد الذي يحاول أن يهرب منه من خلال الحصانة كرئيس وزراء.

وأردف: "وبالتالي إن سقط نتنياهو في الانتخابات فستكون الضربة القاضية التي ستوجه له كما حدث في تجارب سابقة لقادة الاحتلال، كما حدث مع أفيغدور ليبرمان".

وتابع: "في تقديري هذا التصعيد، خطابي لا يرقى إلى مستوى التصعيد العسكري الميداني".

وعن نية نتنياهو تشكيل حكومة من اليمين المتطرف، رأى الحيلة أن ذلك يعكس طبيعة نتنياهو المتطرفة وطبيعة التحالفات السياسية المتطرفة والمجتمع الذي يجنح بشكل عام لليمين.

ووصف إقرار نتنياهو بأن على الاحتلال أن يدفع ثمنا مقابل أي عدوان على غزة، بأنه اعتراف منطقي لأن كل التجارب التي خاضها مع حماس والمقاومة في غزة دلت على أن زمن الحروب والاجتياحات أو المواجهة دون دفع ثمن قد ولت.

إرباك أمني

وقال المحلل السياسي هاني حبيب: إن الإرباك يسود مختلف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بعد أحداث عملية "غوش عتصيون".

وتساءل حبيب، في مقال له، حول تنفيذ العملية الفدائية قرب برج مراقبة عسكري، "هل هو مجرّد صدفة تشير إلى خطأ في التخطيط أم أن الأمر كله قد تم صدفة؟".

وأشار إلى أن حكومة الاحتلال تخشى من أن تصبح هذه العملية نموذجاً يحتذى يشجع أفراداً وخلايا على القيام بمثلها في المناطق الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة.