​تجميل الفشل!!

عماد الإفرنجي
السبت ٢٥ ١١ / ٢٠١٧


بقلم عماد الإفرنجي/ غزة

اجتمع نحو 60 قياديًّا يمثلون 13 فصيلًا فلسطينيًا من أجل إنهاء معاناة شعبنا والتفرغ لمواجهة الاحتلال، فخرجوا باتفاق ضعيف دون سقف زمني باستثناء الانتخابات -التي لن تحدث– وهو يؤكد ما قلته قبل الحوار أننا دخلنا مرحلة إدارة المصالحة.

الاتفاق الجديد فضفاض ولا يرقى للحد الأدنى من طموحنا، هو بديل الفشل الذي لا يستطيع أحد الإعلان عنه أو تحمل مسؤوليته، والنتيجة مزيد من المعاناة لشعبنا والحصار والألم بقرار فصائلي مشهود شاؤوا أم أبوا، وبرز واضحا غلبة المصالح الحزبية والتدخلات الخارجية، فلو كان هناك تقدير حقيقي للمخاطر التي تهدد قضيتنا الوطنية لتحققت المصالحة في وقت قياسي، وكيف لفصائل تزعم قيادة الشعب الفلسطيني لا تستطيع رفع عقوبات انتقامية لا إنسانية عن مليوني فلسطيني في غزة؟

لم نحلم أن طريق المصالحة سيكون سهلا مع عقول يسيطر عليها منهج التفرد والإقصاء وعدم الإيمان بالشراكة، وظننا أن المصالحة ستواجه عقبات عند نقاش قضايا البرنامج السياسي ومنظمة التحرير والأمن، لكن ليس في أمور رفع العقوبات اللاأخلاقية عن غزة وإطلاق الحريات في الضفة، ورغم ذلك فإن استنهاض المشروع الوطني يتطلب المزيد من الصبر والجهد والتضحيات والحكمة من الجميع.

أصبح واضحا للجميع أن رؤية الرئيس عباس وحركة فتح للمصالحة هي بتفكيك حالة المقاومة القائمة في غزة ثم إعادة تجميعها وفقا لبرنامج التفاوض والتنسيق الأمني وهو ما يعني لديهم إعادة السلطة إلى غزة، ولا علاقة للأمر بالشراكة أو التوافق، الأمر الذي ينبئ بمخاطر كبيرة ويبث الإحباط في نفوس الفلسطينيين، وسيعيدنا في أي لحظة إلى نقطة الصفر، وأتوقع أن يدفع ذلك حركة حماس إلى إعادة التفكير بمسار المصالحة ليس بمنطق التراجع عنها، ولكن على قاعدة الاستمرار فيها بوسائل وآليات وإدارة مختلفة، فحماس لم تحقق من المصالحة سوى شهادة وطنية بتنفيذ كل ما عليها لإنجاحها وتقديمها الوطني على الحزبي.

وإذا كانت حكومة الحمد الله أعلنت في بياناتها الرسمية الموثقة وتصريحاتها المسجلة عن تسلمها قطاع غزة ومعابره والجباية المالية، وفجأة يقفز أمامنا في كل يوم مصطلح جديد مفاده "لم نتمكن من غزة"، وهو أمر معيب ونكوص عن الحقيقة وتراجع مخزٍ دون دفع أي من استحقاقات المصالحة التي من الواضح أنها ستبقى تدور في حلقة مفرغة ولن تدفع الحكومة شيئا، بل ستبقى تأخذ من غزة ولا تعطيها، والغريب أنها تتحدث عن القانون بينما وجودها بحد ذاته غير قانوني طالما أنها لم تحظ بثقة المجلس التشريعي والرقابة عليها، وإذا أرادت فعلا ما يسمى بالتمكين فهو لها ولغيرها ولا بد من تمكين التشريعي كما الحكومة، ولا أعتقد أن قيادة السلطة ستقنع بالتمكين إلا بتسليم سلاح المقاومة!

مرة أخرى المصالحة ليست حبا من طرف واحد وتتطلب دفع ثمنها من كل طرف، والتعامل بلغة المنتصر والمهزوم لن تحقق مصالحة ووحدة، ومن يفكر بغير ذلك سيدرك لاحقا أنه يبيع الوهم على شعبنا، وسيلعنه التاريخ والأجيال بتركه الوطن والمقدسات وحصار غزة وتمزيق الضفة ومعاناة اللاجئين والأسرى وهو يبحث عن مصالحه الفئوية والشخصية.